مستجدات الوضع السياسي: مشهد من الانقسام والتحالفات المتغيرة
بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية وتحديد عدد المقاعد لكل كتلة ، تشهد الساحة حركة ملحوظة مدفوعة بالعوامل التالية:
1. تحالف "الإطار التنسيقي": لا يزال التحالف الذي يضم الكتل الشيعية الرئيسية هو القوة الأكبر في البرلمان ، لكنه يعاني من انقسامات داخلية، خاصة حول هوية مرشحه لمنصب رئيس الوزراء.
2 . الكتل السنية والكردية: تلعب هذه الكتل دور "الميزان" في المعادلة السياسية. تتنقل تحالفاتها بين طرفي الصراع الشيعي-الشيعي، حيث تسعى لتحقيق مكاسب لكتلها ومحافظاتها، خاصة فيما يتعلق بملف رئاسة الجمهورية ( المحجوز للأكراد) مع ظهور بعض الاصوات من المكون السني التي تنادي بتغيير منصب رئيس الجمهورية لصالح السنة واعطاء الاكراد رئاسة البرلمان وايضا حصة المحافظات السنية في المناصب السيادية والميزانية.
التفاهمات بين الكتل لتشكيل الحكومة: أرضية هشة وتصعيد جديد
تقوم التفاهمات الحالية على عدة محاور هشة، وسط تطور جديد للأوضاع:
· الحوار غير المباشر: كانت تجري مفاوضات عبر وساطات من الكتل الكردية والسنية لتقريب وجهات النظر بين التيار الصدري وتحالف الإطار التنسيقي.
· التصعيد الأخير: إلغاء "الإطار التنسيقي" للزيارة المفترض ان يديرها شخصية مقربة من التيار الصدري الى السيد مقتدى الصدر في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في الخلاف، هذه الخطوة تدفع بالمشهد السياسي إلى مرحلة جديدة من الجمود، وتقلص من فرص الحلول التوافقية في المدى المنظور.
عقبة تسمية رئيس الوزراء:
تبقى العقبة الأكبر هي الاتفاق على مرشح "توافقي" لمنصب رئيس الوزراء، بعيدًا عن الأسماء المثيرة للجدل، وقد زادت هذه العقبة تعقيدًا مع التصعيد الحالي.
سباق الأسماء
في ظل عدم الإعلان الرسمي واشتداد الخلاف، تبرز عدة أسماء في الإعلام والسياقات السياسية، لكل منها مؤيدون ومعارضون وهم كل من محمد شياع السوداني ، نوري المالكي ، مصطفى الكاظمي ، حميد الشطري ، قاسم الاعرجي ، احمد الاسدي ، اسعد العيداني ، باسم البدري .
التحديات والمخاطر:
· استمرار الجمود:
تاخر الاتفاق بين قادة الاطار التنسيقي على تسمية اسم المرشح لمنصب رئيس الوزراء يصل بالعملية السياسية إلى طريق مسدود، ويزيد من احتمالية فترة أطول من الفراغ الحكومي، مما يهدد الاستقرار الأمني والاقتصادي.
· العودة إلى ساحات الاحتجاج: في حال فشل الحلول السياسية، قد يلجأ التيار الصدري إلى تحريك أنصاره في الشارع، كما حدث في عمليات الاعتصام سابقًا، مما قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة كما حدثت في السابق على اعتاب المنطقة الخضراء .
· التدخلات الإقليمية: لا تزال إيران والولايات المتحدة الامريكية لاعبين أساسيين في المشهد، وقد تدفع التطورات الأخيرة كلاً منهما إلى زيادة الضغط على حلفائها، مما يعقد المشهد أكثر.
وفي الختام .. يقف العراق عند مفترق طرق أكثر خطورة من أي وقت مضى ،وإلغاء الحوار المباشر بين قادة الكتل يضعف الجسور بين الأقطاب الرئيسية ، والقدرة على تجاوز هذا الجمود والوصول إلى صيغة توافقية هي التي ستحدد ما إذا كانت البلاد ستدخل مرحلة جديدة من الاستقرار، أم ستدخل في دوامة من المواجهة السياسية والشعبية التي قد تكون عواقبها غير محمودة./انتهى9
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام