فحين تفوز المنتخبات العراقية ، تبدأ عمليات اطلاق النار ، وحين يتزوج احدهم تعلو اصوات البنادق على اصوات المحتفلين ، وحين يموت انسان تصبح الاجواء اكثر رعبا ورهبة.
يقول رحيم الحميدي /موظف/ " اضرار الرمي كثيرة ليس لها من فائدة ، فلو ان ثمن العيارات التي تطلق في الهواء اعطي لفقير جائع ، كان الاجر والفائدة بنية الثواب للمتوفي اكثر مما لو تسببت في قطع اسلاك الكهرباء وازهاق ارواح ، وربما الرصاص الطائش يتسبب في اعاقة ابرياء ".
ويضيف ان " العراضة من العادات السلبية التي ما انزل الله بها من سلطان ، واذا كان الهدف استعراض قوة العشيرة ، فان عشائرنا ﻻ ينافسها منافس في الرجولة والبطولة وها هم ابناء العشائر اصبحوا في مقدمة الصفوف يجرعون داعش اقسى الهزائم وامرها ".
ودعا شيوخ العشائر ووجهاء مناطقهم الى توعية ابنائهم من مخاطر الرمي العشوائي.
اما علي عبد الامير /رجل دين/ فقال" لا يجوز الرمي ويجب على الرامي إصلاح اسلاك الكهرباء ".
واضاف " ان الامر يعد استهتارا بحياة الناس واعتراضا على ارادة الله في حالة تشييع الاموات بالاضافة الى ان النبي (ص) لعن الذين ينزلون الرعب في قلوب الناس ".
وشدد على ان " راحة الناس حرمة مؤكدة واي تجاوز على راحة الناس هو تجاوز على حدود الله " لافتاً الى ان المرجعية الدينية في النجف حين اصدرت حرمة اطلاق النار انما جاءت انسجاما مع الادلة والاحاديث التي تأخذ باعناق الناس لما هو فيه خير واصلاح.
وتقول ام جعفر /موظفة/ " طوال الليل ونحن بدون كهرباء وبحسب ما عرفت ان احد الاشخاص قام باطلاق النار خلال عراضة عشائرية ما ادى الى اصابة احد خطوط الضغط العالي ، وقد تسبب بسقوط الخط الى الارض وحرمان عوائل ومناطق عديدة من الكهرباء " مؤكدة انها عاشت ليلة متعبة بسبب انقطاع الكهرباء.
وتضيف " ان هذا العمل غير حضاري وحالة الرمي العشوائي يجب ان يوضع لها حد من قبل رجال الدولة وشيوخ العشائر " معربة عن اسفها لما الت اليه الامور من استهتار من قبل البعض بارواح الناس والممتلكات العامة.
من جهته يؤكد حسن منديل /ناشط مدني/ ان " هناك فتوى تحرم الرمي في كل المناسبات ولكن البعض لا يشعر بمدى خطورة عدم التقيد والالتزام بالفتاوى الشرعية التي تصدرها المرجعيات الدينية ".
واشار الى ان " البعض يقول بانه يتبع المرجعية ولكنه في حقيقة الامر يخالفها الا فيما يتلاءم مع مصلحته الشخصية ".
ويؤكد الدكتور عماد العتابي الباحث الاجتماعي والاستاذ في علم الاجتماع بجامعة المثنى " ان العراقيين تعودوا على ممارسة هذا التقليد منذ عقود ولكن باختلاف الازمان ، وهو اسلوب متبع منذ زمن الجاهلية حيث كان رفع السيف والهتاف به ".
ويوضح " ان تغير الازمنة اظهر انواعا من الاسلحة بدلا من السيف ، منها البنادق بمختلف انواعها ".
ولفت الى " ان هذه الحالة ما هي الا تعبير عن الامتزاج بين ابناء القبيلة الواحدة " مستدركا " الا انها بدأت بالضعف بسبب تطور الحال في مواقع الانترنت ونشر صور وفيديوهات مأساوية بالاضافة الى ان هناك فتاوى تحرم اطلاق النار".
وبيّن العتابي ان " هذه الحالة من الصعب ان نقتلعها بقرارات حكومية ، فحتى الطفل تعلم هذا وصار يُحاكي الكبار ، وهي ليست تعبيرا انفعاليا محمودا ولكن منعها لا يأتي بسهولة ، فهذا الامر صار محل تفاخر وتباهي بعدد الاطلاقات التي تطلق".
وقال " ان الشخصية العراقية انفعالية ، واطلاق العيارات النارية هو اقصى حالات التنفيس الانفعالي ، واعتقد ان الذين يطلقون العيارات يستمتعون بذلك ويجدون فيه تعبيرا عن الفرح او حزنا بحسب المناسبة ، وحتى لو صدر قانون فلن يقضي على الحالة وسوف يستعمل اسلوب اخر ".
واضاف " ان التوعية مهمة وايجاد بدائل لهذه الظاهرة ، كعقد اجتماعات داخل المجالس العشائرية من قبل متخصصين وبمشاركة رجال دين لنقول لهم : ها انت ترمي الاطلاقات النارية فرحانا ولكنك تصبح مجرما بعد ان تسقط اطلاقتك بجسد شخص ويموت وتنال عقاب الله يوم الاخرة وهو الخلود في النار "./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام