ورغم تراجع وزير المالية هوشيار زيباري سريعا عن تصريحاته المثيرة للجدل ، التي حذر فيها مؤخرا من أن الحكومة العراقية لن يكون بإمكانها توزيع رواتب موظفيها لشهر نيسان المقبل، إذا بقي سعر النفط منخفضا،قبل ان يعود لاحقا ، ليقول إن الحكومة الاتحادية قادرة على دفع رواتب موظفي الدولة وستواصل توفيرها،لكن اللجان النيابية اقرت بخطورة الازمة التي تواجهها البلاد لتأمين رواتب الموظفين حتى مع استمرار مسلسل التطمينات والوعود الحكومية بتجاوز الازمة الحرجة.
وازاء ذلك ،عدت اللجنة المالية النيابية ان سعر النفط الحالي بامكانه تغطية رواتب موظفي الدولة العراقية للمرحلة المقبلة.
وقال عضو اللجنة النائب سرحان سليفاني للوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا/ ان"اذا استمر انخفاض أسعار النفط العالمية ستلجأ الحكومة الى طرح سندات داخلية بقيمة 4 مليارات دولار لتجنب مزيد من الاقتراض الخارجي الذي يثقل كاهل الدولة".
واشار الى ان"اللجنة النيابية ضغطت النفقات غير الضرورية في قانون الموازنة العامة بالاتجاه الصحيح".
واضاف ان"السعر الحالي لمبيعات النفط بامكانه تغطية رواتب موظفي الدولة ومستحقات المتقاعدين، اعتمادا على المعدل اليومي لصادرات الانتاج النفطي".
واكد امكانية تأمين رواتب الموظفين عبر الاستعانة بالمصارف الحكومية والاقتراض الداخلي للعام الحالي 2016.
واوضح ان"بامكأن الحكومة الاعتماد على مصارفها من خلال القروض الداخلية واطلاق سندات داخلية مع وجود الصادرات النفطية".
ورأى ان"استحصال الايرادات غير النفطية بشكل صحيح والاهتمام بها،سيسهم في تغطية النفقات المدونة في بنود الموازنة".
وبشأن امكانية فرض ضرائب جديدة لسد عجز الموازنة، اوضح ان"عجز الموازنة يبلغ نحو 20 مليار دولار،سنحاول تعويضها عبر الاقتراض الداخلي دون اللجوء الى الاقتراض الخارجي".
وبين انه "لا يجوز فرض الضرائب الا من خلال طرحها على مجلس النواب والتصويت عليها لاحقا".
وتابع انه "في حال تدهور الاقتصاد العراقي اكثر مما هو عليه، فمن غير الممكن اعتماد ضرائب جديدة الا في حالة سن قانون اخر يشرع فرضها".
ونوه الى "وجود ضرائب على بطاقات تعبئة الهاتف النقال والسيارات والمشروبات الكحولية،وكذلك رسوم المرور والتسجيل العقاري".
وتذهب العضو الاخر في اللجنة المالية النيابية،محاسن حمدون للتأكيد على ان الدرجات الوظيفية المتوفرة في الموازنة العامة 2016 لبعض القطاعات الحكومية هي تعويضية عن المتقاعدين والمتوفين.
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا/ ان"ما متوفر في الموازنة العامة 2016 من درجات وظيفية لبعض القطاعات الحكومية هي تعويضية عن المتقاعدين والمتوفين فحسب".
واضافت ان"قانون الموازنة العامة الاتحادية 2016 التي اقرها البرلمان مؤخرا يتضمن نصا يلزم الحكومة بعدم استحداث دوائر جديدة،او فصل تشكيلات مستحدثة حتى لا ترهق كاهل الموازنة".
وتابعت ان"الموازنة تضمنت اطلاق درجات الحذف والاستحداث ضمن المحافظات والوزارات نفسها وفق الضوابط السارية".
وبينت ان" الموازنة نصت على ان تكون الأولوية في التوظيف لموظفي العقود وذوي الشهداء والسجناء السياسيين ،فضلا عن 5% لأصحاب الشهادات العليا، اسوة بموازنة العام 2015 ".
ونوهت الى ان"موازنة العام الجديد خصصت وظائف لوزارة الدفاع 20 الفا ، و250 درجة لمجلس القضاء و12 الف درجة لوزارة الصحة فقط،مع عدم توفر درجات درجات وظيفية لوزارة التربية".
وبشأن ايقاف التعيينات بموجب شروط القرض مع البنك الدولي، اوضحت ان"البنك الدولي لم يضع شروطاً لايقاف التعيينات في العراق وزيادة اسعار المحروقات النفطية".
وبينت ان "البنك الدولي اشترط ان لا يعطى مبلغ القرض كرواتب ومنح للموظفين، وان يصرف من اجل دعم الطاقة الكهربائية وتطوير المنشات النفطية".
وافادت ان "صندوق النقد الدولي اشترط على العراق اعادة النظر بالمشمولين باعانات شبكة الحماية الاجتماعية التي رجح وجود تجاوزا فيها".
بالمقابل تقول لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ان الحكومة لا تملك اموالا مدورة من الموازنات السابقة للدولة العراقية يمكن من خلالها تعويض نقص السيولة الذي تواجهه البلاد حاليا.
واوضحت عضو اللجنة النائب نورة البجاري انه"من الناحية العملية وبحسب البيانات الرسمية للجهات الحكومية ،فلا توجد سيولة نقدية او اموال مدورة فعليا من الموازنات السابقة يمكن الاعتماد عليها لتغطية العجز في الموازنة العامة او تعويض نقص السيولة حاليا".
وتابعت ان"هناك توقعات بارتفاع اسعار النفط في السوق العالمية بحلول منتصف العام الجديد ، لكن لايعني ذلك ان البلد لن يواجه ازمة مالية حادة ".
واضافت ان"الشائعات عن نية الحكومة منح اجازات اجبارية للموظفين او تقليص الدوام الرسمي في دوائر الدولة مقابل صرف نصف الرواتب، امر غير صحيح ولم يرد ضمن قانون الموازنة او قرارات مجلس الوزراء".
وبينت ان "الاحتياطي النقدي وضغط الانفاق الحكومي وتقليص الرواتب العالية للمسؤولين ،واستعادة الاموال المهربة ومحاربة الفساد،وتعظيم الايرادات غير النفطية، تستطيع معها الحكومة ان تؤمن رواتب موظفي الدولة ".
ورأت ان"العراق يواجه ازمة مالية حقيقية لكن ان تعلن الدولة افلاسها هذا امر صعب ،لان الحكومة لم تصل لمرحلة التقشف الحقيقي بعد حتى تصل الى الافلاس".
وكان وزير المالية هوشيار زيباري، حذر مؤخرا من أن الحكومة العراقية لن يكون بإمكانها توزيع رواتب الموظفين لشهر نيسان المقبل، إذا بقي سعر النفط منخفضا، مشيرا إلى وجود خيارات بديلة بضمنها الاقتراض ورفع تسعيرة الخدمات الاساسية وبيع السندات السيادية.
ونقلت شبكة رووداو عن وزير المالية قوله خلال مقابلة صحفية "في العام الماضي نجحنا في توزيع الرواتب، لكن هذا العام ووفقا للتقديرات المتوفرة لدي فإننا قد نتعرض إلى إشكالية في شهر نيسان وقد لا نتمكن من توزيع رواتب الموظفين لذلك الشهر"،وذكر زيباري لاحقا انه لم يصرح بذلك،وقال ان"رواتب الموظفين والمتقاعدين خط أحمر"،مشيرا الى ان الحكومة ملتزمة بتوفيرها./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام