من نقل الحدث الى بناء الثقة .. بغداد تحتضن تدريبا امميا يعيد تعريف دور الصحافة في التماسك الاجتماعي
وركزت الدورة ، على تطوير مهارات الصحفيين في تناول قضايا النزوح والعودة وإعادة الإدماج، بما يعزز التغطية المهنية والحساسة للنزاعات، ويحافظ على كرامة الأفراد وحقوقهم وسلامة المصادر.
وانطلق التدريب من رؤية أساسية ، مفادها أن الإعلام لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يسهم في تشكيل الطريقة التي يفهم بها الجمهور القضايا الاجتماعية والإنسانية، لا سيما في البيئات التي تتداخل فيها آثار النزوح والعنف مع تحديات العودة وبناء الثقة بين المجتمعات.
واستعرض المشاركون ، على مدى أيام التدريب الاربعة، مفاهيم صحافة السلام، والتماسك الاجتماعي، وإعادة الإدماج الآمن، والصحافة الحساسة للنزاع، إلى جانب المبادئ الأخلاقية المتعلقة بتغطية الفئات المتأثرة بالنزوح والعنف.
كما ركزت الجلسات ، على حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، والحصول على الموافقة المستنيرة، وتقدير المخاطر المحتملة قبل النشر، فضلاً عن تجنب إعادة إنتاج الصدمة أو تعريض المصادر والأفراد لمخاطر إضافية نتيجة التغطية الإعلامية.
واعتمدت الدورة، أسلوباً تطبيقياً جمع بين الجانب المعرفي والممارسة الصحفية، إذ شارك المتدربون في تمارين لتحليل العناوين والصور واللغة المستخدمة في الأخبار، والتحقق من المعلومات، وموازنة المصادر، ورصد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والصور النمطية التي يمكن أن تؤثر في جهود العودة والتعايش المجتمعي.
كما تضمنت التدريبات ، حالات دراسية تحاكي تحديات واقعية قد يواجهها الصحفيون أثناء العمل الميداني، منها التعامل مع الوثائق الشخصية والادعاءات الأمنية، وتعارض المصالح، وحماية المصادر، وحقوق الأفراد، فضلاً عن الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة والمسؤولية تجاه الأشخاص والمجتمعات التي تتناولها التغطية.
وفي جانب المحاكاة، اختبر المشاركون جملة من الأسئلة المهنية التي تسبق نشر أي قصة، منها مدى توثيق المعلومات، وجدوى الكشف عن هوية الأشخاص، والآثار المحتملة للنشر، ومدى تمثيل مختلف الأطراف، وما إذا كانت القصة تقدم فهماً أعمق للقضية أم تساهم في ترسيخ الأحكام المسبقة تجاه أفراد أو جماعات.
وأكد التدريب أهمية تطبيق مبدأ «عدم إلحاق الضرر» في التغطيات المرتبطة بالنزوح والعودة وإعادة الإدماج، من خلال الفصل بين الوقائع والادعاءات، واستخدام لغة دقيقة وغير واصمة، وتوفير السياق اللازم لفهم الأحداث، وإتاحة المجال أمام أصوات الفئات التي قد تكون أقل حضوراً في التغطية الإعلامية.
وشملت الدورة، إعداد نماذج أولية لتقارير صحفية وتلفزيونية، خضعت للتقييم وفق معايير مهنية شملت الدقة والتوازن وحساسية النزاع واحترام الكرامة الإنسانية وسلامة المصادر وجودة السرد، إلى جانب قدرة التقرير على تفسير جذور المشكلة وإبراز مساحات الحل والتعاون.
وأظهرت المناقشات ، أن التغطية الإعلامية المسؤولة لقضايا العودة وإعادة الإدماج تتطلب تجاوز الاختزال الذي يحصر الأشخاص في أوصاف مثل «نازح» أو «عائد»، والتعامل معهم بوصفهم مواطنين وأصحاب حقوق وتجارب وأصوات، مع الانتقال من التركيز على مظاهر الانقسام إلى تناول فرص التعافي واستعادة الثقة.
وفي هذا السياق، ركز التدريب على أهمية دور الصحفي في بناء قصة تستند إلى الأدلة والسياق، بدلاً من ملاحقة الإثارة، مع إدراك التأثير الذي يمكن أن تتركه الكلمة والصورة والعنوان وطريقة عرض المصادر على الأفراد والمجتمعات بعد نشر المادة.
وشكلت التطبيقات العملية ، جانباً مهماً من الدورة، إذ أتاحت للمشاركين اختبار قرارات تحريرية مرتبطة بحدود الكشف عن الهوية، وتأثير الصور، وسلامة المصادر، وحق الجمهور في المعرفة، فضلاً عن أهمية الإصغاء إلى المجتمعات وتجنب تقديمها من خلال سردية واحدة.
وأكدت مخرجات التدريب ، أن الصحافة المهنية يمكن أن تؤدي دوراً في دعم التماسك الاجتماعي من خلال تناول الخلافات والقضايا الحساسة بدقة وإنصاف، وإبراز الحقوق والكرامة الإنسانية، وتقديم المعلومات الموثوقة التي تساعد الجمهور على فهم أسباب المشكلات وتداعياتها ومسارات معالجتها.
واجمع المشاركون ، على أهمية توظيف المهارات والمعايير المكتسبة في أعمالهم اليومية، ونقل الخبرات إلى زملائهم ومؤسساتهم الإعلامية، بما يسهم في إنتاج محتوى أكثر مهنية وحساسية للنزاع، ويدعم جهود التماسك الاجتماعي والعودة المستدامة وإعادة الإدماج الآمن في العراق.
كما خلصت الدورة ، إلى رسالة مهنية مفادها أن القصة الصحفية المسؤولة لا تقتصر وظيفتها على توثيق ما حدث، بل يمكن أن تسهم، عندما تستند إلى الدقة والإنصاف واحترام الكرامة الإنسانية، في تعزيز الفهم المتبادل واستعادة الثقة وفتح مساحات للحوار والعيش المشترك./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام