وفي هذا العام ، تزامن الاحتفال بيوم المراة العالمي في العراق مع اطلاق مجموعة من الناشطات العراقيات مبادرة ( عدها حق) للمطالبة بحقوقهن واقرار قانون مناهضة العنف الاسري من قبل مجلس النواب ، والتي تمثلت بوقفة سلمية اطلق عليها اسم ( الوقفة البنفسجية ) ..
تفاعل ايجابي
تصف الناشطة المدنية المهندسة شيماء بهزاد ( الوقفة البنفسجية ) بانها مبادرة سلمية حملت شعار ( عدها حق) اطلقتها مجموعة من الناشطات العراقيات المستقلات ، واهم اهدافها الضغط على البرلمانيين لتشريع قانون ( العنف الاسري ) المعطل داخل البرلمان الذي يحتوي بين بنوده ضمانات لحقوق المراة و الطفل..
وعن مدى التفاعل معها تقول بهزاد :" منذ اليوم الاول لانطلاق المبادرة وانطلاق الهاشتاك( عدها_حق ) كان هناك تفاعل ايجابي معها ، وهو ما شجعنا للاستمرار في مشوارنا خصوصا ان مؤيديها من النساء والرجال ، لان هنالك قاعدة جماهيرية تعي ان للمرأة حقوقا يجب ان تكتب كقانون مضمون وان حماية المجتمع تبدأ بالحفاظ على حقوق المرأة والاسرة".
واضافت :" ان اولى خطوات المبادرة كانت موفقة من خلال وقفة ساحة التحرير وقد تم تسليم بيان المبادرة للبرلمان بيد النائبة هيفاء الأمين ، على أمل أن يجد صدى لدى المشرعين ".
ولاتعتقد بهزاد ان المبادرة سترفض لانها تضم مطالب جماهيرية مشروعة وفي حال تم تعطيلها مرة اخرى ستكون هناك خطط اخرى للضغط ،وجميعها تعكس وعي ورقي المرأة العراقية..
وتتحدث الناشطة انسام سلمان المشاركة في الوقفة بقولها :" نحن جمع من النساء المدنيات المهتمات بحقوق الانسان ، قمنا باطلاق مبادرة (عدها حق ) في وقفة بساحة التحرير بسبب تزايد حالات العنف الاسري بصورة مفرطة منذ الخمس عشرة سنة الماضية ضد المرأة والأطفال دون وجود رادع قانوني يحد من الانتهاكات التي تطالهم يومياً . وشعورنا بالإنسانية دفعنا الى إعداد هذه الوقفة للضغط على السلطة التشريعية من اجل إقرار قانون الحماية من العنف الاسري، وهو أهم أهدافها ، بالتعاون مع المنظمات المحلية المهتمة بحقوق الانسان، لتشكيل قوة ضاغطة اكبر على البرلمان، ولكي نطالب العراق بالوفاء بالتزاماته الدولية فهو مصادق على اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة (سيداو) لكن القوانين العراقية اغلب موادها لا تتواءم مع نصوص الاتفاقية.
وتضيف الناشطة : " استطعنا خلال اكثر من سبعة ايام وعبرالعمل المتواصل ، ان نستقطب عددا من النساء والناشطات والمنظمات المدنية من اجل مساندتنا في هذه الوقفة ، وكانت ردود الفعل مشجعة اذ حضروا وقفتنا والقوا بياناتهم المناصرة لقضية تشريع قانون العنف الاسري . وان خطواتنا المستقبلية هي الاستمرار بمثل هكذا مبادرات واتخاذ خطوات اخرى كاجراء لقاءات مكثفة مع شخصيات دينية وشخصيات مؤثرة في المجتمع مع استمرار الضغط على السلطة التشريعية لتشريع هذا القانون اسوة بأقليم كردستان ولبنان وتونس ، فالمرأة العراقية من حقها ان تعيش بكرامة وفي بيئة سليمة وتتمتع بكافة حقوقها المدنية التي ضمنها الدستور وان تتبوأ المراكز المهمة في المجتمع ، فهي ام الانسانية اجمع وبدونها لن يتكامل المجتمع.
كرامة ..واعتدال
وعن اختيار اللون البنفسجي للمبادرة قالت الناشطة انتصار جبار عجيل عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال ،عضو في مسار كهرمانة لتمكين المرأة :" ان ذلك يدل على الكرامة والاعتدال " ، مبينة :" ان وجود الكثير من حالات العنف الاسري ، و وجود نساء مشردات ومعنفات يجعل الحاجة ملحة لاقرار قانون الحد من العنف الاسري الذي تم تأجيله الى الدورة الانتخابية الحالية ".
وتابعت قائلة :" طرقنا ابواب عدد من النواب ، ووضعنا مسودة القانون بين ايديهم وحصلنا على وعود بالتصويت لهذا القانون ، كما جرى طرح المسودة على المرجعيات الدينية وتمت الموافقة عليها ، وهكذا اخترنا الوقوف في ساحة التحرير بمناسبة عيد المرأة للمطالبة بحماية الاسرة ، ثم تسليم مطالبنا للنائبة هيفاء الامين رئيسة لجنة المراة والطفل في مجلس النواب لتعمل على تسليمها لمجلس النواب ، وان لم تتحقق مطالبنا خلال شهر سنواصل محاولات التأثير على المسؤولين لحين اقرار القانون ، علما اننا متطوعات للعمل وتمويلنا ذاتي وليس لنا جهة داعمة لكننا سنواصل حملتنا بدون توقف ".
اما الناشطة والتدريسية في مجال الهندسة الاء كريم حسن فترى ان الهدف من الوقفة ليس المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل كما قد يفهم البعض.. انما هو لتشريع قانون لحماية المرأة من العنف المنزلي والمجتمعي بشكل عام وبكل انواعه سواء كان جسديا، نفسيا او لفظيا ، ولحماية البنات القاصرات من الزواج لغرض الستر ومنع هبة المرأة او ما تسمى بالفصلية ومنع القتل بداعي غسل لعار، والمطالبة بحقوق الايزيديات المغتصبات والسبايا،والمقتولات، اضافة الى منح المرأة حرية الاختيار في العمل والدراسة،وحريتها في اختيار الشريك او الاضراب عن الزواج، وحريتها في الطلاق...
وتشير الاء الى :" ان مثل هكذا تجمع و اندفاع للمطالبة بالحقوق سيجد بالتأكيد تأثيره الإيجابي ، ويبث روح الثقة والحماس اكثر لدى النساء والتوعية بحقوقهن ، فقد آن الاوان للمرأة العراقية ان تعرف ماهية حقوقها وآن الاوان للمجتمع بأن ينظرللمراة كإنسانة لها كيان وليست سلعة او مستعبدة ".
بنود مهمة
لم يعد الاحتفال باليوم العالمي للمرأة كافيا – حسب الناشطات العراقيات المشاركات في مبادرة ( عدها حق) – لذا جعلن منه فرصة للتذكير بحقوق المرأة العراقية التي لم تتحقق رغم صبرها والنضال المستمر لها منذ عقود وبضرورة إرساء أسس المساواة والعدالة والقضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد النساء، لذا ضم بيان المبادرة عدة بنود ، من اهمها تنفيذ التزامات العراق بالإتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وخاصة تلك التي تتعلق بمكافحة كافة اشكال العنف والتمييز ضد المرأة, والاسراع بتشريع قانون مناهضة العنف الأسري، واصدار التعليمات والاجراءات اللازمة لتطبيقه، من أجل ضمان ديمومة العلاقات الاسرية وتحقيق إستقرار مجتمعي قائم على سيادة القانون والعدالة و تشكيل المجلس الوطني لتمكين المرأة كآلية وطنية تضم ممثلين عن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ومراكز البحوث والدراسات، لمتابعة تنفيذ السياسات والخطط الوطنية لمعالجة أوضاع الفئات الهشة من النساء والأطفال خصوصاً، وتحسين أوضاع النساء العراقيات عموماً ، فضلا عن تعديل قانون العقوبات النافذ، لاسيما النصوص المتعلقة بالعنف والتعسف ضد النساء والفتيات، وتسحق كرامتهن وحقوقهن التي نص عليها الدستور,وتعيين النساء الكفوءات في مراكز صنع القرار لاسيما في الحكومة ومؤسساتها المختلفة، وادماج النساء في المفاوضات السياسية وفي حل النزاعات وتحقيق الأمن وبناء السلام على المستوى الوطني والمحلي واتخاذ الاجراءات والتدابير الحازمة من قبل مؤسسات العدالة وانفاذ القانون لتطبيق قانون الأحوال الشخصية المعدل، الذي يعتبر منجزاً تاريخياً للنساء في العراق، و عدم التساهل ازاء عقود الزواج خارج المحاكم وزواج القاصرات والطلاق التعسفي، ومنع الأعراف العشائرية، كالنهوة والفصلية ومايسمى بجرائم الشرف التي تتنافى مع حقوق الانسان../انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام