في بغداد وبعض المحافظات ،انتشرت ظاهرة (جدار الرحمة )حين قام بعض الشباب بعرض ملابس على عدد من المنازل وفي الشوارع العامة لمساعدة الفقراء والمحتاجين وعلقت على الجدران بالقرب من الملابس ، لافتة كتب عليها "ان كنت لاتحتاج اليها فاتركها ..وان كنت بحاجة اليها فخذها " في اشارة الى المحتاج الذي لايملك المال لشراء ملابس له ولاسرته ، والى من يتمكن من مساعدة الفقراء ..
ويقترح الدكتور احمد جمعة البهادلي عن تيار الاصلاح الوطني رئيس مجلس القوى السياسية والجهادية خلال مشاركته في مهرجان (واما اليتيم فلاتقهر ) الذي اقامته مؤسسة سما بغداد الخيرية للاغاثة والتنمية تنظيم سوق مجاني خاص بكل منطقة من مناطق بغداد من قبل مجالس البلدية يسمى بسوق (زائدة) توضع فيه الحاجيات الزائدة المتبرع بها من قبل اهالي المناطق لينتفع بها المحتاجون لها، على ان يخصص لهذه السوق مكان محدد وان يكون رواده من العوائل المتعففة لمنع المتطفلين وحفظ الكرامة داعيا الحكومة الاتحادية الى تنفيذ القوانين الخاصة بدعم الايتام وعوائل الشهداء بشكل يليق بهم وبتطلعاتهم ويساعدهم على اتمام تعليمهم ورسم البسمة على وجوههم ومحاولة سد عوزهم ..
.
تحت خط الفقر
يرى الاستاذ الدكتور عباس العزاوي من مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد ان الفقر كالعبودية وهو من صنع البشر ويمكن التغلب عليه اذا مااتخذ الانسان الخطوات اللازمة لذلك ، اما خط الفقر فهو مقياس للدخل يمكن من خلاله التمييز بين الفقراء وغير الفقراء او هو كلفة تغطية الحاجات الاساسية الغذائية وغير الغذائية..،.
ويقول انه ومن خلال تحليل الفقر في العراق اتضح انه يرتبط بظواهر متعددة اذ يقع العراق ضمن البلدان المتوسطة الدخل الا ان الظروف الاستثنائية التي شهدها خلال ربع القرن المنصرم جعلت فئة من المجتمع اكثر فقرا نتيجة انخفاض مستوى نصيب الفرد من الدخل القومي الاجمالي وقد ترافق ذلك مع انخفاض مستويات الرفاه الاجتماعي ، كما ان توزيع الافراد حسب متوسط انفاق الفرد كشف ان معظمهم يتركزون حول خط الفقر وقلة منهم يقعون بعيدا عن هذا الخط ، ويعني ذلك ان تعرض نسبة كبيرة من غير الفقراء الى انخفاض في دخولهم عند فقدان العمل او المعيل او مرض احدهم او ارتفاع في احتياجاتهم الاستهلاكية يؤدي الى وقوعهم تحت خط الفقر ..
ويرى العزاوي ان الحل يكمن في تقليص معدل افقر على المستوى الوطني خاصة في الريف عبر تخفيض معدل الامية للفقراء وتقليص عدد المشمولين بالبطاقة التموينية لتشمل الافراد الذين هم تحت خط الفقر فضلا عن تحقيق معدلات اعلى لمساهمة النساء الفقيرات في النشاط الاقتصادي ..
من جهتها ، ترى الباحثة الاجتماعية سلوى الصباغ ان شرائحا كثيرة تعاني من الفقر في العراق حاليا بسبب الظروف السياسية كالتهجير والنزوح والبطالة والجهل في الوقت الذي تتسرب ثروات بلادهم امام اعينهم دون ان تستغلها الحكومات للتخفيف من فقرهم ...
وتشير الصباغ الى اهمية ارتباط الفقر بالامية اذ يضطر البعض الى اجبار اولاده على ترك الدراسة للعمل في الشارع او لعجزه عن سد مصاريف دراستهم مؤكدة ضرورة اقامة الدولة لمشاريع لتشغيل الشباب وتحسين مدخولاتهم المالية مايساعدهم على الزواج او تشجيع ابنائهم على مواصلة الدراسة ، فالفقر –في رأيها – يؤدي الى الجريمة او امتهان التسول والانحراف الاخلاقي وكلها امراض خطيرة تنخر المجتمع ..
حقوق اساسية
وتقوم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بوضع نظام حماية اجتماعية متكامل بالتعاون مع البنك الدولي حسب المستشار الاعلامي للوزارة عمار منعم –اذ قطعت الوزارة شوطا كبيرا في انجاز مشروع الحماية الاجتماعية وتمكنت من تنظيم برامج لشبكات الامان الاجتماعي وفق نظم علمية تسهم في شمول الافراد والاسر الفقيرة بهذا النظام بما يحقق الانصاف والاستدامة المالية لدعم وتفعيل القطاع الخاص خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ،مشيرا الى ان الوزارة ومن خلال التعاون المشترك مع وزارة التخطيط ستنتهي من اعداد السجل الوطني الخاص بالأسر الفقيرة والمهمشة التي تم مسحها ميدانيا من قبل فرق البحث الاجتماعي التابعة للوزارة حيث يمثل هذا السجل مسحا او تعدادا تستند اليه الدولة ..
ويؤكد منعم ان دائرة الحماية الاجتماعية وجهت فريق ( الشبكة تصل اليكم ) المتكون من باحثين اجتماعيين واعلاميين لاجراء زيارات تفقدية اى العوائل الفقيرة والمهمشة والتي تم رصدها عن طريق فرق البحث الاجتماعي في الدائرة وعن طريق بلاغات المواطنين والطلبات التي تتلقاها الوزارة عن طريق بريدها الالكتروني ، مشيرا الى ان تلك الزيارات يتم من خلالها اتخاذ الاجراءات الاصولية للشمول ليتم بعدها استكمال ترويج المعاملات وفق ستراتيجية الوزارة بهذا الخصوص والمقتضية تبسيط الاجراءات للمواطنين والعمل وفق منهجية انسانية تجاه الفئات التي ترعاها ..
ويشير منعم الى ان منح القروض للمواطنين لدعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل ساعد الى حد ما في القضاء على بطالة البعض وتلبية احتياجات الفئات الفقيرة ، فضلا عن افتتاح مشروع (مشتملات العش الذهبي ) لايواء اليتامى من قبل منظمة البيت الآمن التي تطورت لتصبح مشروعا سكنيا لايواء اليتامى بعد تهيئة فرص العمل لهم وتأسيس العائلة البسيطة من خلال الزواج وتوفير السكن لهذه الشريحة ، مشيرا الى اهمية التعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات الجتمع المدني لدعم الشرائح الفقيرة والمستضعفة في المجتمع ...
من جهتها ، تجد مدير عام دائرة رعاية المرأة كوريا عبد الكاظم عباس ان قانون الحماية الاجتماعية سيلبي الكثير من تطلعات الوزارة تجاه رعاية المرأة وسيوفر السبل الكفيلة للنهوض بواقع المرأة في العراق من خلال الاستهداف الفعلي لمن هن ضمن خط الفقر مشددة على ضرورة ادخال المرأة الريفية في سوق العمل كاحدى الخطوات اللازمة لتوفير بيئة اجتماعية آمنة بدلا من الاتكال الكلي على مبلغ اعانة الحماية الاجتماعية مضيفة ان قانون الحماية الاجتماعية الجديد يحمل بين مضامينه اهدافا ايجابية للقضاء على البطالة والتخفيف من حجم الفقر كونه يستهدف العوائل التي هي دون مستوى خط الفقر ...
رغم كل ماتقدم ، فمن واجب الدولة ان تقدم للمواطن مايرفعه عن خط الفقر والحرمان والعوز ، لأنه سيحرم من ممارسة العديد من حقوقه التي نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية كحقه في التعلم والسكن والتمتع بصحة سليمة والعيش بحياة كريمة وجميع هذه الحقوق بحاجة الى اموال وبالتالي الى دعم حكومي او يكون فاقدا لحقوقه الاساسية في مجتمعه./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام