وكان باكورة هذا البرنامج القروض الخارجية والذي دشن مع صندوق النقد الدولي بشروط صارمة دون اي اعتراض ودون التفكير بتشجيع القطاعات المدرة للدخل الصناعة والتجارة والزراعة .
ففيما اكدت ادارة صندوق النقد الدولي ان قرض الصندوق والبالغ /13/ مليار دولار سيكون ضمن برنامج اقتصادي لثلاث سنوات يشمل "حماية الفقراء وكبح الفساد " ، الا ان الشروط التي وضعت تخالف مبدأ القرض وحماية الفقراء .
ويواجه العراق حاليا ازمة مالية شديدة لها تبعات اجتماعية خطيرة تقف الدولة امامها عاجزة عن ايجاد الحلول الفاعلة على الرغم من الاجراءات العديدة التي اتخذتها لمعالجتها من خلال تقليص العجز في الميزانية ، غير ان هذه المعالجات جاءت متأخرة ولا يزال امامها الكثير مما يتطلب اتخاذه وتفعيله .
ويشير مراقبون الى أن الصندوق سيراقب صرف القرض " بما يصب في مصلحة البلد " ، بحسب التزامات وشروط يضعها الصندوق ، لكن الاقتصاديين لفتوا الى ان اقراض العراق يؤشر ثقة الصندوق بالاقتصاد العراقي وهو ما اكده مستشار البنك المركزي وليد عيدي في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/.
يقول عيدي " ان قرض صندوق النقد الدولي البالغ /13/ مليار دولار ، سيقدم للعراق على شكل 3 دفعات مالية من شأنها تمشية موارد الموازنة والايفاء بالتزامات الدولة خلال هذا العام في الاقل ".
واوضح :" ان المباحثات جارية منذ سنتين بين العراق وصندوق النقد الدولي ، وكان من المقرر ان يكون القرض / 15 / مليار دولار ، لكن تحسن اسعار النفط وارتفاعها من /30/ دولارا الى ما فوق الـ/40/ دولارا ، دفع بالصندوق الى تقليل القرض الى / 13 / مليار دولار فقط لتمكين العراق من تسديده خلال الفترة المقررة له ".
اما المتفقون مع القرض كما هو الحال بالنسبة للمعترضين من اقتصاديين وبرلمانيين ومتابعين للشأن الاقتصادي ، فيدركون تماما شروط صندوق النقد الدولي التي تتمثل بإلزام الدول المقترضة ، والعراق ليس بمعزل عنها ، بتقليص او ايقاف الدعم الحكومي ومراجعة البطاقة التموينية وتخفيض دعم اسعار الطاقة وتقليص الانفاق على الاجور والرواتب وتقليص الخدمات ، بالإضافة الى شرط مراقبة انفاق القرض كي لا يقع في فخاخ الفاسدين لما تملكه المؤسسات المالية الدولية من معلومات عن منظومة الفساد في العراق.
ويؤكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية حارث الحارثي " ان صندوق النقد الدولي لن يسلم العراق قرض الـ/13/ مليار دولار " عازيا ذلك لضمان ذهاب الاموال الى المشاريع الضرورية والتأكد من عدم ذهابها الى مشاريع وهمية.
وقال للوكالة الوطنية العراقية للإنباء /نينا/ أن " صندوق النقد الدولي وافق على اقراض العراق مبلغ /13/ مليار دولار ، لكنه لن يسلمه هذه الاموال " ، موضحاَ أن " الصندوق سيحول هذه الاموال على شكل منح صناعية وتجارية وزراعية وقسم منها لسد عجز الموازنة ".
فيما انتقد الخبير بالشأن الاقتصادي رعد تويج ، المشروع ألاقتراضي لصندوق النقد الدولي للعراق ، مؤكدا ان " العراق سيتحمل أعباء ثقيلة ويدخل في فخ المديونية ".
وقال للوكالة الوطنية العراقية للإنباء /نينا/ ان المشروع الإقراضي لصندوق النقد الدولي للعراق الذي وصف بأنه مظلة مالية دولية للعراق ، لن يسلم دفعة واحدة أو حزمة واحدة بل سيقسم على ثلاثة أعوام ، مبينا " ان ما ستؤول إليه السوق النفطية خلال عام 2017 والعام 2018 يمكن إن تغني العراق عن جزء من القرض ".
واكد إن " العراق يمتلك مجالات إستثمارية مربحة من الممكن ان تجعله قادرا على الايفاء بالتزاماته في تسديد هذا القرض مستقبلا دون ان يتحمل أعباء ثقيلة ويدخل في فخ المديونية ".
من جانب اخر حذرت عضو اللجنة المالية النيابية نجيبة نجيب من رهن احتياطي النفط العراقي لدفع قروض صندوق النقد الدولي ، مؤكدة ان موافقة الصندوق على اقراض العراق جاءت لعلمه بوجود احتياطي كبير من النفط يساعد الحكومة العراقية على تسديد القروض .
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للانباء / نينا / " ان بذمة العراق قروضا سابقة لن يتم لحد الان دفعها لصندوق النقد الدولي ومنها قروض من عام 2007 بقيمة /7/ مليارات دولار بالاضافة الى ديون اخرى منذ زمن النظام السابق تقدر باكثر من / 40 / مليار دولار من بينها / 13 / مليار دولار مثبتة ، و/30 / مليار دولار مطالبات قضائية مثبتة من شركات ورجال اعمال ودول اجنبية على العراق ما تجعل المديونية كبيرة ".
واشارت الى ان " صندوق النقد الدولي يرى ان الاحتياطي النفطي الموجود هو الذي سيضمن استرجاع هذه المبالغ ، ما يجعل الحكومة العراقية ترهن النفط العراقي باكملة لصندوق النقد الدولي ".
الا ان مستشار الشؤون الاقتصادية لرئيس الوزراء اكد ان خفض نفقات الموازنة العامة بموجب قرض صندوق النقد الدولي لن يشمل المساس بتخصيصات البطاقة التموينية وشبكة الحماية الاجتماعية وشؤون النازحين.
وقال مظهر محمد صالح في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ ان " الصندوق الدولي اشترط على الجانب العراقي مراقبة هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية واجهزة مكافحة غسيل الاموال في التصرفات المالية ".
واضاف ان " شروط النقد الدولي تضمنت ايضا اخضاع مخصصات كبار الموظفين الى ضريبة الدخل ، واستثناء القوات المسلحة وصغار الموظفين من ضريبة الدخل على المخصصات ، فضلا عن تسوية مستحقات الشركات النفطية وتجنب تراكمها ".
واوضح ان " فائدة القرض الدولي لا تتعدى نسبة 1.5% سنويا وبفترة سماح اكثر من عامين على ان يسدد خلال 5 سنوات من تأريخ تحصيله ووفق آلية شبه معقدة ".
واشار صالح الى ان " القرض الدولي سيفتح الباب للدول الصناعية السبع لاقراض العراق مبالغ تصل الى 15 مليار دولار وبشروط ميسرة ".
اما المختص في الشأن الاقتصادي ضرغام محمد علي ، فقال ان حجم قرض صندوق النقد الدولي الذي تم اقراره امس الاول في العاصمة الاردنية عمان والبالغ اكثر من 13 مليار دولار يعكس النقص الحاصل في اموال العراق .
وقال للوكالة الوطنية العراقية للانباء /nina/ ان " حجم القرض يعكس مدى القناعة التي وصل اليها صندوق النقد الدولي في تقييم نقص السيولة لدى الحكومة العراقية وحاجتها الماسة الى هذا القرض بسقفه المرتفع هذا ، واضعا الحكومة العراقية امام مسؤولية جسيمة تتمثل بحكمة التعامل معه في اولويات الانفاق الحكومي على مختلف القطاعات وعدم تبذير اي قيمة منه ضمن النفقات التشغيلية ".
وشدد على ضرورة " ادراج بنود الانفاق ضمن التوجهات الاستثمارية المدرة للدخل على المدى المتوسط والبعيد لايجاد امكانية سداد القروض الدولية من عائداتها الاستثمارية " ، محذرا من " تنامي المبالغ التراكمية للقروض الدولية التي حصل عليها العراق منذ عام 2003 ولحد الان ".
بدوره اكد الخبير الاقتصادي ملاذ الامين " ان القرض الذي حصل عليه العراق من صندوق النقد الدولي مؤخرا سيسهم في حل جزء من الازمة المالية وليس جميعها ".
واوضح في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء /nina/ ان " مبلغ القرض الذي حصل عليه العراق مؤخرا لن يكون له تأثير على التنمية الاقتصادية وانما سيقوم بسد جزء من العجز المالي الذي تعاني منه ميزانية العراق للعام الحالي جراء انخفاض اسعار النفط ونفقات الحرب ضد عصابات داعش الارهابية واغاثة النازحين "، لافتا الى ان " موزانة 2016 بنيت على عجز مقدارة اكثر من 20 مليار دولار وباعتماد سعر 45 دولارا لبرميل النفط ".
وقال ان " خطط الاستثمار غير المجدية السابقة والفساد والحرب ضد الارهاب اسهمت بتآكل ثروات البلاد الضخمة وادت الى اقتراضه من صندوق النقد الدولي للايفاء بالتزاماته تجاه الشركات النفطية ورواتب الموظفين وتنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية " ، مشيرا الى إن " موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض العراق مبلغ 13 مليار دولار جاء بعد التأكد من قدرة المؤسسات العراقية على الإيفاء بإلتزاماتها ".
واوضح الخبير الاقتصادي ان " الدول التي تحتاج الى قرض من صندوق النقد الدولي غالبا ما تخضع الى شروط تلزمها بتنفيذ خطط اقتصادية تسهم ـ حسب رؤية الصندوق الدولي - في تعافي اقتصادها ونموه بشكل صحيح ".
واشار الى ان " العراق لم يكن بحاجة الى اي قرض من اية جهة لولا الخطط غير الحكيمة السابقة التي اهدرت ثروات العراق في السنوات السابقة وانعشت الفساد وانزلقت في مشاريع غير مجدية واخرى وهمية الى جانب فتح باب الانفاق باتجاه التسليح ومحاربة عصابات داعش الارهابية ".
وتابع ان " صندوق النقد الدولي وجد ان العراق وبعد القضاء على الارهاب سيتعافي بالتزامن مع معطيات التفاؤل بارتفاع اسعار النفط ، الا ان ذلك يبقى مرهونا بالقضاء على الفساد وتوجيه الاموال نحو المشاريع الاستثمارية والخدمية ".
ودعا الحكومة الى " التهيؤ لاعداد موازنة الاعوام المقبلة بعد القضاء على عصابات داعش الارهابية وتخصيص جزء منها للمشاريع الاستثمارية المحفزة للانتاج والمعززة لتوليد قدرات جديدة بالاستفادة من النشاطات الاقتصادية التي يمتلكها العراق لضمان ديمومة المشاريع وتناسلها وتشغيل اكبر عدد ممكن من الايدي العاملة في الوقت الذي ينبغي اعادة اعمار المدن المحررة وتمكين اقتصادها المحلي من النمو والاسهام في الاقتصاد القومي مع ضرورة التأكيد على توفير الامن والاستقرار الى جانب تفعيل القضاء للحد من عمليات الفساد واهدار المال العام ".
يشار الى ان صندوق النقد الدولي اشترط في الاتفاقية التي ابرمها مع العراق ، فرض رقابة صارمة على ابواب صرف القرض ، وإخضاع كامل الراتب والمخصصات لكبار موظفي الدولة ، والدرجات الوظيفية العليا، والخاصة، لضريبة الدخل.
في حين لم يتضمن القرض شروطا تسمح بالمساس بالبطاقة التموينية، ولا برواتب شبكة الحماية الاجتماعيّة، ولا بالإعانات الحكومية المقدمّة للنازحين.
ونصت الاتفاقية على منح العراق قرضا اوليا يتجاوز 5 مليارات دولار ، ويفترض أن يساعد هذا القرض على تعزيز الجدارة الائتمانية للعراق، ورفع درجة تصنيفه الائتماني، وبناء مظلّة مالية تمهّد لقيام الدول الصناعية السبع الكبرى ( G7 ) بتقديم تسهيلات ائتمانية للعراق بمبالغ قد تصل الى أكثر من 15 بليون دولار.
ومن ضمن هذه التسهيلات مساعدة العراق على تخفيف الأعباء المترتبة على تسديد التزاماته مع نادي باريس، وكذلك ما يتعلق منها بتسديد التزاماته المالية الدولية اضافة لحصوله على دعم مالي اضافي من البنك الدولي ، ومن دول أخرى .
وسيساعد هذا القرض في خفض العجز الاضافي في الموازنة العامة للدولة ، المترتب على انخفاض اسعار النفط ، وعلى اتبّاع اجراءات تساعد في خفض العجز 'الكلّي (أي أجمالي العجز) في الموازنة العامة للدولة.
وجاء ضمن الاشتراطات ، قيام الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيض النفقات في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2016 ، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتسوية مستحقات الشركات النفطية، وعدم السماح بتراكمه ، وإخضاع كامل الراتب والمخصصات لكبار موظفي الدولة، والدرجات الوظيفية العليا، والخاصة، لضريبة الدخل.
وتتراوح هذه الضريبة (حسب شرائح الدخل المختلفة) ما بين 7.5% الى 15% من اجمالي الراتب والمخصصات ، أمّا الدرجات الوظيفية الدنيا، فتفرض عليها ضريبة دخل على الراتب الإسمي فقط دون المخصصات ، واعادة تأهيل (أو اعادة هيكلة) الشركات العامة الممولّة ذاتياً ، والعمل الجاد على رفع كفاءة اداء الأجهزة المالية والرقابية في البلد ، وعلى جميع المستويات ، وفرض رقابة صارمة على ابواب التصرّف بهذا القرض.
وفرضت الاتفاقية ضوابط لجباية أجور الخدمات العامة، بحيث تتم مراعاة الأوضاع المعيشية لذوي الدخل المحدود ، ولن يتم رفع اسعار الوقود (بأنواعه) ، لأنّ اسعار النفط منخفضة حاليّاً، ولأن الأسعار المعمول بها حالياً تعد مجزيّة للحكومة ، ولا يوجد أيّ شرط يقضي بتسريح العاملين في القطاع الحكومي ، ولا توجد شروط تسمح بالمساس بالبطاقة التموينية ، ولا برواتب شبكة الحماية الاجتماعيّة ، ولا بالإعانات الحكومية المقدمّة للنازحين./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام