وفي الاسبوع الماضي قرر مجلس الوزراء تعطيل الدوام الرسمي في بغداد بسبب كمية الامطار المتساقطة والتي تسببت بقطع واغلاق العديد من الطرق الرئيسة ، كما قررت وزارة التربية في حينها تحريك جدول امتحانات الدور الثالث ولجميع المراحل الدراسية يوما واحدا بسبب الظروف الجوية وهطول الأمطار الغزيرة.
وتوحدت الاوساط النيابية وبادرت الى اتهام الفساد المالي والاداري في امانة بغداد والدوائر الخدمية والبلدية بالوقوف وراء ازمة الفيضان وموجة الامطار الغزيرة ، لتمضي سريعا نحو التلويح باستجواب واقالة امين بغداد وكالة ذكرى علوش وتحميلها مسؤولية الازمة.
وبالمقابل اجتهد ناشطو ومدونو المواقع الالكترونية ومتصفحو مواقع التواصل الاجتماعي في توثيق مظاهر الفيضانات وغرق الاحياء السكنية والتعاطف مع الاهالي المتضررين ، منتقدين الحكومة والعملية السياسية لاخفاقها في تقديم الخدمات والقضاء على الفساد.
كما ذهب اخرون الى ابعد من ذلك ، باطلاق تغريدات ساخرة تتضمن بعض التوصيات والاجراءات الاحترازية قيل انها قد تنفع المواطنين بمواجهة عملية اقتحام فيضانات المياه لمنازلهم ومحاصرتهم داخلها وعوائلهم .
لكن لجنة الطوارئ الوزارية العليا قررت خلال اجتماعها الاول تصنيف مناطق العاصمة بغداد الى محاور تتولى بموجبها الوزارات المعنية سحب مياه الامطار من الاحياء والمناطق السكنية.
وقال رئيس اللجنة الوزارية التي شكلها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ، وزير الاعمار والاسكان والبلديات طارق الخيكاني بعد الاجتماع مع الوزراء المعنيين ومسؤولي الدوائر البلدية والخدمية ، ان " اللجنة الوزارية العليا ستشرف على عمليات معالجة فيضانات مياه الامطار في بغداد والمحافظات ".
واشار الى ان " الاجتماع الاول بحث سبل التنسيق بين الوزارات المعنية وامانة بغداد ومحافظة بغداد لمعالجة تصريف مياه الامطار التي هطلت على احياء وضواحي العاصمة ".
وبشأن المحاور التي قسمت اليها مناطق العاصمة بغداد ، بيّن انه " تم تقسيم مناطق العاصمة بغداد الى محاور ، تتولى كل وزارة من الوزارات المعنية العمل على تصريف كميات مياه الامطار منها ".
وذكر ان " تلك المحاور شملت المناطق والاحياء السكنية التي تعرضت للفيضانات وغرق الدور السكنية فيها لاسيما مناطق شرق القناة التي قسمت الى 4 محاور " مشيرا الى ان " كل محور منها سيخضع لاشراف وزارة او وزارتين مع امانة بغداد لتصريف كميات الامطار ".
وردا على سؤال لوكالة /نينا/ بشأن تحديد سقف زمني لانتهاء عمل لجنة الطوارئ الوزارية العليا ، اكد الخيكاني ان " اللجنة الوزارية ستعمل لفترة موسم الامطار ويتركز دورها حول كيفية افراغ وسحب مياه الامطار من احياء العاصمة ومساعدة امانة بغداد والوزارات الساندة الاخرى لتقليل حجم الاضرار التي لحقت بالمواطنين جراء فيضانات الامطار ".
وقال ان "هناك توصيات اخرى اتخذتها لجنة الطوارئ سترفع الى مجلس الوزراء لاقرارها وتتعلق ببعض المشاريع الستراتيجية والعمل على تقديم الخدمات في المحافظات الاخرى ".
واشار الى ان " اللجنة الوزارية اتخذت بعض الاجراءات الاحترازية /لم يوضحها/ لتفادي سقوط كميات اخرى من الامطار المتوقع سقوطها يومي الاربعاء والخميس المقبلين ".
واكد ان " القرار الوزاري ينص على تشكيل لجنة عليا لغرض اعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق لتقديم المتطلبات والامكانات الاستثنائية التي تحتاجها تلك المناطق لتصريف مياه الامطار سواء كانت خدمية او مالية او فنية وغيرها ".
وافاد بان" اللجنة وجهت باستنفار وتكثيف الجهد الحكومي لجميع الوزارات سواء الي او بلدي لمساعدة امانة بغداد في تصريف كميات مياه الامطار في العاصمة ".
وتابع الخيكاني ان "هناك بعض المشاريع التي عرضتها امين بغداد على اللجنة الوزارية العليا ستتم صياغتها في كتب رسمية وترسل الى مجلس الوزراء لتناقش في الاجتماع المقبل للمجلس ووضع حلول جذرية لمعالجة كميات مياه الامطار ".
من جانبها وصفت امين بغداد وكالة ذكرى علوش عمل الدوائر البلدية التابعة لامانة بغداد في مواجهة ازمة فيضانات مياه الامطار بانها اعمال ترقيعية لاجل ضمان استمرار الخدمة المقدمة للمواطنين.
وقالت بعد انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية التي شكلها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ، ومسؤولي الدوائر البلدية والخدمية ، ان" تشكيل لجنة الطوارئ الوزارية العليا جاء تحسبا لموجات الامطار المقبلة ومحاولة وضع حلول ستراتيجية للازمة وما يطرأ من مستجدات مستقبلا ".
وتابعت ان " الاجتماع تركز على انجاز مهمة تفريغ العاصمة من مياه الامطار تحسبا لحصول اية امطار مقبلة ".
واشارت علوش الى ان " اللجنة الوزارية تسعى لانهاء المشكلة الحالية في غضون يومين لنشرع بالبحث عن حلول جذرية للايام المقبلة ".
وقالت ان "حركة آليات امانة بغداد والوزارات الساندة تتركز في المناطق المتضررة من الفيضانات التي تم تقسيمها الى 4 محاور" موضحة ان " امانة بغداد ستشرف على منطقة البلديات وضواحيها بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية ".
وعزت غرق بعض المناطق بمياه الامطار الى ان " كمية المياه المتساقطة على مناطق العاصمة بغداد خلال 48 ساعة وصلت الى 85 ملم ، ما تفوق الطاقة التصميمية لشبكات المجاري والصرف الصحي " مبينة ان " كميات المياه المحسوبة لشبكات الصرف الصحي لمدينة بغداد لاتزيد عن 147 ملم خلال سنة كاملة ".
واستدركت بالقول ان" المشكلة الاساس هي ان الامطار التي هطلت على مناطق العاصمة تعادل اكثر من نصف الكمية المقررة خلال 48 ساعة ".
وافادت علوش بان " هناك مشكلة اخرى لانستطيع انكارها وهو قدم وتهالك البنى التحتية لشبكة المجاري في العاصمة بغداد التي انتهى عمرها التصميمي الفعلي منذ زمن غير قصير".
ورأت ان "ما تقوم به امانة بغداد حاليا هي اعمال ترقيعية لاجل ضمان استمرار الخدمة المقدمة للمواطنين ،ولازالت هناك مشاريع كثيرة ضمن الخطة الاستثمارية وخطة تنمية الاقاليم تتعلق بتنفيذ خطوط ناقلة ستوسع من القدرة التصميمية لشبكات المجاري وتحسين الخطوط العاملة وضمان عدم حصول ازمات جديدة ".
وبشأن تخصيص الاموال للجنة الطوارئ الوزارية ، ردت بالقول ان " امانة بغداد تمر بازمة مالية كبيرة نتيجة الظرف الاقتصادي الراهن وخاطبنا وزارة المالية ومكتب رئيس الوزراء بشأن الاستعدادات لموسم الامطار ".
وبينت ان " وزارة المالية ساهمت بمبلغ قليل ومحدود فيما قامت الامانة بجهد ذاتي واستخدمت المبالغ المحدودة لاصلاح المضخات في المحطات العائدة لها ".
وعدت ان " امانة بغداد كانت مستعدة لموسم الامطار بالقدرات الموجودة فعليا ولم تقم بانشاء خطوط جديدة او زيادة القدرة التصميمية بل قامت باصلاح المضخات العاطلة عن العمل في محطات الضخ".
وتابعت علوش " نمتلك اكثر من 378 محطة ضخ بعضها معطلة فضلا عن مولدات كهربائية تعاني مشاكل ولكن تم اصلاحها".
وبشأن الاستعدادات لموجة الامطار المقبلة ، افادت بان "هيئة الانواء الجوية ابلغتنا عبر تقارير رسمية ان الامطار المقبلة ستكون بمعدلات اقل على العاصمة بغداد وتتركز في المناطق الشمالية والجنوبية من البلاد".
وبخصوص المناطق المتضررة في العاصمة من الامطار ، ذكرت ان " شرق القناة هي اكثر المناطق تضررا وحي البلديات ومناطق بغداد الاخرى في جانب الكرخ التي تخلصت من المياه بعد اليومين الاوليين من انتهاء الامطار ".
وبشأن تصويت مجلس محافظة بغداد على اقالتها ، علقت امين بغداد بالقول ان " مجلس المحافظة لا يملك تخويلا بالتصويت على اقالتي بل التصويت على توصية بالاقالة الى مجلس الوزراء ونحن منشغلون حاليا بمتابعة ازمة الامطار وكيفية السيطرة عليها ".
وتطرقت الى تأخر انجاز بعض المشاريع المهمة مثل مشروع خط الخنساء ، وقالت " نتوقع بعد انجاز هذا المشروع بذل جهد عمل اضافي لانه سيشارك فعليا في انقاذ منطقة شرق القناة من الفيضانات وسيكون خطا مساعدا مع الخطوط الرئيسة الاخرى ".
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلن مساء الاحد حالة الطوارئ في المناطق المتضررة جراء مياه الامطار الغزيرة التي فاقت قدرات التصريف.
وذكر المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في بيان صحفي انه " نظرا لارتفاع مناسيب المياه بسبب الامطار الغزيرة ، والذي يهدد بغداد وبعض المحافظات ، قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلان حالة الطوارئ في المناطق المتضررة جراء مياه الامطار الغزيرة التي فاقت قدرات التصريف ، واستنفار جهود الوزارات والمحافظات واليات القوات المسلحة من الجيش ووزارة الداخلية وقيادات العمليات والدفاع المدني كافة والعمل الطوعي للمواطنين في جهود انقاذ مناطق بغداد والمحافظات الاخرى من الغرق بسبب ارتفاع مناسيب المياه ، وكذلك استنفار جهود وزارة الصحة والفرق الطبية لمنع انتشار الاوبئة والامراض ".
واضاف ان " العبادي قرر ايضا تشكيل لجنة طوارئ وزارية عليا ، تبدأ عملها فورا برئاسة وزير الاعمار والاسكان وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والكهرباء والصناعة والموارد المائية ومدير مكتب رئيس الوزراء وأمينة بغداد ومحافظ بغداد ، على ان يخول رئيس اللجنة صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في هذا الخصوص لضمان التنفيذ الفوري للاجراءات اللازمة ".
وبحسب احصاءات رسمية لوزارة الصحة ، لقي 35 شخصاً مصرعهم في العراق نتيجة الأمطار التي اجتاحت البلاد خلال الأيام الماضية.
وقالت الوزارة ان " سيول الأمطار التي اجتاحت البلاد منذ مساء الأربعاء الماضي تسببت بمقتل 28 شاباً نتيجة الصعقات الكهربائية في بغداد ، كما لقي سبعة أشخاص من أسرة واحدة مصرعهم في حادث انهيار منزلهم في محافظة النجف ، فيما تم إجلاء مئات الأسر من مخيمات النازحين التي كانت تقطن بعض مناطق العاصمة بغداد بعد أن اجتاحت سيول الأمطار خيامهم "./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام