واسرعت الولايات المتحدة الامريكية صيف العام الماضي ، بعد اشهر قليلة من احتلال داعش الارهابي مدن الموصل ومدنا اخرى في محافظة صلاح الدين ، بتحشيد العالم ضد التنظيم الارهابي واستطاعت ان تجمع اكثر من 60 دولة تحت قيادتها لقتال داعش بطرق مختلفة مابين القتال المباشر بالطائرات المقاتلة واخرى بدون طيار ومابين الدعم اللوجستي والتدريبي للقوات العراقية بمسمياتها المختلفة.
الا ان هذا التحالف سرعان ما واجه رفضاً داخلياً واقليمياً على خلفية عدم الجدية في قتال داعش وامتلاك البعض وثائق وادلة على مساعدة الولايات المتحدة الامريكية للارهابيين بالمناطق المحتلة او التي تشهد قتالاً لتحريرها.
وبدأ العراق يفكر بدعم جديد ، وهذه المرة اتى من الصديق القديم الجديد للعراق على مختلف العقود والحكومات المتعاقبة ، وهي روسيا الاتحادية التي سارعت بالاعلان عن تشكيل تحالف رباعي مقره بغداد ، يضم اضافة للدولتين كل من سوريا وايران وهدفه اولاً تبادل المعلومات الامنية والاستخبارية ضد داعش الارهابي.
وبدأت قوى وكتل سياسية بدعوة الحكومة لان تطلب من روسيا ضرب داعش في العراق بعد ان وجدت في الضربات الجوية الروسية ضد الاهداف الارهابية في سوريا فاعلية اكثر مما تقدمه الولايات المتحدة وتحالفها الدولي.
وابدت روسيا من جانبها الموافقة الكاملة على هذا الامر ، شرط ان يكون بموافقة عراقية رسمية ، فيما مازالت الحكومة العراقية ملتزمة بالتحالف الدولي مبقية على تبادل المعلومات الامنية والاستخبارية مع التحالف الرباعي لحد الان.
ومؤخرا خرجت المملكة العربية السعودية بمفاجأة عدها البعض من العيار الثقيل ، باعلانها عن تشكيل تحالف اسلامي لمحاربة الارهاب يضم اكثر من 35 دولة.
وسارعت دول غربية والولايات المتحدة الامريكية للترحيب بهذا التحالف ، و عدته ترجمة واضحة لمطالبها المستمرة للدول الاسلامية بموقف حازم وواضح من الارهاب.
اما في العراق فكما هو الحال في كل مرة ..لااتفاق جامعا و..لا رفض قاطعا ..فسارعت قوى وكتل وشخصيات سياسية الى عد هذا التحالف طائفياً يغذي موجة الطائفية اللعينة التي تسود المنطقة حالياً.
فقال رئيس كتلة دولة القانون النيابية علي الاديب ان " هذا التحالف الاسلامي بقيادة السعودية يهدف بالتاكيد الى تاجيج الصراع الطائفي في العالم الاسلامي بالوكالة عن العدو الصهيوني ، ولن يكون هذا التحالف بحالة من الاحوال من اجل نشر السلام والاستقرار في المنطقة وانما هو انذار لحروب اشمل واكبر ".
وأضاف :" ان اغلب الدول الافريقية التي انضوت تحت هذا التحالف هي دول حديثة العهد بالاسلام وهي في الغالب ذات تاريخ وثني او مسيحي ، وهنا يتضح الدور السعودي الضالع في تقسيم دول الشرق الاوسط ضمن مخطط اسرائيلي ينفذ بايد اسلامية ".
وبين :" ان ما احدثته التدخلات السعودية العسكرية في السنين الاخيرة في كل من اليمن وسوريا والعراق بايدي اعوانها المتطرفين حملة الفكر التكفيري ،انما هو دليل صارخ على النوايا العدوانية المبيته لهذه المنطقة ، لذلك وجب علينا تحذير كافة القوى الوطنية المخلصة بالابتعاد عن هذا التحالف ومحاربته واستعداد كافة فصائل المجتمع العراقي لمواجهة اية مفاجأة او حدث غير مألوف من هذا التحالف لرد عدوانه ووأده ".
بينما جاء الرد من تحالف القوى العراقية من ضمن تصريحات ومواقف مؤيدة للتحالف الاسلامي ، عن طريق عضو مكتبه السياسي حيدر الملا الذي رأى باعلان التحالف الاسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية " لحظة استشعار لمخاطر الاٍرهاب والتطرف الديني بكل صوره ".
وقال :" ان على الحكومة العراقية ان تستثمر ذلك من خلال الاستفادة من اي جهد إقليمي او دولي يساعد العراق في حربه ضد الاٍرهاب وعدم الانجرار وراء المخاوف التي يحاول ان يثيرها بعض الذين ارتبطوا /بالأجندة الفارسية /وأصبحوا صدى لها ، واستشعروا مخاطر وحدة الصف الاسلامي والعربي كونها تشكل تهديدا حقيقيا لسياسة المحاور الطائفية التي تحاول ان تنفذ من خلالها ايران للمنطقة ".
اما على الجانب الكردي فقد قال القيادي الكرستاني النائب السابق محمود عثمان ان" الاعلان عن التحالف الاسلامي ادى الى تشعب المحاور بين الدول باسم محاربة داعش ".
واشار عثمان الى :" ان تركيا لها دور رئيس في هذا التحالف والولايات المتحدة تدعمه، وهذا يأتي ضد المحور الآخر الذي يتشكل من إيران و سوريا و حزب الله وتدعمه روسيا و يريدون أدخال العراق ايضاُ فيه ، ومن الافضل له ان لايدخل ضمن هذين المحورين".
واضاف :" ان تشكيل هذه المحاور يأتي على أسس سياسية و وفق مصالح دول معروفة ، ادت الى إشتداد الصراعات الطائفية خاصة في العراق و سوريا ، والموضوع يتعدى داعش فمثلاً تركيا تريد الدعم في محاربة PKK والسعودية في محاربة الحوثيين..الخ.".
واوضح ان" كل هذه التحالفات عقدت الوضع في هذه المنطقة وخلقت المزيد من الصراعات داخل دولها وبينها ايضاً وقد تؤدي إلى تغييرات مستقبلية سياسية، ديموغرافية و جغرافية ".
اذن كثرت التحالفات الدولية ..والعدو واحد..واشتد العالم بصراعه ضد الارهاب وتنظيماته التي بدأت تبحث لها عن اماكن جديدة في ارجاء المعمورة.
فعشرات الدول تضربه في العراق وسوريا..وهو يفر ويهرب ليجد في افريقيا موطئ قدم في ليبيا الاقرب الى اوروبا من العراق وسوريا.
والشعوب حائرة بين هذه التحالفات والتنظيمات الارهابية..من عدو من؟ والشعوب بين المطرقة والسندان..هذا يضرب وذاك يرد والجميع في الوسط حائرون.ويبحثون عن مكان امن ، اصبح على مايبدو ، حلماً في ظل عالم مضطرب./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام