وينتخب الاردنيون في العشرين من أيلول الحالي المجلس النيابي الثامن عشر بتاريخ المملكة وفق نظام القائمة النسبية المفتوحة بعد توسيع الدوائر الانتخابية، واعتبار المحافظات دوائر انتخابية باستثناء محافظات العاصمة والزرقاء واربد التي قسمت الى 11 دائرة انتخابية، كما خفض القانون مقاعد المجلس من 150 الى 130 مقعدا خصص منها 15 مقعدا للنساء.
ويبلغ عدد الاردنيين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل اكثر من اربعة ملايين مواطن منهم 52 % من الاناث و 47 % ذكور موزعين على مختلف الفئات العمرية، فيما لا يسمح للمغتربين الاردنيين بالخارج وافراد الجيش والاجهزة الامنية الاخرى المشاركة بالعملية الانتخابية، فيما يبلغ عدد المترشحين للانتخابات 1252 مترشحا ومترشحة من خلال 226 قائمة.
وتغص شوارع العاصمة عمان وباقي مناطق المملكة باكوام من الشعارات المرفوعة على يافطات الى جانب صور للمرشحين في محاولة للفت انتباه الناخبين فيما هناك حالة من عدم المبالاة يظهرها المواطن الاردني حيال المشاركة نظرا للاحباط الذي يعيشه من تجارب المجالس السابقة التي خذلت الاردنيين باكثر من قضية.
وأفرزت الخريطة الحزبية للمشهد الانتخابي للانتخابات النيابية المقبلة في العشرين من الشهر الحالي، حتى الآن، أربعة تلاوين سياسية مركزية ذات مرجعية إسلامية، تعود أصول تأسيسها إلى مصدر واحد، هي جماعة الإخوان المسلمين التي رخصت للمرة الأولى عام 1945.
وظهرت تلك التلاوين، عبر تكتلاتها الحزبية والسياسية، متمثلة في حزب جبهة العمل الإسلامي، وحزب الوسط الإسلامي، وحزب المؤتمر الوطني "زمزم" الأحدث ترخيصا، إلى جانب جمعية جماعة الإخوان المسلمين.
ويخوض الأردنيون تجربتهم البرلمانية الثالثة والعشرين في تاريخ الممارسة الديمقراطية المتجذرة في الوجدان الاردني، والتي رافقت مسيرة الدولة الاردنية الحديثة، فيما جرت اول انتخابات تشريعية بعهد الامارة عام 1929 ايذانا بانطلاق أول الديمقراطيات العربية.
وتميزت المسيرة البرلمانية الاردنية عبر خمسة مجالس تشريعية في عهد الإمارة، وسبعة عشر مجلساً نيابياً منذ الاستقلال بمسار متدرج باتجاه توسيع أدوار السلطة التشريعية والارتقاء بها باعتبارها الركن الاساس للبناء الديمقراطي في الاردن.
كما ستجري الانتخابات البرلمانية الاردنية بالتزامن مع قرب منافسات كأس العالم للسيدات التي ستقام بالعاصمة عمان في 30 أيلول الحالي ما يعزز من حالة الامن والاستقرار التي تعيشها المملكة.
ويتصدر المشهد الاقتصادي اهتمامات الاردنيين حيث ينمو الاقتصاد الأردني حالياً بنسبة 4ر2 فقط سنوياً. ويعود ذلك إلى معاناته الكثيرة إثر خسارته التجارة مع العراق وسوريا التي مزقتها الحروب، جنباً إلى جنب مع معاناته بارتفاع الدين العام ووصوله الى نحو 94 % من الناتج المحلي الاجمالي.
وحسب بيانات لدائرة الإحصاءات العامة الاردنية فان نسبة البطالة في المملكة ارتفعت من 9ر11 % بنهاية عام 2014 الى 5ر14 % في الربع الأول من العام الحالي.
ويبلغ معدل النمو السكاني في الأردن يتراوح بين 6 -7 بالمئة نتيجة زيادة الهجرة في حين أن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لم يزد عن 3 بالمئة.
وحسب مراقبون يسير الاردن بخطى حثيثة نحو تعزيز الديموقراطيات بالاحتكام الى صناديق الاقتراع العام المقبل ليقوم الشعب بانتخاب مجالسه البلدية والمجالس المحلية ضمن مشروع اللامركزية لتتكامل الصورة وتتوزع الادوار بين هذه المجالس لينهض كل منها بمسؤولياته الرقابة والتشريعية والتنموية والخدمية.
وقال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الاردنية المهندس موسى المعايطة" بينما يتوجه الاردنيون الى صناديق الاقتراع للتعبير عن آرائهم وحل خلافاتهم بطريقة ديمقراطية حضارية يلجأ الاخرون في الجوار الاردني للسلاح والقتال لحلها وتمزيق اوطانهم، مؤكدا ان الاختلافات في وجهات النظر والرؤى تحل عبر صناديق الاقتراع التي تحتكم اليها الشعوب الديمقراطية.
وقال ان الحكومات في الدول دون وجود برلمان تصبح بلا حسيب او رقيب وتعزز مفهوم السلطة المطلقة التي تعد مفسدة وبالتالي لا توجد حكومة فاسدة وانما بغياب مجلس النواب تتحول الى حكومة غير مراقبة او محاسبة، مشيرا الى ان الامن والديمقراطية هما الرافعة الاساسية للديموقراطية والاصلاح والتنمية الشمولية بما فيها السياسية.
وقال المعايطة ان الانتخابات البرلمانية يجب ان ينظر اليها على انها باعث لتقوية النسيج الاجتماعي وزيادة مساحات التالف في صفوف المجتمع بالانتقال من الحالة الفردية او العشائرية او المناطقية الى مظلة اوسع من التحالفات الشعبية التي اتاحها قانون الانتخاب عبر القوائم الانتخابية.
واسس الاردن عام 2012 الهيئة المستقلة للانتخاب لغايات الاشراف على العملية الانتخابية البرلمانية و ادارتها في كل مراحلها او أي انتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء الاردني كالمجالس المحلية، وتنفيذ انتخابات نزيهة حيادية وشفافة تستند على مبادىء العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون.
وأكد نقيب تجار المواد الغذائية بالاردن خليل الحاج توفيق في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا/ إن إجراء الأردن للانتخابات البرلمانية في وسط اقليم ملتهب يدل على قوة الدولة وجديتها بالمضي في مسارها الديمقراطي رغم الظروف الاقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وقال ان وجود برلمان قوي هي الخطوة الاولي لاحداث التغيير كونه المراقب الاول على اعمال الحكومة ومحاسبتها وهو الاساس في اقرار التشريعات التي تضمن تطور المجتمع الاردني على مختلف الصعد وترسيخ اركان الدولة وحمايتها وبنائها بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية.
من جهته، يري الباحث والكاتب السياسي الاردني احمد القيسي ان اجراء انتخابات برلمانية بالاردن في ظل الظروف غير المستقرة التي تعيشها بعض دول المنطقة يؤكد مدى وعي الشعب الاردني والاحزاب الوطنية وحتي تلك التي قاطعت الانتخابات في سنوات ماضية نظرا لاهمية المرحلة ومعرفتهم بحجم المؤامرة الدولية التي حيكت للدول العربية بهدف تدمير شعوبها وجيوشها.
ولفت القيسي في تصريح لــ(نينا) الى امر أخر وهو نعمة الامن والآمان التي يتمتع فيها الاردن وحنكة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في ادارة البلاد الى بر الآمان بالاضافة الى تعاون الهيئة المستقلة للانتخاب ومؤسسات الدولة الاخرى في توعية المواطنين باهمية المرحلة على مستوى الاردن والاقليم./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام