فعام 2015 سينتهي ولازال تنظيم داعش الارهابي جاثم على صدورنا .. محتل لاعز مناطقنا ومدننا .. ارهاب طال الاخضر واليابس .. اجرام لم يفلت منه المسلم او المسيحي او الايزيدي والصابئي وغيرهم من مكونات العراق.
فلم يمر يوم او اسبوع او شهر من هذا العام الا وهناك الم وحزن على فراق احبة واخوة واهل كانوا بيينا ، بينهم من استشهد ومنهم من ترك البلاد مضطرا الى مجهول لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى.
واستمرت كما هو حال العام الماضي ، عمليات النزوح والتهجير خاصة من مناطق سيطرة داعش الارهابي الذي شهد احتلاله لمدينة الرمادي مركز محافظة الانبار بالكامل في شهر مايس الماضي بانسحاب عسكري غير واضح المعالم لحد الان ، موجة نزوح كبيرة لم يشهدها العراق سابقاً والتي ادت الى تطورات سياسية واجتماعية واقتصادية.
فرفض السلطات الامنية دخول نازحي الرمادي بشكل خاص الى بغداد الا بوجود /كفيل/ اثار موجة واسعة من الاعتراضات المحلية والدولية ادت بعدها الى فتح المجال للبعض وترك الاخرين عرضة لاجواء طبيعية واخرى بشرية غيبت الكثيرن منهم عن الحياة.
وسجلت عمليات الهجرة الى خارج العراق ارقاما قياسية ، حيث توجه عشرات الالاف الى تركيا ومنها الى اوربا في سابقة لم تحصل في العراق الحديث.
وشهد عام 2015 تحرير مدينة تكريت وقضاء بيجي من سيطرة تنظيم داعش بعد معارك طاحنة.
والحدث المهم الذي قد يسجل لهذا العام تشكيل غرفة العمليات بين العراق وسوريا وايران وروسيا لتبادل المعلومات الامنية والاستخبارية والذي كالمعتاد جوبه بقبول من جهات ورفض من جهات اخرى.
فكان تشكيله بداية لتطورات جديدة للعراق والمنطقة والتي جاءت بعد التدخل الروسي المباشر في النزاع السوري وبطلب من الحكومة السورية.
وشهد العام الحالي توغل قوات تركية مدعومة بالدبابات والمدفعية الى داخل الاراضي العراقية وتمركزها في معسكر قرب بلدة بعشيقة في نينوى بدعوى حماية المدربين العسكريين الاتراك.
وقد اثارت هذه العملية استياء واسعا في العراق ، ما جعل الحكومة العراقية ترفع شكوى الى مجلس الامن ضد تركيا التي اعلنت بعدها نيتها سحب تلك القوات.
ورغم الدعم الاقليمي والدولي للعراق ، الا ان الارهاب والاجرام ما زال يضربه يمنة ويسرة بعمليات انتحارية واخرى مفخخة وكثيرة بمواجهات مسلحة لا تزال مستمرة راح ضحيتها عشرات الالاف.
فالامم المتحدة اعلنت عن استشهاد أكثر من 11 ألف عراقي غالبيتهم من المدنيين ، وأصيب نحو 18 ألفاً بجروح مختلفة بينهم عسكريون بـأعمال عنف وتفجيرات ، ومعارك متواصلة ، شهدتها مناطق عراقية خلال عام 2015.
ومن خلال احصائيات رسمية شهرية صادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق /يونامي/ فان " ما مجموعه 11 الفا و118 شخصا استشهدوا وأصيب 18 الفا و419 آخرون ، بتفجيرات وأعمال عنف مختلفة تبنى تنظيم داعش الارهابي القسم الاكبر منها في العاصمة بغداد ، والمحافظات الشمالية والغربية ".
وكانت أشهر /حسب تقارير اليونامي/ شباط ومايس وحزيران وتموز واب من العام 2015 الأكثر في عدد الشهداء والمصابين وسجلت اكثر من النصف بمجموع بلغ 6 الاف 257 شهيدا و9 الاف 570 مصابا سقط أغلبهم بتفجير سيارات مفخخة ، وعبوات ناسفة وهجمات انتحارية.
يذكر ان مناطق عدة في البلاد خاصة في الوسط والشمال والغرب تشهد منذ اكثر من سنة معارك متواصلة ضد تنظيم داعش الارهابي الذي احتل اجزاء واسعة من هذه المناطق.
وتمكنت القوات العسكرية والامنية بمختلف صنوفها ومسمياتها معززة بالحشد الشعبي والعشائري من تحرير اجزاء مهمة من المناطق المحتلة خلال الفترة الماضية ومستمرة حالياً بتحرير المتبقي منها.
وقد يشهد نهاية العام تحرير الرمادي مركز محافظة الانبار والتي بدأت القوات العسكرية وقوات مكافحة الارهاب والحشد العشائري عملية تحريرها قبل ايام على ان يتم استكمال القضاء على التنظيم الارهابي فيها وتحريرها بالكامل خلال الايام القليلة المقبلة.
وشهد عام 2015 ازدياد موجة الاختطاف لعراقيين واجانب ، ومن بينها اختطاف 18 عاملا تركيا في بغداد ، ثم اطبلق سراحهم فيما بعد ، تبعها باشهر قليلة اختطاف 26 صيادا قطريا في صحراء السماوة من قبل مسلحين ، وصفت العملية بانها استهداف لهيبة الدولة العراقية سيما وان القطريين استحصلوا الموافقات الاصولية من وزارة الداخلية العراقية للصيد في الصحراء.
وعلى الصعيد السياسي ما زالت الحكومة العراقية تتلقى الدعم والتأييد من قوى اقليمية ودولية وخاصة بعد اطلاقها لحزم الاصلاحات الحكومية والمؤيدة برلمانياً وشعبياً ودينياً.
فشهد العراق وخلال ايام الجمع الماضية وما زال ، سلسلة من التظاهرات الشعبية التي عمت اغلب مدنه والمدعومة من المرجعية الدينية مطالبة بالاصلاحات ومحاسبة الفاسدين ، والتي جوبهت باصلاحات لا تزال في نظر الكثيرين بعيدة عن ما يريده العراقيون رغم انها خطوات بطيئة بالاتجاه الصحيح.
وعلى المستوى الاقتصادي اثر الانخفاض المستمر باسعار النفط على مجمل الحياة الاقتصادية في البلاد والتي ادت الى خطوات حكومية لامست الحياة المعيشية للمواطنين وادت الى موجة رفض عارمة سياسياً وشعبياً بررتها الحكومة بانها اجراءات مؤقتة فرضتها الظروف الاقتصادية.
وتم الاقرار النيابي لقانون الاستثمار والذي ان طبق بالشكل الصحيح ، سيفتح للعراق مجالات واسعة للايرادات والابتعاد عن الايراد الوحيد للموازنة وهو النفط وفي ظل ايضاً مطالبات شعبية واسعة بضرورة الاستفادة من السياحة الدينية التي تدر للعراق ان صرفت بالاتجاه الصحيح ، الملايين من العملة الصعبة ، البلد بحاجة ماسة لها.
وفي ظل هذه الظروف اقر البرلمان موازنة العام المقبل 2016 بايرادات تبلغ 81 تريليونا و700 مليارا و803 ملايين و138 الف دينار ، بالاعتماد على احتساب معدل سعر تصدير النفط بـ 45 دولارا للبرميل الواحد وبمعدل تصدير قدره 3 ملايين و600 الف برميل يوميا ، بضمنها 250 الف برميل عن كميات النفط الخام في اقليم كردستان و300 الف برميل عن طريق محافظة كركوك.
وخصصت الموازنة مبلغا مقداره 105 تريليونات و895 مليارا و22 مليونا و619 الف دينار لنفقات السنة المالية 2016، بعجز اجمالي بلغ 24 تريليونا و194 مليارا و919 مليونا و481 الف دينار.
واعتبر البعض اقرار موازنة بهذا السعر مجازفة كبيرة في ظل الانخفاض المستمر الذي تشهده سوق النفط العالمية والتي وصل سعر برميل النفط فيها الى ما دون الثلاثين دولاراً بارقام تصل الى 27 دولارا للبرميل.
ومن اجل تنشيط الجانب الاقتصادي بشكل خاص زار رئيس الوزراء جمهورية الصين الشعبية من ضمن زياراته المتعددة لخارج البلاد ووقع معها اتفاقيات عدة في مختلف المجالات ، والاتفاق على اعلان شراكة ستراتيجية بين الطرفين.
وعلى الصعيد الاجتماعي فما زال العراقيون رغم الظروف القاهرة والازمات المتلاحقة ، على طبيعتهم في التجوال والتسوق والزيارات المتبادلة وحضور المناسبات واقامة المندثر منها منذ عقود واخرها اختيار ملكة جمال العراق وفق التقييم الدولي لتشارك بمسابقة ملكة جمال الكون للعام المقبل.
عام مضى .. بألمه وفرحه .. مضى على الجميع وفي قلوبهم رغم الابتسامة الظاهرة ، اهات واهات على بلد تتكالب عليه بالحقد قلوب الاخرين قبل اظافرهم الطويلة تريد تمزيقه..
مضى ولسان حال الجميع يلهث بالدعاء الى الله سبحانه بان يكون القادم افضل .. وان يكون المقبل احسن .. وان يكون بداية لعودة العراق كما كان واحسن./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام