وذكر الاتحاد في تقريره السنوي باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق العاشر من كانون الأول انه رصد111 حالة قتل طالت الصحفيين والعاملين الإعلاميين، بينهم سبع صحفيات، مسلطًا الضوء على سنة تُعد من أكثر السنوات دموية للمهنيين الإعلاميين، وشكلت حالات القتل في غزة/فلسطين 46% من مجمل القتلى من الصحفيين والاعلاميين حول العالم.
وأضاف الاتحاد الدولي للصحفيين في تقريره:" ان منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، تصدرت للسنة الثالثة على التوالي، قائمة المناطق الأكثر تضررًا، إذ شهدت 69 حالة قتل (من بينها 51 حالة في فلسطين) ما يشكّل 62% من إجمالي الصحفيين الذين قتلوا خلال العام. وجاء اليمن في المرتبة الثانية عالميًا بـ13 قتيلًا، تليها أوكرانيا بثماني حالات، فيما سُجّلت ست حالات في السودان وأربع في الهند، بينما فقدت كلّ من الفلبين والمكسيك والبيرو وباكستان ثلاثة صحفيين لكل منها.
واوضح الاتحاد ان هذه المؤشرات تكشف عن حجم المخاطر الشديدة في مناطق النزاع، وتؤكد الحاجة الماسّة لتعزيز حماية العاملين في القطاع الإعلامي، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين. مبينا انه وثق عام 2024، 122 حالة وفاة، من بينها 14 صحفية، إضافة احتجاز 516 صحفيًا وصحفية .
واشار الاتحاد الى آسيا والمحيط الهادئ، شهد مقتل 15 صحفيًا وصحفية، منهم أربعة في الهند، وثلاثة في باكستان، وثلاثة في الفلبين، واثنان في بنغلاديش، واثنان في أفغانستان، وواحد في نيبال.
وسلط الاتحاد الضوء على القتل الوحشي للصحفي الهندي موكيش تشاندراكار، الذي تعرّض للضرب بمطرقة حديدية بسبب تقاريره، ثم وُجدت جثته ملقاة في حفرة للصرف الصحي.مبينا ان هذه المنطقة تظل الأكثر احتجازًا للصحفيين عالميًا، حيث يقبع 277 صحفيًا وصحفية خلف القضبان، بينهم 143 في الصين بما فيها هونغ كونغ، تليها ميانمار بـ49، ثم فيتنام بـ37 صحفيًا.
وفي أوروبا، رصد الاتحاد مقتل 10 صحفيين، منهم ثمانية في أوكرانيا، وواحد في روسيا، وواحد في تركيا. وتعد هذه ثالث مرة خلال العقد الأخير التي تشهد فيها القارة مستوى مماثلًا من العنف، بعد هجوم 2015 في فرنسا على صحيفة شارلي إيبدو، ثم في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
واوضح ان الحرب بين روسيا وأوكرانيا هذا العام كانت شديدة الدموية، حيث قُتل خلالها تسعة صحفيين. كما أشار التقرير إلى اتجاه مقلق يتمثل في استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف الصحفيين مباشرة أو مركباتهم، حيث قُتل الصحفيون الأوكرانيون أولينا هراموفا، ييفين كارمازين، وتيتيانا كوليك، إضافة إلى الصحفي الفرنسي أنتوني لاليكان، بواسطة طائرات روسية مسيّرة، فيما قُتل الصحفي الروسي إيفان زوييف في هجوم مشابه. وعلى صعيد الاعتقالات، رصد الاتحاد ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين في أوروبا إلى 149، بزيادة تقارب 40% خلال عام واحد، وهو رقم قياسي منذ عام 2018.
وفي إفريقيا، قُتل تسعة من العاملين في وسائل الإعلام، وكان السودان مركز هذه الانتهاكات بست حالات وفاة. ومنذ بداية النزاع في 15 نيسان2023 ، تعرّض الصحفيون الذين يغطون الحرب الأهلية للاستهداف، لا سيما على يد قوات الدعم السريع وسُجلت أيضًا حالات قتل فردية في موزمبيق وصوماليا وزيمبابوي. ولا يزال 27 صحفيًا وصحفية معتقلين في إفريقيا، غالبًا بتهم ملفقة، وتستمر إريتريا، التي تحتجز سبعة صحفيين، في تصدّر قائمة أكبر سجّاني الصحفيين في القارة، حيث يقبع بعضهم منذ أكثر من عشر سنوات. وفي العديد من الدول، تُستخدم القوانين الوطنية كأداة لقمع حرية الصحافة.
وفي الأميركتين، رصد الاتحاد الدولي للصحفيين مقتل ثمانية صحفيين وصحفيات، وكان كل من المكسيك والبيرو الأكثر خطورة، حيث قُتل ثلاثة صحفيين في كل منهما. وفي بيرو، أصبح الوضع مقلقًا في بلد لم يُسجّل فيه أي حالة قتل لصحفيين منذ نحو عشر سنوات. أما كولومبيا والإكوادور، فقد سجّل كل منهما حالة وفاة واحدة. وعلى صعيد الاعتقالات، رصد الاتحاد احتجاز ستة صحفيين وصحفيات في المنطقة، بينهم أربعة في فنزويلا.
وقالت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين، دومينيك برادالي: "تزداد حالات اغتيال الصحفيين واعتقالهم في عام 2025، ومن المؤسف جدًا أن نلاحظ غياب ردة الفعل من قبل حكومات العالم، التي لا تفعل شيئًا لحمايتهم أو الدفاع عن المبادئ الأساسية لحرية الصحافة. بل على العكس، نشهد هجمات مباشرة، ومحاولات صارخة لإسكات الأصوات النقدية والسيطرة على السرد الإعلامي، وهي أفعال تشكل انتهاكًا للقانون الدولي. يجب على العالم أن يدرك حجم هذه الهجمات الوحشية ضد الصحفيين، والمحاولات المتزايدة لتقييد حق الجمهور في الحصول على معلومات متعددة ومستقلة. لقد حان الوقت ليصحو العالم من غفوته ويباشر تبني آلية دولية مخصصة لضمان سلامة الصحفيين وحمايتهم.
ودعت برادالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التحرك فورًا دون تأخير. الآن، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج شعوب العالم للحصول على معلومات كاملة، ويجب حماية الصحفيين من محاولات اسكاتهم. مطالبة بالعدالة./انتهى7
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام