كان موضوع المحاضرة ينتمي الى مجال التنمية البشرية الذي تنامى الاهتمام به في السنوات الاخيرة في العراق اسوة ببقية دول العالم ، وصار من الممكن ان تعقد ندوات وتلقى محاضرات للتعريف بهذا العلم الجديد . كما صار من الممكن ان يتم تدريسه في دورات ضمن معاهد خاصة او ورشات عمل تنظمها منظمات المجتمع المدني ..
والتنمية البشرية هي عملية توسيع القدرات التعليمية والخبرات للشعوب .والمستهدف بهذا هو ان يصل الانسان بمجهوده ومجهود ذويه الى مستوى مرتفع من الانتاج والدخل ، وان يحظى بحياة طويلة وصحية الى جانب تنمية القدرات الانسانية من خلال توفير فرص ملائمة للتعليم وزيادة الخبرات.
وفي ما يخص دخول هذا المفهوم الى العراق ،تعتقد الباحثة سرور كامل ان من الضروري استخدام برامج تنموية لتطوير المجتمع خاصة وان التغيرات تحدث سريعا واحيانا بطرق متنوعة ، مؤكدة ان الشباب في العراق لديهم استعداد عال للتطور ويحتاجون فقط الى من يأخذ بيدهم ويدلهم على الطريق ..لكن الاهم ان يكون المدرب او المحاضر من ذوي الخبرة وان ينطلق من تجاربه الشخصية ولايعتمد فقط على نظريات وضعت من قبل مدربين آخرين وتناسب مجتمعا بعينه ، مع انه يمكن الاستفادة من تجارب المجتمعات الاخرى ، ولكن على المدرب ان يكون عارفا باحتياجات من يتوجه اليهم.
ويؤكد الدكتور احمد الزبيدي المتخصص في علم الاجتماع وعلم النفس وحقوق الانسان هذا الرأي بقوله ان " تطوير الشباب يجب أن يبدأ بملاحظة المجتمع الذي يعيش فيه الشباب وخصوصا الذين تتراوح اعمارهم مابين 12-18 عاما ( أي فترة المراهقة ) ، وتقسم هذه الفترة الى مرحلتين :بناء الشخصية واكمال الشخصية " ،مشيرا الى "اهمية دور دوائر الدولة ومنظمات المجتمع المدني في رسم رؤية للشباب وفق متطلبات المرحلة للمجتمع".
اما من حيث اسلوب التطوير فيرى الزبيدي ان " الخبرات يجب ان تكون عالية من خلال الاتصال ببقية الدول ، ومنها المجاورة ، والاستفادة من التطورات والتغيرات لغرض نقل الخبرات للشباب بوسائل بسيطة وتوفير كل مايحفز وينمي قدراتهم العقلية ، كذلك فتح دورات خاصة للشباب وتوفير كوادر تعمل على تنمية مهارات وقدرات الشباب".
وافتتحت في بغداد مؤخرا معاهد لتدريس التنمية البشرية ضمن مناهجها العامة لتدريس اللغات والمهارات المختلفة كالعلاقات العامة وفن الاتيكيت وفن الادارة وما الى ذلك . وتعتمد تلك المعاهد على استغلال تلك المهارات لاغراض ربحية ، وهو ماقامت به بعض مؤسسات المجتمع المدني ايضا حين بدأت بافتتاح دورات لتدريس هذه المهارات والقدرات مقابل مردود مادي.
رئيس منظمة /السنا / لحقوق الانسان والتطوير الاقتصادي عبد الصمد البديري يرى ان " من مهام منظمات المجتمع المدني اطلاع الشباب على المفاهيم الحياتية الجديدة التي تعزز قدراتهم وتطور قابلياتهم حتى لو كان ذلك عبر دورات يتم تنظيمها مقابل مردود مادي بسيط ..
وكانت منظمة السنا قد اقامت مؤخرا دورة للتنمية البشرية تحمل عنوان ( التنمية البشرية اساس كل شيء يبحث عن التميز والرقي ) . وتناولت الدورة محاور مختلفة منها الثقة بالنفس والشخصية المميزة وصناعة النجاح ..ويؤكد البديري :" ان الاقبال على الدورة كان كبيرا والتفاعل مع المحاضرين كان جيدا".
ويؤيد باسم الزبيدي رئيس منظمة (انا ميسان) الشبابية لحقوق الانسان هذا الرأي بقوله ان " التنمية البشرية لها اثر واضح جدا على الشباب ، فاغلب شبابنا يعانون من عدم وجود هدف في حياتهم ، ويجهلون كيفية التخطيط لحياتهم وادارتها . لذا تسهم دروس التنمية البشرية برفدهم بمعلومات جديدة ساعدتهم كثيرا وصرنا نرى ثمارها على ارض الواقع "، مؤكدا وجود اقبال رائع على هذه الدروس التي يدفع المشارك في بعض الورش رسوما رمزية مقابل تلقيها.
من جهتها ، ترى رئيسة منظمة المرأة العراقية / فرع النجف / سوسن فرحان البغدادي ان " التنمية البشرية مهمة جدا فيما لو تم استغلالها بالطريقة الصحيحة ، اذ تحولت مؤخرا الى موضة العصر وبدأت مؤسسات المجتمع المدني وبعض الكليات باقامة دورات وورش عمل للشباب خاصة "، مشيرة الى ملاحظتها وجود تباين كبير بين مستوى المحاضرين داخل وخارج العراق بعد حضورها دورات وورشا خارج العراق ، مبينة ان هناك من يطرح نفسه كمدرب دولي في العراق بعد دخوله دورة او دورتين او حصوله على شهادة من احدى المنظمات ، كما اتخذ البعض من التنمية البشرية مادة للاستفادة التجارية ، بينما يفتقر اغلب المدربين الى الخبرة والثقافة ، فهم يقدمون حقائب جاهزة من الانترنت ولايمكنهم الخروج من اطرها او التوسع فيها.
وفي ما يخص الاقبال على دروس التنمية البشرية تؤكد البغدادي ان " هناك عوامل تساعد على اجتذاب الشباب كاسم المحاضر او اسلوبه في القاء المحاضرة وتنويع المواد المطروحة . كما يمكن للجامعة ان تسهم في ذلك عبر تقديم محاضرات للطلبة في هذا المجال "، مشيرة الى ان " هناك عوامل اخرى يجب توفرها لتحقيق التنمية المستدامة ونجاحها ، منها العامل الصحي والاقتصادي ، وهنا تكمن اهمية دور الدولة في التنمية اذ يجب ان يكون هناك عمل مشترك وتكاملي بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني لغرض تعزيز التنمية لدى الانسان العراقي ".
وتقترح البغدادي ان " تحسن المنظمات اختيار مدربيها بأن يكونوا على مستوى جيد من الثقافة والاطلاع ، وان تترك الجانب التجاري ، كما تهتم باختياروتنويع المواضيع التي تهم الشباب فضلا عن ادخال مادة التنمية البشرية ضمن المناهج الدراسية وتقديمها كمحاضرات في الجامعات " ، مشددة على " حاجة الموظفين في دوائر الدولة لمثل هذه الدورات التنموية على المستوى الشخصي والاداري وخاصة الموظفات ، لأن المرأة العاملة لاتجد الوقت لحضور دورات خارج العمل وضرورة استعانة الحكومة بخبراء ومستشارين من خارج العراق ومن الدول التي نجحت في هذا المجال"./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام