فتم اعتبار القانون ومادته المذكورة بانها استهداف مباشر لهم ودعوة غير مباشرة لهجرتم من البلاد والبحث عن مكان اخر يضمن حقوقهم وخاصة الدينية منها.
فالاقليات في العراق ومنذ التغيير عام 2003 وهي تعيش ازمات مستمرة تفوقت فيها على باقي اطياف الشعب العراقي بان هناك من لايريد بقاءهم في العراق ان كان في الداخل او من يعمل على تحقيقه في الخارج.
فالاقليات الدينية المختلفة شاء البعض ام لم يشأ هم اساس العراق وتكوينه المجتمعي منذ الاف السنين وعندما دخل الاسلام البلاد وانهى فترة الحكم الاجنبي والشرك في عبادة رب العالمين ابقى على واقع الاقليات الديني والاجتماعي وفق الاية الكريمة /لا اكراه في الدين/.
فاجدادنا العظام تعاملوا وفق الدين وشرع الله سبحانه ووصايا الرسول الكريم/ص/ بالتعامل اللين والايجابي مع اتباع الديانات الاخرى ولم يفرضوا عليهم وعلى ذرياتهم ترك دينهم والدخول جبراً للاسلام.
وان عدنا للقانون والمادة 26 منه بالتحديد فهي تفرض على القصر من اعتنق احد ابويه الاسلام ان يكون مسلماً ولم يتركوا لهم حق الاختيار بعد بلوغهم سن البلوغ.
فجاءت الاعتراضات واسعة بدءاً من نواب الاقليات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية الذين علقوا حضورهم جلسات مجلس النواب احتجاجا على تشريع قانون البطاقة الوطنية، الذي يرونه مجحفا وغير منصف بحق شريحة واسعة من العراقيين حسب تعبيرهم.
وقال النائب عن قائمة الرافدين يونادم كنا في مؤتمر صحفي مشترك مع النواب ممثلي الاقليات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية ان "مجلس النواب صوت على قانون البطاقة الوطنية خلال الجلسات الماضية، وتضمن القانون في المادة (26) منه ما يفرض على الاولاد القاصرين ان يتبعوا ديانة من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين".
ورأى كنا أن "هذه المادة مجحفة ولا تنسجم مع مبادئ الدستور وتخرق مواده (المادة/ثانيا، المادة 37/ ثانيا، المادة 41، المادة 42)".
واضاف "نحن سعينا قبل جلسة التصويت على القانون لمعالجة المادة 26 منه، بما يضمن للاولاد القاصرين البقاء على دينهم لغاية سن الـ(18) ثم لهم الخيار، او اعطائهم الخيار في الدين بعد بلوغهم الثامنة عشرة، او الغاء المادة من اساسها كونها غير دستورية".
واضاف ان "اغلبية زملاءنا النواب في المجلس لم يبدوا أي تفهم لمطلبنا المشروع وصوتوا بالاغلبية على بقاء النص الوارد في مشروع القانون والمستل من قانون (65) لسنة 1972/ ".
واكد أن "هذا النص مجحف بحق الاديان غير المسلمة ويسلب ارادة الانسان في ايمانه ودينه وعقيدته، عكس ماتؤكد عليه عقيدة الاسلام (لا اكراه في الدين)".
من جانبه اعتبر رئيس الطائفة الصابئية في العراق والعالم الشيخ ستار جبار المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية "جائرة ومخالفة لحرية المعتقد والدستور والتعددية وحقوق الانسان في العراق".
وقال انه" لا اعتراض لدى الاقليات الدينية على قانون البطاقة الوطنية التي تخدم المواطن العراقي كظاهرة حضارية وانما الاعتراض على المادة 26 منه التي تعد غطاء لجعل ابناء الديانات الاخرى مسلمين بغطاء قانوني ".
ودعا جبار البرلمان الى " اصدار تشريعات تدعو ابناء المكونات الدينية للبقاء داخل العراق وان تكون ايجابية بتفاعلها في المجتمع لا ان يصدر قوانين تدعو الى زيادة معاناتهم وهجرتهم ".داعياً ايضاً المرجعيات الدينية والبرلمان والحكومة ورئيس الجمهورية الحامي للدستور العراقي الى اتخاذ اجراء سريع لتعديل الفقرة او الغائها والا سنسلك كل السبل داخلياً وخارجياً من اجل ذلك".
من جانبه اكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم حاجة العراقيين للوحدة والمصالحة المجتمعية كونها تمثل احدى ركائز الاستقرار والوئام والازدهار.
وذكر بيان رئاسي " ان معصوم بحث مع وفد بطريركي برئاسة الدكتور لويس ساكو بطريرك بابل للكنيسة الكلدانية بحضور المطران شليمون وردوني والمطران رمزي كرمو والاب سكفان متي ، معهم مجمل الاوضاع السياسية واهمية الدور التاريخي للمسيحيين في خدمة البلاد ضمن الطيف العراقي المتنوع".
واوضح البيان " انه تم التطرق خلال اللقاء الى بعض الخروقات الدستورية التي رافقت تشريع قانون البطاقة الوطنية التي وافق عليها مجلس النواب، حيث جدد رئيس الجمهورية تاكيده على انه يتعاطف معهم ويبذل قصارى جهده لايجاد معالجة واقعية لهذا الموضوع من اجل تعميق التلاحم الوطني والعيش الحضاري بين جميع المكونات.
وثمن الوفد دور معصوم في تحقيق الوحدة الوطنية والتناغم بين الاطياف كافة، شاكرا اهتمامه بدعم المطالب المشروعة لجميع الاطياف بضمنها المسيحيين الذين عاشوا في العراق منذ الاف السنين وشاركوا في بناء وتطوير البلاد".
اذن في ظل هذا الرفض للمادة 26 من قانون البطاقة الوطنية والرغبة في عدم التأثير على السلم المجتمعي وتعايش المكونات الامن بشكل عام هل سنرى تعديلاً على المادة او الغائها ؟ من اجل ارسال رسالة ايجابية من باقي مكونات الشعب لاخوانهم الاخرين بالرغبة في بقائهم وعدم التفكير مجدداً في ترك البلاد وهجرتها ...سنرى وننتظر./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام