الدوائر تتحجج بعدم وجود درجات وظيفية ، وان وجدت فحتما ستذهب للاقارب ، اما القطاع الخاص فقد اصابه الشلل الاقتصادي ما دفع بالكثير من اصحاب المحال والشركات الى تقليص الكادر.
قبل ان يتحدث عبدالله كريم/مهندس استشاري/ ، طرح العديد من التساؤلات : من يتحمل مسؤولية ضياع الشباب العراقي ، وخطورة هذا الجيل على المدى البعيد ؟ ومن يقف وراء حرمان شريحة الشباب على الأغلب من الإستمتاع بالحياة الحرة الكريمة ، الأسرة أم المجتمع أم السلطة الحاكمة ! ولماذا تنأى الحكومة بنفسها عن إدارة ملف الشباب ، هل هي مؤامرة مدبرة أم تخلف أم عدم قدرة إنجاز هذا الملف ؟ ".
ويضيف ان " الشباب شبه ضائع بين احلام ومتطلبات معيشية ، بالاضافة الى تعرضه الى ضغوطات قد تؤدي به الى ان يسلك طرقاً اخرى وهذا ما نخشاه ".
ولفت الى ان " الانهيار في روحية الشباب بدأت تكثر لديهم وهم يجدون في المقاهي خير متنفس" داعياً الحكومة الى تبني استراتيجيات لا تقتصر على القطاع الحكومي بل عليها التركيز على القطاع الخاص.
اما كاظم البركات /موظف/ فيقول " الدولة ليست لها القدرة على الحفاظ على شبابنا في بناء مستقبلهم الاقتصادي والعلمي والاجتماعي " مشيراً الى ان " الأحزاب الدينية ليس لها دور يذكر في تقديم برامج للشباب ".
من جهته يرى عبد الرزاق هادي /باحث/ ان " الدولة التي تفشل في تعليم جيل كامل على التزام ناصية العلم واستغلال طاقات الشباب في مجالات محددة كالرياضية والثقافية وتنمية مواهب ، حتما تدفع هؤلاء الى التنفيس عن طاقاتهم وملء الفراغ بمسالك متيسرة ومثيرة / الانترنت - مظاهر مزيفة - مقاهي لهو وفساد اخلاقي/ ".
ويقول " ان الحل هو ايجاد برامج دولة محددة / فترات زمنية ، خطط، متابعة ، دراسة نتائج ، تدخل مجتمعي ، مؤسسات ، جمعيات وروابط ، مرجعيات ، احزاب/ بالاضافة الى تفعيل دور تنمية الاسرة في بناء شخصية ابنائها ومتابعة توجهاتهم ، وتنمية علمية ثقافية وفتح أبواب العمل وتشجيع الطاقات العملية والعلمية " منوهاً بان " الجانب المهم اعادة الهيبة للمؤسسات التعليمية بكل مستوياتها ".
على شارع الكورنيش وسط السماوة ، تنتشر المقاهي بشكل ممتد من الجسر الى الجسر ، وتبقى حتى منتصف الليل.
يقول احمد/عاطل عن العمل/ " منذ شهرين وانا ابحث عن عمل وكل دائرة ترفض طلبي بسبب عدم وجود درجات وظيفية وان وجدت فانها ستكون لاحد اقارب المسؤولين او ممن له صله به " مضيفا ان " البعض من اصدقائي طلب مني خمس عشر ورقة من اجل حصولي على وظيفة ولكني لا املك هذا المبلغ ".
يشاطره الرأي مهند بالقول " اتحداك اذا وجدت وظيفة في الدوائر بل وحتى القطاع الخاص كالمطاعم وغيرها " موضحاً ان " البعض من الخريجين يعمل في مهنة البناء وهو خريج كلية ادارة واقتصاد ".
ويتساءل بعد ان سحب نفساً عميقاً من دخان الاركيلة :" اليس من الظلم ان يعمل خريج بشهادة ، بعمل لا يرتقي الى مستوى دراسته ، فيما ينعم ممن ليس لهم شهادات بوظائف متميزة واماكن متميزة ؟ ".
فيما يقول كاظم سوادي الكرعاوي/ناشط مدني/ " الدولة الراعي الاول والكبير للجميع ، فماذا لو تم تفعيل الخدمة الإلزامية وفق ضوابط تربوية وعلمية ومهنية ورعاية الشباب العاطل عن العمل بمؤسسات انتاجية وفق اليات تحفز الشباب للانخراط بهذه المؤسسة لفترة زمنية يتجاوز فيها مرحلة المراهقة والبطالة واستقبال حياة جديدة بروحية العمل وبناء الأسرة والمجتمع والاحساس بالمسؤولية ".
ويقول علي العامري /موظف/ " يمتلك العراق من خيرات تميزه عن بلدان في العالم تتمنى لو انها تملك جزءاً من خيرات العراق , فيما نرى معاناة الشباب العراقي التي طالت وامتدت مع امتداد الزمن وويلات الحروب بين جيل واخر , تاركة آثارها بين طيات الزمن من احزان وآلام وسنين ضائعة من انتظار تحقيق امنية معينة او مستقبل مجهول ".
ويضيف " كثيرة هي المشاكل التي يعاني منها الشباب العراقي في واقعهم العراقي اضافة الى ما يعانيه منهم في خارج العراق بعد ان يترك بلده ظناً منه انه سوف يحقق ما لم يستطع تحقيقه في داخل العراق وهذه هي المشكلة الاكبر ونحن على علم تام فيما يتعرض له العراقيون في الدول المجاورة من عراقيل ومشاكل سواء في الحصول على الاقامة او العمل ".
وما بين كل ما قيل ويقال من برامج حكومية واخرى في غياهب الفضائيات ، يبقى الشاب العراقي رهين الغد الذي قد يأتي بوظيفة او قد لا يأتي .. من يدري../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام