انتحار ..بالارقام
كشفت احصائية صادمة اعلنتها المفوضية العليا لحقوق الانسان عن اعداد المنتحرين في الربع الاول من عام 2019 في عدد من المحافظات العراقية وقد تصدرتها محافظة كربلاء بتسجيل 20 حالة انتحار واعقبتها محافظات البصرة وكركوك وذي قار وميسان ثم النجف الاشرف باعداد تتراوح مابين 19 – 11حالة انتحار بينما شهدت بقية المحافظات مابين 2- 9 حالات انتهت اغلبها بالوفاة بينما تم انقاذ ثلاثة اشخاص فقط ..وووفق الاحصائية وبعد رصد فرق المفوضية العليا لحقوق الانسان بالتعاون مع دوائر الصحة في المحافظات وقيادات الشرطة فقد تبين ان مجموع حالات الانتحار خلال الفترة الفائتة بلغ 138 حالة في عموم محافظات العراق باستثناء اقليم كردستان ، كما اشارت دراسة ميدانية الى ان اغلب المنتحرين من الفئات العشرينية كونها الاقرب الى التطور التكنولوجي والاكثر تضررا بالظروف المحيطة بالبلد ، ذلك ان العامل الابرز للانتحار هو الفقر وغياب فرص العمل لتوفير لقمة العيش خاصة في المدن التي تعرضت لعمليات ارهابية وهو ماخلف حالة احباط لدى الشباب تدعوهم لتناول الادوية او القفز من أماكن مرتفعة ..
وذكرت طبيبة في قسم الطواريء في مستشفى اليرموك رافضة ذكر اسمها ان اغلب حالات الانتحار التي ترد الى المستشفى تنتج من تناول السموم والمبيدات الحشرية او تناول جرعات مرتفعة من الادوية والمهدئات ، كما تعمد العديد من النساء المنتحرات الى حرق انفسهن وفي هذه الحالة تكون نسبة الشفاء قليلة او تحدث تشوهات خطيرة ، اما في حالة تناول الادوية والسموم فيمكن انقاذ الشخص المنتحر بغسل معدته ولايخلو الامر من حدوث مضاعفات قد تؤثر على المخ واعضاء الجسم عموما ..
اسباب ودوافع للانتحار
ويرى عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي ان اهم الاسباب التي تؤدي الى ازدياد العنف هي الحالات النفسية والصدمات المتأتية من كثرة الحروب التي مر بها العراق وفقدان الاشخاص لاحلامهم وفقدان فرص العمل والفقر ، اما اسباب تزايد حالات الانتحار فهي المشاكل الاجتماعية بمختلف مستوياتها والتفكك الاسري وانعدام الوئام داخل الاسرة فضلا عن الاستخدام السيء للتكنولوجيا ومتابعة الاطفال لبرامج والعاب تروج لثقافة العنف والتطرف والقتل والانتحار ..
بينما ترى الباحثة الاجتماعية نادية عيسى ان اهم دوافع الانتحار هي التفكك الاسري وارتفاع معدلات الطلاق وتردي الحالة الاقتصادية فضلا عن الدور الخطير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي ومايترتب عليها من جرائم الابتزاز الالكتروني او ممارسة المراهقين لالعاب خطيرة تقودهم الى الانتحار ولايمكن اغفال مسألة انتشار السلاح وتعاطي المخدرات والبطالة والشعور باليأس والاكتئاب والاحباط والفشل الدراسي ..
في الوقت الذي يلخص فيه الاستاذ الدكتور قاسم حسين صالح رئيس الجمعية النفسية العراقية دوافع الانتحار بالبطالة في قطاع الشباب وتردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعادات والتقاليد الاجتماعية المتخلفة مؤكدا على تأثر الشباب العراقي بالخيبات السياسية والاجتماعية التي مر بها ابتداء من الحروب والحصار ثم الفقر والبطالة بعد التغيير اضافة الى العنف الطائفي والنزوح الذي ادى ايضا الى ازدياد حالات الانتحار بين النساء خصوصا بسبب التشاؤم و فقدان جمال الحياة وضياع المستقبل الدراسي والحياتي وعدم قدرة النساء على تحمل الفقر والحروالبرد والجوع والذل اضافة الى اليأس وقلة الايمان ذلك ان المرأة اكثر عرضة للانكسار النفسي ..
حلول ومعالجات
من جهته ، يرى عضو مفوضية الانسان ثامر الشمري ان من الواجب البحث في اسباب انتشار الانتحار ومن ثم معالجتها فورا مؤكدا على ان هذه الظاهرة تعكس واقعا غريبا على المجتمع وينبغي تكاتف الجميع من اجل معالجتها فليس الحل في وضع سياج أمني على الجسور بل ينبغي معالجة الاسباب التي تدفع الشباب الى الانتحار وانصافهم بتوفير فرص عمل للعاطلين منهم على سبيل المثال ..
في الوقت الذي يرى فيه الناشط المدني سالم حسين ان الحد من الظاهرة يتطلب الغوص في اسبابها الحقيقية ومعالجتها مع التأكيد على دور منظمات المجتمع المدني ورجال الدين ووسائل الاعلام في التوعية مع ضرورة التحري عن خلفيات حوادث الانتحار فقد يكون خلفها قتل متعمد كما في حالات (جرائم غسل العار ) اذ يعمد الاهل الى قتل بناتهم وتصوير الامر على انه انتحار ..ويعتقد حسين ان توفير فرص عمل للشباب والقضاء على العنف والتمييز الجنسي والعاطفي ودعم قطاع التعليم من شأنه أن يسهم في الحد من هذه الحوادث ..
ويعلق القاضي ناصر عمران على هذه الظاهرة بوجود نص عقابي على المحرض أو المساعد على القيام بفعل الانتحار وقد وضع النص العقابي بما يتلاءم وخطورة التحريض والمساعدة كسلوك مجرم أدى الى قيام الشخص بازهاق روحه عمدا ، فالقانون لايعاقب على الانتحار بل على فعل الاسهام فيه لذا يجرم من يحرض او يساعد على الانتحار وفق المادة (408) من قانون العقوبات ذلك ان الانتحار يشكل خطرا على أمن وسلامة المجتمع وخروجا عن تقاليده العشائرية والاجتماعية ..
وفي معرض حديثه عن الانتحار، قال القاضي ناصر عمران حسب موقع السلطة القضائية إنها ظاهرة إجرامية بعد أن ازدادت معدلاتها، بينما عرّف السلوك الانتحاري بأنه التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته. وعن الموقف القانوني من هذه القضايا، يبيّن القاضي، أن القوانين لا تشمل المنتحر لأنه رحل بطبيعة الحال./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام