وتنبه العراق الى دخول /زهرة النيل/ اليه في اواسط الثمانينات واتخذت حينها بعض الاجراءات لمكافحتها لكنه وبسبب طبيعة نموها وانتشارها لم يتم التخلص منها بشكل نهائي وعادت المشكلة من جديد بمناطق الاهوار جنوب الناصرية متزامنة مع ادراج مناطق الاهوار والاثار على لائحة التراث العالمي.
يقول مسؤول منظمة /طبيعة العراق/ جاسم الاسدي لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للانباء /nina/" أن عشبة النيل المائية الضارة والدخيلة على البيئة العراقية بدأت بالانتشار في بعض مناطق الأهوار " مشيرا الى أن وزارة الموارد المائية أخذت بمكافتحها ومنع انتقالها الى مناطق أخرى.
واضاف ان " عشبة النيل ، دخلت الى العراق للمرة الأولى خلال ثمانينات القرن الماضي كنوع من نباتات الزينة ، ثم تسربت الى البيئة المحلية فظهرت في قناة الجيش ببغداد ، وبعدها في حوض دجلة ، ثم بدأت مؤخراً بالظهور والانتشار في بعض مناطق الأهوار.
واشار الى أن النبتة آخذة بالتكاثر السريع في المجرى العميق للجزء الشمالي من هور /أبو زرك/ ضمن محافظة ذي قار.
اعرب الاسدي عن الخشية من انتقالها الى الجزء الجنوبي من الهور أو الى أهوار أخرى ،لافتا الى أن المجرى العميق للهور تم قطعه لمنع انتقال النبتة الى أماكن أخرى من الأهوار.
واوضح ان " وزارة الموارد المائية تتابع باهتمام شديد تطورات هذه الآفة الخطيرة ، والوضع تحت السيطرة بنسبة كبيرة " ، مشيرا الى ان لدى الوزارة جهدا لا يستهان به في المقطع الشمالي من هور /ابو زرك/ حيث أرسلت الوزارة /12/ حفارة برمائية للعمل في مواقع معينة ، إضافة الى حاصدات برمائية لمكافحة زهرة النيل.
وشدد على أن " خطورة زهرة النيل تكمن في امتصاصها لكميات كبيرة من المياه ، إضافة الى منافستها لبعض أنواع النباتات المائية الأخرى في الأهوار الى حد القضاء عليها ".
ورأى أن " عملية التخلص من تلك النبتة ليست مهمة مستحيلة ، وهناك تجارب عالمية في هذا المجال يمكن الاستفادة منها ، اذ ان العديد من الدول كمصر والبرازيل كانت تعاني من زهرة النيل ، لكنها عالجت المشكلة ".
وكانت الحكومة المحلية بذي قار كشفت عن اصابة نحو 36 كم2 من هور/ أبو زرك/ بزهرة النيل ، مشيرة إلى تشكيل غرفة عمليات لمكافحتها.
وقال النائب الاول لمحافظ ذي قار عادل الدخيلي لـ/نينا/ " إن " هور /ابو زرك/ تجتاحه زهرة النيل بمساحة /36/ كم2 من مساحته الكلية البالغة /118/ كم2 وتشمل حالات اصابة وتلوث.
واشار الى تسخير مختلف الجهود لمكافحتها ، مؤكدا ان أعمالا ميكانيكية ويدوية متواصلة تجري من قبل مشاريع ري وبزل ذي قار لإزالة النبات بمشاركة برمائيات وحاصدات اعشاب مائية ، فضلاً عن عمّال وزوارق.
وأوضح ان " العمل مستمر في المسطح المائي الأيسر من الهور تفادياً لانتشاره إلى اهوار الجبايش والحمّار " ، مشددًا على " أهمية مواصلة عمليات المراقبة والصيانة الدورية في ظل توفر الظروف المناخية الملائمة لانتشار زهرة النيل ".
ولفت الى سير العمل لإزالة النبات برفقة عدد من منظمات المجتمع المدني ، مطالباً المنظمات الدولية ووسائل الإعلام وسكان المناطق بالوقوف إلى جانب الحكومة المحلية لمكافحة أنتشار هذا النبات الخطير.
واعلنت وزارة الموارد المائية عن مكافحة الوزارة لآفة زهرة النيل ومنع وصولها الى مناطق أهوار الناصرية.
وفيما عزت انتشار الآفة الى تلوث وملوحة مياه جنوب العراق ، اكد قدرة الوزارة على مكافحتها جذرياً خلال الشهرين المقبلين.
وقال وزير الموارد المائية حسن الجنابي اثناء زيارته الى مناطق الاهوار ، أن " هذه هي اول زيارة أقوم بها خارج بغداد منذ أن تسلمت مهام وزارة الموارد المائية " ، عازياً زيارته الى الاهوار " لانتشار آفة زهرة النيل التي تؤثر في النظامين المائي والبيئي في البلاد ".
واضاف أن " هذه المنطقة /منطقة الأهوار/ تتطلب جهوداً لمنع الأدغال المائية المؤذية والحيلولة دون وصولها الى الاهوار بأية وسيلة "، مبيناً أن " جميع إمكانيات وزارة الموارد المائية مسخرة حالياً لمكافحة آفة زهرة النيل ".
وتابع أن " المياه في جنوب العراق تعاني من التلوث والملوحة وهذا ما أدى الى انتشار نبتة زهرة النيل في المناطق الحارة "، مؤكداً ان " الوزارة تمكنت من ايقاف هذه الآفة ".
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وافقت في السابع عشر من تموز الماضي على ضم الأهوار والمناطق الأثارية فيها ، إلى لائحة التراث العالمي بعد تصويت جميع الأعضاء بالموافقة.
وبموجب قرار منظمة اليونسكو ، فإن الأهوار والمواقع الآثارية التي أدرجت على لائحة التراث العالمي هي أور وأريدو وهور الحمار والحويزة والأهوار الوسطى في ذي قار وميسان ، والوركاء في المثنى ، وهور الحمار الشرقي في البصرة.
يذكر أن مناطق الأهوار في العراق تغطي مساحات شاسعة من محافظات البصرة وميسان وذي قار تقدر بنحو 8635 كم2 ، وهي تزخر بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري) ، إضافة الى أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى ، ومن النباتات الأخرى ما يعرف محلياً بأسماء الكولان والهوصان والعنكر والمران وزهر البط والسلهو وكعيبة والحلبلاب.
ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها مئات آلاف الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء ، ومع بداية فصل الصيف تعود تلك الطيور الى مواطنها الأصلية في الدول الاسكندنافية وكازاخستان وروسيا والصين ضمن هجرات موسمية كبرى.
كما تستوطن الأهوار حيوانات نادرة مهددة بالانقراض على مستوى العالم ، منها القضاعة ذات الفراء الناعم./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام