وقال دوران خلال مشاركته اليوم الخميس في ندوة بعنوان / البحث عن السلام في السودان / بالعاصمة أنقرة : إن الوضع في السودان يفاقم الأزمات في الدول المحيطة وإن ما يشهده البلد من مجازر واغتصاب وهجمات وأوبئة يستوجب تحركًا عاجلًا.
واضاف : أن الوضع في السودان تحول إلى مأساة إنسانية واسعة النطاق وإن "الصراع الذي نشب عام 2023، بات اليوم بحاجة إلى حل عاجل".
واشار دوران الى أن العالم ربما لا يراقب جيدا ما يدور في السودان، لكن تقع هناك مأساة إنسانية كبيرة، حيث الكثير من الناس هناك بحاجة ماسة وعاجلة للمساعدات الإنسانية مع تهجير الكثيرين من ديارهم.
وأوضح أنه نتيجة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ نيسان 2023، فإن 31 مليون سوداني بحاجة للمساعدات الإنسانية وان الصراع أسفر أيضا عن تهجير نحو 10 ملايين سوداني داخل بلادهم، وقرابة 3 ملايين إلى دول الجوار، قائلا إنه يمكن وصف عملية التهجير هذه بأنها الأوسع نطاقا في العالم.
وشدد على أن السودان بامتلاكه نسيجا تاريخيا وثقافيا غنيا، وبموقعه الجغرافي الاستراتيجي في إفريقيا، لا يستحق ما هو عليه اليوم أبدا.
وأكد في هذا السياق على ضرورة انتهاء الحرب في السودان وخروجه من هذه الأزمة، وإرساء سلام بالشكل الذي يريده السودانيون.
وأوضح أن تركيا تسعى من خلال عقد هذه الندوة، إلى نقل ملف السودان إلى الاجندة الدولية مجددا، ولفت أنظار الرأي العام إلى ضرورة التحرك الفوري لوقف المأساة في السودان.
وقال دوران : أن الصراعات التي تخوضها قوات الدعم السريع، والأخبار التي تصلنا من هناك تعكس مستوى مروعا من الوحشية".
وأضاف: "يجب القيام بشيء ما بشكل عاجل في السودان، حيث تقع مذابح واغتصابات وهجمات، فضلاً عن الأوبئة".
ولفت أن منظمة الصحة العالمية أعلنت تفشي الكوليرا في السودان امتد إلى 13 ولاية، مع خطر امتداده إلى مخيمات اللاجئين في تشاد.
وأكد أن الوضع في السودان لا يخص هذا البلد فحسب، بل يضع أيضا الدول المجاورة أمام مخاطر متعددة.
وأردف أن كل هذه المعطيات تظهر أن الصراع الذي يخلف دمارا واسعا داخل السودان وتكلفة اقتصادية وإنسانية باهظة يجب أن ينتهي.
وأضاف أن عدم الاستقرار في السودان المطل على البحر الأحمر، يشكل تهديدا كبيرا للممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، ولأمن الملاحة الدولية.
وقال: "ومن هذا المنظور، نرى أن هناك صراعا يدور في هذه الساحة سواء بالنسبة للعالم العربي أو للدول الغربية أو للفاعلين الآخرين في العالم، وقد وصل هذا الصراع إلى مرحلة تلحق الضرر بالشعب السوداني".
وأكد أنه يتعين على الدول المنخرطة في هذا الملف أن تجلس إلى طاولة الحوار وتتخذ موقفا يرسي الاستقرار، ويساهم في تحقيق السلام، وتابع: "المطلوب هو الإسهام في إنهاء الصراع، لا توسيعه".
وأوضح دوران أن استمرار الحرب في السودان يجعل التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل ترى في هذا الفراغ الأمني أرضا خصبة للتمدد، مؤكدا أن هذا ليس تهديدا رمزيا بل خطر حقيقي.
وأشار إلى أن أحداث السودان خلال العامين الأخيرين كشفت مجددا عجز النظام الدولي عن حلّ الصراعات والأزمات.
ولفت أن النزاعات ما زالت مستمرة في مناطق مختلفة من العالم، وأن الكثير من الدول الأفريقية تعاني، والسودان في قلب تلك الأزمات.
وقال إن "تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ترفع صوتها بشدة فيما يتعلق بقضية السودان. وكما تلاحظون، لا يوجد زعيم آخر يطرح هذه القضية على الأجندة العالمية أكثر من رئيسنا، وهذا مرتبط بدوره الفعال في أزمات العالم وجهوده لحلها. وقد رأينا مثالا على ذلك من خلال جهود الوساطة بين إثيوبيا والصومال والتي توجت باتفاق".
وأضاف: "ندرك أن الوضع في السودان شديد التعقيد، وأن الوصول إلى حل ليس سهلا، لكن من الضروري أن تتوافر إرادة حقيقية، وأن تجتمع الدول المعنية والدول القادرة على الإسهام لإحلال السلام".
وشدد على أن تركيا تقوم بدورها في هذه العملية وتبذل ما بوسعها، لافتا أن الكارثة الإنسانية في السودان بلغت مستوى لا يطاق، وينبغي لفت نظر المجتمع الدولي إليها بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة يشغلان حيزا كبيرا من الاهتمام العالمي، بينما يعيش السودان مأساة إنسانية ليست أقل خطورة، وهناك الكثير من الأمور لفعلها هناك.
وأكد دوران أن تركيا تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف في السودان، وفي مقدمتهم مجلس السيادة الانتقالي، للمساهمة في إحلال السلام.
كما شدد على أن السودان بحاجة إلى مزيد من المساعدات، لافتا إلى أن تركيا تعد من أكثر الدول تقديما للمساعدات لهذا البلد.
هذا وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء استمرار قوات الدعم السريع في محاربة الجيش منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام