رغم ذلك ، يبقى للكتاب عشاقه من القدماء والجدد وتبقى بغداد تكتب وتطبع وتقرأ وعودة الحياة الى شارع المتنبي واستقطابه المثقفين وعشاق الكتب خير دليل على ذلك فضلا عن قيام مشاريع شبابية مثل (أنا عراقي ..أنا اقرأ ) و(جدار الكتب ) وما الى ذلك ..من هنا ، وبسبب ماعرف عن بغداد من كونها منارة للعلم والادب والحضارة والتراث ، تم اختيارها ضمن شبكة المدن التابعة لليونسكو لتكون اول مدينة شرق أوسطية بين المدن الابداعية ال(47) التي اختارتها المنظمة ..
بغداد ..مدينة الابداع
ويرى مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة فلاح حسن شاكر ان اختياربغداد جاء بعد اعداد ملف يحمل معلومات دقيقة ودراسات متخصصة عن الواقع الادبي والثقافي في بغداد في الماضي والحاضر وعن الانشطة الثقافية فيها والخطط المستقبلية وعلاقاتها مع المنظمات الدولية كما حصلنا على رسائل دعم من الدول التي تضمها هذه الشبكة ثم جاءت موافقة منظمة اليونسكو عام 2015 وهو مايتطلب منا تكثيف انشطتنا الثقافية وتشجيع المواهب الجديدة في عالم الادب وتوطيد العلاقات الثقافية مع دول العالم من خلال حضور واقامة المهرجانات الادبية والموسيقية والتعاون مع منظمات المجتمع المدني فضلا عن استثمار مشروع السيارة المكتبية الجوالة لتشجيع طلبة المدارس على القراءة .
ويقول ان هناك مشاريع اخرى سنحاول انجازها كاقامة ناد ادبي للنساء واصدار طوابع بريدية تحمل شعار الحملة وتثبيت شعار بغداد مدينة الابداع الادبي على مخاطبات الامانة العامة لمجلس الوزراء ولن يتم تحقيق ذلك بالتأكيد دون دعم وزارة الثقافة والتعاون مع المؤسسات الاخرى المعنية مثل وزارة التربية ووزارة الشباب ..
ويشيد الكاتب والناشر سلام خماط بدوره بانضمام بغداد الى شبكة المدن الابداعية التابعة لمنظمة اليونسكو مؤكدا ضرورة اهتمام الدولة بهذا المنبر الادبي لما له من اهمية في التاريخ ولأن بغداد صامدة رغم الخراب والدمار الذي لحق بها والحياة الثقافية والادبية فيها تناضل من أجل الاستمرار وقد شهدت السنوات الاخيرة حصول العديد من المبدعين على جوائز عربية وعالمية هامة في مجالات ثقافية مختلفة كالرواية والشعر والسينما والمسرح وهذا ليس بمستغرب سيما وان العراقيين اعتادوا على تجسيد معاناتهم ابداعا ، لكن اختيار بغداد يضع المبدعين امام مسؤولية مضاعفة اذ ينبغي عليهم شحذ هممهم للتواصل الثقافي والمعرفي مع دول العالم كما يتوجب على الدولة الاهتمام بالمؤسسات الثقافية وتاهيلها وتشجيع اقامة الانشطة والمهرجانات التي تستقطب المبدعين من كافة دول العالم ...
خير الجلساء
مؤخرا ، وبمناسبة اليوم العالمي للكتاب واحتفاءا باختيار بغداد ضمن المدن الابداعية اقيمت فعاليات ثقافية وادبية مختلفة للتأكيد على اهمية الكتاب ودوره في النهوض بحضارة العراق ..
الدكتور كمال رشيد خماس الاستاذ المساعد في مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد اشار في محاضرته التي القاها في دار الكتب والوثائق الى اهمية بغداد التاريخية كونها احتضنت الحضارة العربية الاسلامية بأحسن صورها واستقطبت طلبة العلم من كافة انحاء العالم ماحدا بالمؤرخين الى تأليف العديد من الكتب التي تتحدث عن احتلال بغداد مركزا علميا وثقافيا مشرقا جعل منها عاصمة الادب والثقافة في العالم العربي لعصور طويلة ..
وعن اهمية الكتاب في حياتنا اشار الدكتور خماس الى ان أول آية نزلت على الرسول الكريم هي التي أمره الله فيها بالقراءة ، فمطالعة أي كتاب تاخذنا الى عوالم أخرى ،.
ويقول انه ورغم انشغال الانسان بالتطورات التكنولوجية الا ان للكتاب اهميته الكبيرة التي مازال يتحلى بها فهو سجل للتاريخ نطلع من خلاله على اثار الاسلاف ومآثرهم كما انه وسيلة للتعليم والتعلم ولزيادة ثقافتنا واطلاعنا على ثقافات الشعوب المختلفة فضلا عن كونه مرجعا للبحث ووسيلة سياحية تمكننا من التعرف على معالم البلدان عدا مايقدمه لنا من تسلية وترفيه ..
ويرى خماس ان الكتاب يعبر عن مدى تقدم ورقي الفرد والمجتمع وقد كانت له قيمة كبرى لدى العرب قديما كونه الوسيلة الوحيدة لنقل العلم والمعرفة وقد تغنى به العديد من الشعراء ووصفه المتنبي بانه خير جليس في الزمان ، مؤكدا اهمية تبادل الكتب بين الدول لتحقيق التبادل الثقافي والمعرفي فيما بينها ..
من جهتها ،ترى الباحثة شذى حسين في وزارة الثقافة ان بغداد مازالت تكتب وتطبع وتقرأ والدليل على ذلك ان اغلب العراقيين في المهجر هم في صدارة المبدعين والحائزين على جوائز الابداع ..أما في داخل العراق الذي يتعرض لاكبر هجمة لتحجيم قيمته العلمية والثقافية من خلال توقف او تعطيل اغلب مشاريعه فهناك ايضا كم هائل من الاعمال المؤجلة التي تنتظر الظروف الملائمة لتظهر الى حيز الوجود .
وتعتقد حسين ان الوجع العراقي اسهم في ازدياد المبدعين في كافة المجالات الادبية والفنية لتجسيد حقيقة الظرف العراقي الراهن ، وبالتالي تستحق بغداد ان تكون ضمن شبكة المدن الابداعية التابعة لمنظمة اليونسكو لأهميتها التاريخية وصمود مبدعيها رغم كل ماتعرضت له من محن وعراقيل في السنوات الاخيرة ، مطالبة الجهات المسؤولة بالحفاظ على الرموز الثقافية والحضارية كالبيوت التراثية حتى ولو عن طريق شرائها من اصحابها الاصليين لكي لاتتعرض للهدم كما حصل مع معهد الدراسات الموسيقية ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام