منشورات القاسمي تصدر المعجم التاريخي لمفردات البحرية
الشارقة/نينا/ يطلّ علينا الدكتور سلطان العميمي بعمل موسوعي جديد بعنوان المعجم التاريخي لمفردات البحرية في المصادر العربية المنشورة حتى القرن الرابع الهجري: دراسة سيميائية دلالية، صدر عن منشورات القاسمي في ستة أجزاء، بعد رحلة بحث طويلة من الجمع والتتبع والدراسة.
ويقدّم هذا العمل مادة علمية واسعة للباحثين والدارسين في المصطلحات البحرية وتاريخ اللغة العربية، بما يضمه من مفردات وشواهد ودلالات تكشف جانباً مهماً من علاقة العرب بالبحر وحضور البيئة البحرية في لغتهم وثقافتهم.
وتتجاوز أهمية المعجم حدود جمع المفردات وشرح معانيها، إذ يتتبع حضورها في المصادر العربية القديمة، وما طرأ على دلالاتها واستعمالاتها، وعلاقتها بمفردات البيئات الأخرى. ومن هنا يشكل المعجم مرجعاً للباحثين في اللغة والتاريخ والتراث البحري، ويفتح أمامهم مجالاً أوسع لدراسة مفردات ارتبطت بحياة العرب وأسفارهم وتجارتهم وصلتهم بالبحر عبر القرون.
ويأتي الحفاظ على اللغة ومفرداتها في مقدمة أهداف هذا العمل، خصوصاً أن كثيراً من مفردات البحر ظلت حاضرة في حياة المجتمعات الخليجية، وانتقلت من جيل إلى آخر من خلال الممارسة اليومية والحكايات والأشعار، ومن هنا يحمل المعجم أيضاً قيمة خاصة للجيل الجديد، إذ يعرّفه ببيئة كانت، ولا تزال، جزءاً أصيلاً من الثقافة الإماراتية والخليجية.
وتوزعت مادة المعجم على أجزائه الستة وفق ترتيب أبجدي، وجاءت المفردات مشروحة ومزودة بالمعاني، وأحياناً بالصور، وقد التُقط عدد من تلك الصور خصيصاً لهذا العمل، وتتسع المادة لتشمل كل ما يتصل بالبيئة البحرية تقريباً؛ من الكائنات البحرية وأسماء الجزر ومغاصات اللؤلؤ وأنواعه والمناطق الساحلية، إلى أدوات الصيد والرياح وعلاقتها بمواسم الصيد، إلى جانب المصطلحات الفنية والتقنية المتخصصة.
المعجم التاريخي لمفردات البحرية لا يضع أمام القارئ قائمة طويلة من الكلمات وشروحها فحسب، بل يفتح له نافذة على تاريخ اجتماعي وثقافي ولغوي واسع. فخلف أسماء السفن والرياح واللؤلؤ والمغاصات حكايات أناس عاشوا مع البحر وعاش البحر في لغتهم، وربما هنا تكمن القيمة الأجمل لهذا المشروع: أن نقرأ تاريخ البحر من خلال الكلمات التي تركها في لغتنا./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام