وفي العراق ، وجدت لجنة الامن والدفاع ضرورة كبرى في اقرار قانون لجرائم المعلوماتية لحماية المواطن ، في الوقت الذي رفضت المنظمات المدنية ذلك واعتبرت القانون جريمة بحد ذاتها لما يتضمنه من مواد لقمع الحريات وتأسيس لحقبة دكتاتورية جديدة ..
حريات ..وحقوق
كفل الدستور العراقي حرية التعبير عن الرأي بجميع الوسائل – حسب القاضي ناصر الموسوي – حيث نصت المادة (38) من الدستور العراقي بما معناه ( تكفل الدولة بما لايخل بالنظام العام والآداب 1- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل 2- حرية الصحافة والطباعة والاعلام والنشر ) وهو امر جاء منسجما مع فلسفة التغيير الذي شهده العراق على اثر سقوط النظام الدكتاتوري الذي كان يصادر الحريات والحقوق ويعتبر الاراء والافكار المعارضة لنهجه الشوفيني جريمة عظمى يستحق صاحبها اقسى العقوبات، وبعد اقرار الدستور عام 2005 كانت ابرز ملامحه اعتبار الحقوق والحريات مقدسة والتجاوز عليها أو قمعها جريمة يتعرض صاحبها الى المساءلة القضائية ، لكن حرية التعبير عن الرأي ليست مطلقة – كما يرى الموسوي – بل محددة في ضوء حدود الحماية القانونية فاذا غادرت هذه الحماية وشكلت جريمة فان هناك مسؤولية جنائية يتحملها الناشر ضمن مواد قانونية تناولتها المواد ( 81، 82 ، 83، 84) من قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 المعدل ، مشيرا الى ان التشريعات النافذة لاتتلاءم مع الوضع العراقي الجديد وتم تشريعها في زمن النظام السابق او شرعت في زمن المدير الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة لذا فان الامر بحاجة الى صدور تشريع ياخذ بنظر الاعتبار حرية الرأي لبناء النظام الديمقراطي العراقي في اطار احترام حريات وحقوق الآخرين المكفولة في الدستور العراقي ..
في الوقت الذي يؤيد فيه المحامي احمد التميمي تشريع قانون ( الجرائم المعلوماتية ) كون جرائم المعلوماتية يمكن ان تمس بشكل مباشر كل أجزاء الدولة والمؤسسات والشركات الخاصة مؤكدا على ان تأخير تشريع هذا القانون يمكن ان يجعل المقرصنين في مأمن وقد تصبح الدولة تحت حكم أحد هؤلاء الخبراء من جهة خارجية او اجنبية ..
ندوات واستبيانات
واذا كان القانون قد لاقى تأييدا قانونيا فقد انقسم الاعلاميون والكتاب والناشطون مابين مؤيد له ورافض لتطبيقه ..فمن جهته ، يرى الكاتب وعضو مجلس الامناء في هيئة الاعلام والاتصالات خليل الطيار ان اغلب دول العالم تعمل على ايجاد تشريعات ولوائح تنظم ظاهرة التأثيرات السلبية التي انتجها الاعلام الرقمي وتساعد على الحد من زيادة مخاطره على الأمن والسلم المجتمعي لغرض ضمان الاستخدام الأمثل للفضاء الالكتروني الذي وفر خدمات تقنية من شانها ان تلبي العديد من متطلبات الانسان اليومية وتوسع معارفه ، لكن خطورة المحتوى الرقمي استفحلت بلا مقيدات وكان الحل الانجع هو تشريع القوانين واللوائح المنظمة للفضاء الالكتروني وابرزها قانون جرائم المعلوماتية الذي يمنح لاي بلد حرية التحكم والسيطرة على مايرد اليه من محتوى عبر بوابات الانترنت والسيطرة على المدخلات الفكرية والالعاب الخطيرة وعقد بورتوكولات مع ادارات مواقع التواصل الاجتماعي لتحجيم ومنع المحتويات المهددة للامن والسلم المجتمعي ..ويضيف الطيار هنالك دول مجاورة تحسست خطورة المشكلة وقامت بتشريع مثل هذه القوانين وعملت بموجبها مثل مصر والسعودية والاردن والامارات وقطر لكن الامر لدينا لازال يتسم بالفوضى في ظل ارتفاع اصوات دعاة حرية التعبير واحترام الخصوصيات من الناشطين الذين يعوقون تشريع القانون بحجج ظاهرها عسل وباطنها نوايا قذرة لاتريد لهذا البلد ان ينمو ويتقدم مثل بقية الدول ، الامر الذي يجعل المطالبة بتشريع قانون جرائم المعلوماتية حاجة قصوى في هذه المرحلة ويستدعي القيام بورش متخصصة لمناقشة مفردات مواده وتجريده من اي نص يحدث التباسا وارباكا في التأويل قد يساء فهمه لتقييد الحريات كما يدعي المعترضون ليمضي البرلمان بتشريعه وفق اسس موضوعية تقارب بين الضرورات والاهداف الاساسية وتفند مخاوف ومزاعم المعترضين .
أما الناشط في مجال حقوق الانسان رائد توفيق فيرى ان حقوق الانسان وحريته لايجوز التضحية بهما من غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها , فمشروع القانون المقترح والذي اعد وفق فلسفة عقابية مبالغ بها من حيث عقوبات السجن الطويلة, قد جاء بنصوص تفرض قيودا خطيرة على الحرية الشخصية وحرية التعبير عن الراي للمواطن العراقي . من خلال تبنيه مفاهيم ومضامين غامضة ونصوص غير محددة بصورة قاطعة تحمل تعبيرات مرنة وفضفاضة تحتمل اكثر من معنى ,وتفتح الباب واسعاً أمام الاجتهاد والتسييس والاستهداف , من خلال اعتماده مفردات من قبيل ( زعزعة الأمن والنظام العام , الآداب العامة , الجهة المعادية , المصالح العليا , التعريض للخطر ) ولأنه يقرر لمخالفة نصوصه عقوبات جسيمة تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية تصل إلى خمسين مليون دينار .
من جهة اخرى ، تثني مديرية الشرطة المجتمعية في قاطع الخضراء –حسب مصدر مخول فيها – على القانون مؤكدا على اهتمام وزارة الداخلية بتنفيذه بعد اكمال مراحل تشريعه لأن كل قانون يخدم امن المواطن ويمكنه من العيش بسلام لابد ان تكون الجهود المبذولة لتنفيذه على ارض الواقع مميزة وفاعلة ، اما نتائج تطبيق القانون ومردوداته على المواطن فيمكن تلخيصها يتعزيز أمن وحرية المواطن وشعوره بعمل ونشاطات الدولة من الناحية الأمنية ، مشيرا الى تأييد العديد من شرائح المجتمع لضرورة تشريع القانون وتنفيذه بعد أن لمست مديرية الشرطة المجتمعية ذلك من خلال المنتديات العامة والندوات التي تقيمها والاستبيانات التي تجرى خلالها على المواطنين ..
وكان اجتماع مشترك ضم رؤساء كل من لجان الامن والدفاع والقانونية وحقوق الانسان والعمل والخدمات والتعليم العالي في مجلس النواب قد تم عقده مؤخرا لبحث مشروع قانون جرائم المعلوماتية وانتهى بالاتفاق على ضرورة المضي في تشريع القانون باقرب وقت ممكن لحماية المواطنين من التاثيرات الخطيرة للفضاء الالكتروني ./انتهى
.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام