بين العاطفة ..والمنطق
تؤكد شفاء / 36 عاما التي فقدت ذراعها خلال القصف الامريكي على بغداد ان المرأة المعاقة لدينا لاتعتاد عوقها اذا كان بفعل فاعل ، فتظل كسيرة القلب حزينة الملامح وتظل تتساءل بمرارة :"لماذا انا ؟"...
وفاء محمد /32 عاما التي اصيبت بشلل الاطفال وهي في الرابعة من عمرها وباتت تستخدم الكرسي المتحرك ثم العكازات ، تنظر الى مسألة العوق نظرة اكثر منطقية فبعد اتمامها دراستها الجامعية في كلية الآداب ، استغلت اتقانها اللغة الانكليزية ثم استخدام الحاسبات لتنجح في اختطاف فرصة عمل في احدى المؤسسات الاعلامية من بين عدد كبير من المتقدمين للأختبار ..وتحاول وفاء التركيز على مهاراتها الحياتية لتتجاهل عوقها لكنها تواجه متاعبا اخرى يعاني منها جميع المعوقين العراقيين كارتفاع الارصفة في الشوارع عن المألوف مايجعل صعودها بالنسبة لهم امرا عسيرا اضافة الى صعوبة عبور الشوارع بسبب الازدحام وسرعة بعض قادة المركبات ، ولايعني ذلك عدم شعورها بالغبن والاحباط لبقائها دون زواج مثلا لكنها تعود فتبتسم متحدية عوقها بقولها :" العنوسة هنا عامة وليست حكرا على المعاقات "..!!
ولايلقي الدكتور علي التميمي من مركز التاهيل الطبي للأطراف الصناعية باللوم على النساء المعاقات بشان استيعاب عوقهن والتغلب عليه اذ يمكن ان يحصل المعاق بفقدان أحد الاطراف على حاجته من الاطراف الصناعية والفحص الدوري لكن هنالك امور كثيرة اخرى تذكر المعاق بعوقه ابتداءا من النظرة القاصرة التي تنحصر بين الشفقة والسخرية ثم عدم وجود اهتمام كامل من قبل الدولة بشريحة المعاقين الواسعة في العراق والتي تتطلب استنفار جميع المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة للتقليل من الآثار السلبية على المعاق واشراكه في العمل والحياة الطبيعية من خلال تعديل المنشآت والمرور والاسكان والمواصلات والاجهزة الخاصة والعامة لتصبح مناسبة لفئة المعاقين ..
بدورها ،ترى الباحثة النفسية جنان الجبوري من معهد الامل للمعاقين ان عدد النساء المعاقات في العراق كبير جدا وتزايد مؤخرا بعد تعرض المدنيين الى القصف والتفجيرات والتلوث الاشعاعي فضلا عن زيادة نسبة المصابات بشلل الاطفال بسبب الاهمال الصحي للأم والطفل طوال سنوات الحروب والحصار ، مشيرة الى معاناتهن النفسية الشديدة الناتجة من الاهمال والتجاهل وضياع فرص العمل والحياة ..وتعتبر الجبوري مجتمعنا معاقا وعاجزا لأنه لايستطيع ان يوفر ابسط الخدمات لتلك الشريحة مطالبة الدولة بتفعيل برامج رعاية المعاقين وتقديم ضمانات معيشية لهم لتسهيل تفاعلهم مع الاخرين وتقبل المجتمع لوجودهم بين افراده الأصحاء !!
وتمييز.... ايضا
لايمكن لمن يرى جمال ملامح نهى ألا يتألم لمنظر ساقيها المبتورتين من اعلى ركبتيها ..هي شابة لاتتجاوز العشرين من عمرها ومحكوم عليها بأن تبقى اسيرة مقعدها المتحرك طوال حياتها ..وتقول ام نهى بعين دامعة انها موجودة الآن ومتفرغة لرعاية ابنتها التي يحتاج حملها من مقعدها الى معونة شخص آخر لكنها مسنة ومريضة وتخشى ان يمنعها المرض او الموت يوما من العناية بابنتها ، وتتساءل عن الوسيلة التي يمكن أن تضمن بها حياة ومستقبل ابنتها خاصة وانها لاتملك مالا يعينها على استخدام من يعتني بأبنتها او شخصا من اقاربها تاتمنه عليها ..
الدكتورة سهام حسن / المتخصصة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة تعتبر مجتمعنا متخلفا في نظرته للمراة المعاقة وتنتظر من الدولة خطوات جادة لرعايتها خاصة وان هناك الكثير من المعاقات المبدعات في مجالات شتى كالفن والرياضة ، وهو ماأكدته المدربة الرياضية ايمان عبد الامير المتخصصة في تدريب المعاقين فلديها بين طالباتها المعاقات مواهب رائعة وحقق بعضهن للعراق انتصارات رياضية وحصلن على ميداليات اولمبية لكن معاناتهن من العوق قائمة ، تضاف اليها معاناة من التمييز بين الرجال والنساء حتى بالنسبة للمعاقين ،إذ يتم تقليص عدد النساء غالبا حين يتم تقليص الوفود الرياضية المسافرة للأشتراك في بطولة ما على سبيل المثال !
ضمانات قانونية
في المؤتمر الوطني لذوي الاعاقة في العراق الذي عقد مؤخرا ، أكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية باسم عبد الزمان الربيعي ان الحكومة تسعى لتطوير قدرات ذوي الاعاقة لزجهم في سوق العمل وتوفير كل مايحتاجونه من خدمات من باقي مؤسسات الدولة مشيرا الى شمول كل المسجلين في هيئة ذوي الاعاقة براتب المعين المتفرغ وانشاء مراكز تاهيلية وترفيهية لهم ..فهل ستنتهي متاعب المرأة المعاقة ايضا ؟
هنا تعود الباحثة النفسية جنان الجبوري لتركز على وضع المرأة المعاقة في العراق مطالبة الحكومة ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني بالتوعية بحقوقها وايجاد فرص عمل لها واعطاء فرص تشجيعية لزواجها من خلال تقديم منح مالية وتأثيث بيت الزوجية اضافة الى وضع ضمانات قانونية لحماية انتهاكات المرأة المعاقة داخل وخارج الاسرة مع احتساب رواتب لجميع المعاقات وعدم التمييز بين المعاقات على اساس المهنة او سبب العوق فضلا عن مساعدتهن على اتمام دراستهن وتفعيل برامج رعاية المعاقين للأستفادة من مراكز التاهيل الطبي في وزارتي الصحة والعمل..
واذا كان مشروع تزويج الفتاة المعاقة الذي اسسه رجل اعمال سعودي رأفة بابنة شقيقته والذي يهدف الى تشجيع الشبان على الزواج من المعاقات السعوديات وذلك عن طريق منح امتيازات للفتاة اهمها شقة مؤثثة ووظيفة للعريس العاطل عن العمل ، قد يحول الشفقة على المعاقات الى احترام لهن ورغبة فيهن ، فان فتياتنا المعاقات مختبئات تحت ستار عوقهن ويائسات من مساواتهن بالمتعافيات وواثقات ايضا من ان الشاب العراقي حين يفكر بالزواج سيضع شروطه الخاصة فلابد أن تكون العروس صغيرة وجميلة او تمتلك راتبا ، وهو لايريدها معاقة ابدا ...وهو مايجعل المعاقة العراقية تركن الى الصمت او تمتهن ( التسول ) طالما تركب المتعافيات اصلا قطار ( العنوسة )..!! /انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام