اصابات ..واعاقات
اللعب ضروري جدا للطفل كما ترى الباحثة التربوية ليلى الخفاجي ففي سن ماقبل المدرسة يمثل اللعب النشاط الرئيسي للطفل ويستغرق معظم ساعات يقظته وقد يفضله على النوم والاكل ،وغياب اللعب لدى الطفل يدل على ان هذا الطفل غير عادي فاللعب نشاط تلقائي طبيعي وله فوائد عديدة فهو يكسب الطفل مهارات حركية فيقوى جسده ومهارات معرفية كالاستكشاف كما يزيد من المخزون اللغوي لديه ، لكن الالعاب بدأت تنحو منحى آخر مؤخرا اذ باتت تعكس روح العنف المنتشرة في المجتمع فازداد اقبال الاطفال على شراء المسدسات والبنادق التي تستخدم فيها كرات بلاستيكية صغيرة (صجم) تؤذي الاطفال لدى اطلاقها عليهم ويمكن ان تتسبب بعاهة مستديمة للعينين،اما الاطفال الاكبر سنا فتراهم منشغلين بالالعاب الالكترونية التي تتضمن اغلب افلامها مشاهدا مرعبة من قتل ودمار ويكون الطفل –اللاعب فيها هو الذي يمارس القتل الوحشي والتدمير ...
من المعروف ان التركيز على شراء هذه الالعاب يتزايد في الاعياد والمناسبات وتتزايد معه اصابات الاطفال ويكون بعضها خطيرا خاصة فيما يتعلق بالعينين فتستقبل المستشفيات حالات عديدة ويخضع بعض المصابين لعمليات جراحية تكون نتيجتها قلع العين كما حدث مع الطفلة (رنين ) التي فقدت عينها بسبب قذيفة بلاستيكية انطلقت من لعبة اطفال بهيئة بندقية صيد واطلقها شقيقها الاكبر ..
وتتألم ام رنين بشدة لرؤية ماآلت اليه حال طفلتها فقد تحولت الى معاقة بين يوم وليلة وستترك اعاقتها اثرا نفسيا دائميا لديها وحتى لدى شقيقها الذي يشعر بالذنب تجاهها ..
وحذرت الدكتورة ماجدة حسن الشمري / استشارية العيون من تساهل الآباء مع اطفالهم فيما يتعلق باقتناء الالعاب النارية التي تباع بكثرة لاسيما خلال مواسم الاعياد ،مشيرة الى ان بعض الالعاب تسبب العمى الكامل عند حدوث انفصال في الشبكية وتلف العصب البصري وتمزق مقلة العين التي تؤدي الى ازالتها بالكامل ،وفي افضل الاحوال فهي تسبب حروق الجفن البسيطة وتمزقاتها لذا تنصح الشمري بتوجه الآباء الى قسم الطواريء مباشرة في حال تعرض العين للاصابة مهما كانت بسيطة وعدم استخدام المراهم والقطرات اوغسلها وفركها والضغط عليها، ولأن الوقاية خير من العلاج فهي تنصحهم بتفادي العاب الاسلحة كالمسدسات البخاخة وبندقيات الصيد واقواس الرماية لأنها تسبب اصابات خطيرة مطالبة الجهات المسؤولة بمحاسبة التجار المستوردين لها وتطبيق قانون يحظرتداولها..
غطاء قانوني
لأجل ماسبق ، كانت لجنة المرأة والطفل النيابية قد سعت منذ سنوات لاقرار قانون يمنع استيراد الالعاب الخطرة والمحرضة على العنف حسب رئيسة لجنة المراة والطفولة رحاب العبودة وتم رفضه من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء بحجة وجود تعليمات مسبقة وتوجيهات في وزارة الداخلية تعالج هذا الأمر ، ولأن هذه التعليمات لاتستند الى غطاء قانوني فقد كان تطبيقها ضعيفا ، لذا اصرت اللجنة على اعداد مقترح لقانون يتضمن موادا وفقرات تقضي بعقوبات رادعة كالحبس والغرامات المالية لتخليص المجتمع من اخطار هذه الالعاب التي تسبب التشوه والعوق وتروج لشيوع ظاهرة العنف وعسكرة المجتمع ...
وبعد اقرار قانون الالعاب المحرضة للعنف رقم 2 لسنة 2013 ونشره في جريدة الوقائع العراقية ، طالبت لجنة المراة والطفولة وزارتي الداخلية والتجارة بتشديد الرقابة على التجار المستوردين للالعاب المحرضة للعنف وتطبيق القانون الذي يخول وزارة التجارة التصرف بتلك الالعاب وتضمين اجازات الاستيراد التي تمنحها تعهدا يتم ملؤه من قبل المستورد يقضي بعدم استيراد الالعاب المحرضة على العنف مادعا الشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية مؤخرا الى اتلاف كميات كبيرة من العاب الاطفال المحرضة على العنف وبالتنسيق مع جهاز الامن الوطني من اجل خلق جيل سليم ولاشاعة روح التسامح والتعاون - حسب مديرها عادل المسعودي – الذي اشار الى ان الشركة لاتمنح اجازة استيراد لاي تاجر او شركة لاستيراد هذه الالعاب وان وجود بعضا منها في الاسواق المحلية يأتي نتيجة دخولها بطرق غير قانونية من قبل تجار ضعاف النفوس مشددا على ضرورة اتخاذ اجراءات قانونية وقضائية تصل الى فرض غرامات مالية ومصادرة اجازة الاستيراد للمخالفين مادامت تلك الالعاب تشكل ضررا بالغا للاطفال ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام