مملكة الطين او جمهورية الفقر .. منطقة يسكنها عديد العوائل التي لم يعد لها القدرة على استئجار منزل كباقي خلق الله ، قوتهم اليومي لا يزداد عن قرص صغيرِ ، ثلثاه من تراب والبقايا من شعيرِ.
امرأة ناهزت السبعين من عمرها مع اولادها تسكن في بيت سقفه معقود من جذوع النخل والنايلون .. امرأة منحت احد ابناءها فداء لتراب الوطن ، الا ان ايا من المسؤولين لم يزرها او يتفقدها او حتى منحها حقوق ابنها الذي تعرض للخطف والقتل من قبل عصابات داعش في الرمادي.
تقول /ام أحمد/ لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للأنباء /نينا/ " اختطف ابني من قبل داعش في الرمادي قبل سنوات اثناء التحاقه بوحدته العسكرية " مبينة انها تلقت خبر اختطاف ابنها من قبل اشخاص مجهولين ابلغوها بانه بيد داعش ويجب عليها دفع فدية.
وتضيف :" انا لا املك قوت يومي ، فمن اين آتي لهم بالفدية ، ولا معين لي " مشيرة الى ان زوجها توفي وتركها وحيدة.
وتؤكد /ام احمد/ ان ايا من المسؤولين لم يزرها طوال وجودها في هذا المكان ما ما عدا محافظ المثنى فالح عبد الحسن سكر.
بيوت لا تصلح للسكن..
ام (...) وتبلغ من العمر 54 سنة تروي قصة سنوات الحرمان التي عاشتها وتعيشها في بيت من الطين والصفيح لا يصلح للسكن البشري مطلقا.
فهي تعيش في هذا البيت فيما تبحث عن مأوى حقيقي ، وتريد الاستقرار بمنزل لتأمين أبنائها الصغار ، بعد ما حاولت الحصول على منزل يليق بها كأمراة عراقية.
ومع اشتداد فصل الشتاء قررت المكوث بمنزل ابنها لتحمي أبناءها من البرد الشديد دون جدوى.
وتضيف :" حاولت الحصول على منزل يليق بنا ، الا انني لم استطع تحمل الايجار المرتفع ، فاقل منزل يبلغ ايجاره /250/ الف دينار ، واغلب المؤجرين يطلبون منا ايجارات ستة اشهر على اقل تقدير او ربما ثلاثة اشهر ان رحمك الله ووقعت بيد انسان طيب ".
/ابو ماجد/ رجل خمسيني في العمر ، حفر الزمن ذكرياته على جبينه وخديه ، حتى تغير لونه من اشعه الشمس الحارقة ، والبرد القارص.
يتساءل هذا الرجل " اين الحق والعدالة في ان اسكن انا وعائلتي منزلا بنيناه من الطين وهناك مسؤولون يعيشون في ترف ونعيم ، ونحن من انتخبناهم ووضعناهم على الكراسي التي يجلسون عليها ؟ ".
ويضيف "توجد هنا الكثير من الأسر التي تسكن بيوت الطين والتي تصل إلى حد الازدحام وهي في حالة سيئة للغاية ، وهذه الأسر ليس لديها دخل إلا النزر اليسير ما تحصل عليه من العمل الشاق ".
ويشير الى ان هؤلاء لا يقدرون على دفع الإيجار ، فبعضهم لا يملك الا قوت يومه واخرون لا يستطيعون حتى نشر غسيل الملابس داخل بيت الطين.
" الناس تورث العمارات والعقارات والاموال ، وانا ارث بيت طين من ابي .. يالسخرية القدر "..
كلمات اتمهن شاب تجاوز الثلاثين من عمره ، رفض الافصاح عن اسمه .. يقول هذا الشاب " تجاوزت الثلاثين من عمري في بلد خيراته اكثر من شعبه الا اني لم احصل على شبر واحد منه ".
ويقول " اخي الصغير يقاتل في الحشد الشعبي من اجل الدفاع عن العراق وتلبية لنداء المرجعية الرشيدة ، ابي مات واورثني هذا المنزل الذي تراه وهو من طين لا يغني ولا يشبع من جوع ".
وعلى الجانب الاخر يقول فالح عبد الحسن سكر محافظ المثنى لمراسل /نينا/ ان " مؤشرات المحافظة تبين ان نصف أبنائها البالغ عددهم 840 ألف نسمة يعيشون تحت خط الفقر حسب احصائيات وزارة التخطيط ، فالدخل اليومي لكل واحد من هؤلاء لا يتجاوز الـ 1000 دينار ".
ويضيف " بين الحين والاخر اتوجه الى بغداد من اجل طرح هذه المشاكل وتوضيح مظلومية المثنى امام الجهات المسؤولة في مجلسي الوزراء والنواب كونهما قريبين من اقرار الموازنة ".
وطالب بضرورة اعتماد المحرومية والفقر في إعداد وتوزيع الموازنة باعتبار أن المثنى تعاني الأمرين منهما بالرغم من وجود فقرة في الدستور تنص على تخصيص الموارد وفق عدد السكان في كل محافظة.
وبيّن المحافظ ان " المرأة العراقية /ام احمد/ تعتبر مثالا واحدا من الاف الامثلة من ابناء المثنى الذين يسكنون العشوائيات والقرى النائية ، والذي يعانون من شظف العيش ".
واكد ان " نسبة الفقر في المحافظة تصل الى 48% " لافتاً الى ان " المثنى اكثر محافظة قدمت الشهداء في العراق خلال عمليات تحرير الاراضي من دنس داعش "./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام