مجاملة ومحاصصة
الهام محمد عبد موظفة وأم لثلاثة أولاد توجز السلبيات التي اصابت التعليم في العراق بعدة نقاط اهمها اختراع الدور الثالث الذي ولد التكاسل لدى الطلبة وعدم الاهتمام بالدراسة بشكل جدي لتيقنهم بوجود فرصة ثالثة للنجاح ، وهناك نقطة عدم استغلال العطلة الصيفية من قبل وزارة التربية لغرض اقامة دورات تطويرية للمعلمين والمدرسين كل في اختصاصه لتطوير الواقع العلمي بل السماح لهم باعطاء الدروس الخصوصية التي ارهقت العائلة العراقية بمبالغ طائلة لأن المدرسين لايعطون المواد حقها خلال العام الدراسي فيفرضون بذلك على الطلبة الاستعانة بمدرس خصوصي ...وهناك ظاهرة سلبية اخرى هي تسريب الاسئلة الامتحانية اما النقاط الايجابية فهناك تطبيق نظام الكورسات في مرحلة الاعدادية والفصل بين العلمي والادبي ...
وفيما يخص التعليم العالي ترى الهام ان اهتمام الوزارة يجب ان ينصب على البحوث والابتكارات لكننا نجد المبدع مبعدا ومن يتقلد المناصب القيادية في الوزارة ليسوا بالمستوى العلمي بعد دخول ظاهرة المحاصصة الحزبية واعتماد البعثات العلمية على النفقات الخاصة التي ترهق الطلبة او على التحزب والعلاقات الخاصة ..وتقترح الهام اعتماد المناقلة او اية وسيلة اخرى لكي لاتخضع البعثات الى التقشف والمحاصصة لأن الدولة بذلك تقضي على طاقات علمية ووطنية يمكن ان تخدم بلدها بدلا من الاضطرار الى الهجرة احيانا ..
من جهته ، يرى الاعلامي عبد الحميد الكناني ان السياسيين هم من يتحمل مسؤولية انهيار التعليم في العراق ولم يظهرلدينا مسؤول شجاع ويلتزم بمشروع وطني اصلاحي للعملية التربوية الا الوزير سامي المظفر الذي كان مهنيا لكنه قضى فترة قصيرة في الوزارة اما الاخرين فقد افرزتهم الانتخابات والمحاصصة وكانت قراراتهم مجاملة ومحاباة ولاتهتم بقضية مستقبل ابناء الوطن كما حدث حين ظهرت بدعة الدور الثالث ...اما الوكلاء فاغلبهم فاسدين ويوجهون الوزارة حسب اهواء احزابهم وحركاتهم او جهلة غير وطنيين ...
مابعد الدور الثالث
مؤخرا ، وبعد صدور قرار منح دور ثالث للطلبة ، انبرى وزير التربية السابق سامي المظفر لانتقاده معتبرا اياه قرارا باطلا ولاصلاحية لمجلس الوزراء باصداره ولاقيمة عليا لمحتواه ذلك ان التشريعات تستوحى في الدول المتحضرة من النظريات القانونية بما يلائم اهدافها واضاعها وتقاليدها ولايمكن ان تقحم السلطة التنفيذية نفسها فيها ، وقرار الدور الثالث يعتبر ارتجاليا ومخالفا للتشريعات النافذة ، ويرى المظفر ان من الضروري اسهام العلماء والمفكرين في وزارتي التربية والتعليم العالي بدلا من توجيه الساسة للمؤسسات التربوية والتعليمية وانحيازها للأحزاب واتخاذ قرارات خاطئة ولامبرر لمجلس الوزراء ان يتدخل في شؤون المدارس والجامعات بل تركها لاصحابها من المعنيين بالشؤون التربوية والجامعية ...
ولايعد الدور الثالث الخلل الوحيد في العملية التربوية في العراق بل هناك مواطن خلل اخرى اشار اليها التربوي حيدر عبد الاميرالحمداوي / مدير مدرسة بقوله ان التعليم تعرض الى انهيار بسبب الاهمال المتراكم ورغم ان اوضاع مابعد حرب 2003أحدثت تغيرا غير مسبوق في وضع الرواتب لكن التزامات الحياة كثيرة ايضا ، اما واقعنا التعليمي فلم نغير منه شيء ولم نغير من منظومتنا التعليمية ..لقد كان هناك هيبة للمعلم ولم يكن أي شخص يستطيع الاعتداء عليه بينما يتعرض الكادر التعليمي الان التجاوزات والاعتداء ، اما من ناحية الكثافة فتصل اعداد الطلبة الى 50-60 طالبا في الصفوف الاولية لذا يعجز المعلم عن ايصال 20% من المعلومة للطالب ..
ويؤكد الحمداوي على دور القرارات الارتجالية او التخبطية في انهيار التعليم فليس هناك اتفاق على قرار واحد ولايعرف لنا استراتيجية تعليمية معينة ففي كل يوم يظهر قرار جديد ، وكلها تؤدي الى انهيار المنظومة البشرية لأن التعليم يبني الانسان وبناء الانسان ليس كبناء البيت فعندما يكون الجدار مائلا يمكننا تعديله ...
خطوات للأصلاح
ويلخص الدكتور سعدي محمد علي المتخصص في مجال الزراعة القضية بان ماجرى بعد عام 2003 هو انهيار كامل ليس في التعليم فقط بل في كافة القطاعات التربوية والعلمية والعلمية والصحية وغيرها كما تغيرت سلوكيات افراد المجتمع خاصة الطبقات غير المثقفة اذ حاولوا اللحاق بركب العلم والثقافة بطريقة غير سوية باتباع الغش والتزوير واستخدام وسائل القوة والترهيب لقنوات التعليم المختلفة احيانا لبلوغ غاياتهم ، وهكذا انتشر الغش الجماعي وتسريب الاسئلة واستغلال بعض المسؤولين للاسئلة النهائية رغم انها امانة في اعناقهم وبيعها باسعار خيالية فضلا عن التأثيرات السلبية لظاهرة الميليشيات التابعة لتيارات سياسية معروفة بالضغط على افراد او دوائر حكومية تربوية لاعطاء الشرعية لشهادات مزورة اوبقاء مسؤولين في دوائر الدولة ، لذا يتساءل الدكتور سعدي عما يؤول اليه حال العملية التربوية اذا كان لبعض اعضاء البرمان شهادات مزورة مشيرا الى ظاهرة اخرى ظهرت على السطح وهي ظهور المدارس والكليات الاهلية التي نافست المؤسسات الحكومية بشكل اساء الى التعليم وطبع الكتب في الخارج للاستفادة ماديا بينما يمكن تشغيل المطابع الاهلية وعمالها وهناك ظهور الدورالثالث الذي يسمح احيانا للطلبة الناجحين فيه في منافسة الطلبة المجتهدين في دخول كليات جيدة واخيرا تاثيرات وسائل التكنولوجيا على الطلبة وعلى تقدمهم العلمي ..
من ناحيته يرى الاستاذ الجامعي الدكتور وليد سمير العارضي ان اصلاح التعليم يمكن ان يتحقق ببعض الخطوات منها تربية الطالب على ثقافة المحبة والاخاء بين القوميات والاديان والطوائف ونبذ التعصب بكل اشكاله ،وتربية الطالب على ثقافة الاعتراف بالآخروالسلم والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والتعددية والاختلاف والتأكيد على مبدا المواطنة الصالحة وحب الوطن وتبية الطالب على احترام القوانين وتعريفه بحقوقه وواجباته وتنمية شخصيته عبر تشجيعه على المطالعة وممارسة السلوك المتمدن والعمل التعاوني وتعويده على الاهتمام بالتكوين اللغوي والعلمي والقدرة على التعبير ، ولتفادي انهيار التعليم يرى العارضي ان على المختصين بذل قصارى جهودهم لوقف الانحطاط المريع في مستويات المعرفة ومواجهة التدي الكبير بتأهيل التعليم المدرسي ضمن برنامج اصلاحي متكامل ليكون ضمانة لتحصين المواطن من الجهل والارهاب والفساد ومن نزعات التطرف والاقتباس والتقليد ومن الانشغال بمتابعة المواقع المسيئة فضلا عن الاهتمام بالتعليم الحكومي الذي يعيش حالة منافسة مع التعليم الاهلي والتخطيط السليم للموازنة المالية لتسيير العملية التعليمية والتربوية بشكل صحيح من خلال الاهتمام باجور الهيئات التدريسية وادامة المؤسسات التعليمية والمحافظة عل الكفاءات العلمية من التسرب الى الخارج ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام