كانت النتيجة انقاذ الام بصعوبة بعد ان تعسرت ولادتها كثيرا وساءت حالة ضغطها لكنها فقدت طفلتها التي انتظرتها طويلا وكانت تعد الايام لولادتها بعد ان رزقها الله بحمل غير متوقع في مثل سنها لأنها تزوجت متأخرة عن قريناتها ولم تعدها الطبيبات بامكانية الحمل لكنها حملت بتلك الطفلة واختارت لها اسما واشترت لها متطلباتها كاملة وفي النهاية لم تسمع صوتها الذي حلمت به طويلا لأنها ولدت ميتة !
تقدم والد الطفلة بشكوى الى ادارة المستشفى دون جدوى فلم تتم معاقبة الطبيبة او حتى اتهامها بالتسبب في وفاة الطفلة بل تم القاء اللوم على المريضة التي لم تخبر الطبيبة بما تعانيه من متاعب قلبية لتقوم الطبيبة باجراء عملية قيصرية لها وتجنبها احتمال فقدان حياتها أوحياة الطفلة ...
مريضة اخرى اجرت لها طبيبة نسائية معروفة عملية استئصال الرحم في دار التمريض الخاص ولم تضع لها الانبوب الذي يطرح فضلات العملية الى الخارج وهكذا بدات الفضلات من القيح والدم تتراكم داخل جسمها وساءت حالتها كثيرا وعندما راجعت طبيبتها لم تستدل على السبب واعطتها مضادات حيوية فقط ، وبمرور الايام ، تدهورت حالة المريضة كثيرا فاضطرت الى مراجعة طبيبة اخرى وتبين ان جسدها يعاني من تسمم شديد وتم انقاذها في اللحظة الاخيرة باجراء عملية جراحية اخرى لتنظيف العملية الاولى ...
ورغم الصدمة التي اصابت المريضة واسرتها واصرارها على تقديم شكوى ضد الطبيبة الا ان اهلها نصحوها بالتخلي عن حقها لتجنب المحاكم فالاهم من ذلك لديهم هو نجاتها من موت محقق !!
اكتئاب الاطباء
تشير احدى الدراسات النفسية الى ان 25% من الاطباء الجدد يعانون من الاكتئاب ويرتكبون اخطاء تعرض المرضى للخطر، وربما نتجت من هذا الامر حالات نسيان ادوات العملية في احشاء المرضى او خياطة العمليات بطرق خاطئة تؤدي الى حدوث تشوهات خارجية او اضرار داخلية ، ولكن كيف يكون الحال حين يخطيء الاطباء الكبار وهل يمكن لمهنة الطب التي تكون فيها حياة المريض على المحك ان تخضع لحالة الطبيب النفسية او مزاجه ؟.!..
يرى الطبيب خالد عبد المنعم /اختصاصي الامراض الباطنية ان اداء القسم بالاخلاص لمهنة الطب وتسخيرها لخدمة البشرية يجب ان يجنب الطبيب الوقوع في الخطأ اذ ينبغي عليه مراجعة عمله باستمرار ومثابرة والاطلاع على كل جديد في مجال الطب لمواكبة التطور العلمي والقدرة على معالجة كل مايصادفه من امراض ربما تكون وافدة او جديدة مشيرا الى وجود نقص في الخبرة لدى بعض الاطباء الجدد فضلا عن افتقار اغلب المستشفيات العراقية الى الاجهزة الطبية المتطورة وشحتها بالقياس الى تزايد عدد المرضى في العراق بسبب التلوث البيئي وانتشار الاوبئة وماالى ذلك ...
في الوقت الذي يؤكد فيه الطبيب الشاب زياد الحمداني ماذهبت اليه الدراسة النفسية فالطبيب العراقي الشاب يواجه يوميا حالات لايواجهها الاطباء في الدول الأخرى رغم قلة سنوات خدمته وخبرته فهو مطالب بعلاج الجرحى سواء في المعارك ضد داعش او التفجيرات واعمال العنف اضافة الى انه يشهد يوميا وفاة العديد من المرضى والاطفال بسبب عدم توفر التقنيات الطبية المتطورة او الكوادر المتخصصة بعد هجرة اغلبهم الى الخارج بسبب التهديدات او اليأس من استقرار الوضع الامني ...رغم ذلك ، يرى الحمداني بأن مايواجهه الطبيب الشاب من متاعب وصعوبات ربما يصيبه بالحزن والكآبة لكنه لايعني بالضرورة فشله او ارتكابه اخطاءا طبية بل يمنحه زيادة في الخبرة ورغبة في مواكبة التطور العلمي ...
اخطاء نفسية
من جهتها ، ترى الموظفة انتصارغازي ان هناك اخطاء اخرى يرتكبها الاطباء حاليا عدا الاخطاء الطبية وهي اسلوبهم في معاملة المرضى ،.
وتروي غازي كيف راجعت طبيبا معروفا في طب الاعصاب لتطمئن على حالة ابنها الذي يعاني من حالات اغماء تتكرر اكثر حين تسوء حالته النفسية وبدلا من ان يمنحه الطبيب املا في الشفاء استقبلها وابنها بجفاء وخشونة وقال للصبي انه لن يشفى ابدا ولن يكون بامكانه ممارسة السياقة او السباحة مستقبلا وان على الام الا تزعج الاطباء بمحاولة طمئنة ابنها نفسيا ..وكان لهذا الاسلوب اثر سيىء جدا على ابنها اذ قاده اليأس الى البكاء وساءت حالته النفسية والصحية ايضا ...
وتؤيدها في ذلك زميلتها امل جاسم التي انتقدت اسلوب الاطباء الجاف في مصارحة مرضاهم بحقيقة امراضهم الخطيرة كالسرطان وغيرها ، وتعزو جاسم ذلك الى كثرة الحالات الخطيرة التي يواجهها الاطباء مؤخرا ماجعلهم اكثر جفافا مع المرضى لكن هذا لايشكل عذرا لهم فجميع الامراض يمكن ان تخف وطئتها اذا كانت حالة المريض النفسية جيدة مشيرة الى اختلاف معاملة الطبيب للمريض احيانا في حالة مراجعته للعيادة الخاصة او المستشفى الخاص !!!
ويرى المحامي طلال عبد الله ان الاهمال الطبي جريمة تستحق العقوبة القانونية فيما اذا تقدم المريض بشكوى ضد الطبيب وتكون مدة الحكم حسب الخطأ فاذا كان مميتا لابد ان تكون العقوبة اشد ...
ويؤكد عبد الله ان الطبيب يخضع ايضا لعقوبة اخرى هي شطب اسمه من نقابة الاطباء والغاء ترخيص مزاولة المهنة فضلا عن ضياع سمعته الطبية والاجتماعية مشيرا الى لجوء بعض المرضى الى محاسبة الطبيب وفق العرف العشائري وارغامه على دفع دية مقابل الاذى الذي اوقعه على المريض./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام