ومع تواصل العمليات الحربية في العراق والاسباب الاخرى التي تؤدي الى الاصابة بالسرطان ، تحول المرض الفتاك الى شبح يلاحق العوائل العراقية ويفتك بافرادها خاصة وان اغلبهم يعجزون عن مواصلة العلاج بسبب غلاء اسعاره وعدم توفره في المستشفيات العراقية ..ومع حلول اليوم العالمي للسرطان في مطلع الشهر الجاري ،حاولت بعض المؤسسات الطبية ومنظمات المجتمع المدني مساعدة مرضى السرطان بتقديم الدعم المادي والمعنوي فهل يكفي هذا الدعم لانقاذ العراقيين من تهديد الاصابة بالمرض او شفائهم منه ؟!
قوائم انتظار
يكتظ مستشفى الطفل المركزي بالاطفال المصابين بالسرطان في منظر مؤلم فهم ينتظرون دورهم في الحصول على العلاج ، ومنهم من لايجد علاجا لأن طاقة استيعاب المستشفى لاتكفي لعلاجهم جميعا فيضطر الى شراء العلاج باسعار باهظة ، ومن لايملك ثمن العلاج فعليه ان يتدبر امره – حسب المواطنة علياء راضي – التي اتم طفلها العلاج الكيمياوي في المسستشفى ، وعندما حان موعد العلاج بالاشعاع قال لها الطبيب :" تدبري أمرك " فلاتكفي الاجهزة القليلة المتوفرة لعلاج الجميع ، وهكذا اضطرت الى السفر الى دولة مجاورة بعد ان جمعت مبلغ العلاج بصعوبة وهاهي تعود الى المستشفى المذكور ليخضع ابنها للفحص الدوري .
واذا كانت المواطنة السابقة قد تمكنت من السفر الى الخارج فهذه ( ام روان) تنتظردورها في الحصول على علاج لابنتها وتقول انها تضطر غالبا الى شراء الجرعة اذا لم تحصل عليها في المستشفى ويتراوح سعرها مابين 500- 900 الف دينار ، ويتحتم على المريض الحصول عليها كل 21 يوما ، مشيرة الى خلو المستشفى من حقنة التقيؤ وحقنة المناعة التي تكلف المريض 500 الف دينار اذا مااضطر الى شرائها .
اما في مستشفى الامل لعلاج الاورام السرطانية فهنالك مرضى من كل الاعمار وهم يعانون من نفس المشكلة فقد لايصلهم الدور احيانا في تلقي العلاج ويجبرهم المرض الخطير على شرائه كما يقول المواطن ستار جبار مؤكدا على اعتذار المستشفى احيانا لوجود عطل في الاجهزة علما انها قليلة ولاتسد حاجة كل المرضى ..
مدير مستشفى الامل الدكتور تحسين الربيعي اوضح قائلا ان الازمة المالية تقف وراء شحة الادوية والاجهزة ، مشيرا الى ان المسستشفى تجري مخاطبات مع وزارة الصحة باستمرار لحث رئيس الوزراء على توقيع العقود الخاصة بالامراض السرطانية بالسرعة الممكنة لتستفاد منها اكبر شريحة من مرضى السرطان ...
عقول بلا امكانيات
من جهتها ، ترى الدكتورة سارة وليد / اختصاصية أشعة علاجية واورام في مستشفى الأمل ان الاجهزة الحديثة في المستشفى تعمل بطاقتها القصوى لكن المشكلة تكمن في نقص العلاج الكيمياوي لان اسعاره خارجا خيالية ولايستطيع كل المرضى شراؤه ، ولدينا العقول ولكن تنقصنا الامكانيات ، فالمريض العراقي يضطر احيانا الى انفاق مايقرب من 6000دولار لغرض الخضوع لفحص التشخيص بالنظائر المشعة لأن جهاز( البتسكان) للفحص المتطور غير موجود لدينا ، كما ان مستشفياتنا تخلو من قسم للعلاج النفسي لمريض السرطان الذي تسهم حالته النفسية في التخفيف من آلامه واستجابته للعلاج ..وتنصح الدكتورة وليد المرضى الذين يقررون اكمال علاجهم في الخارج ان يستشيروا الطبيب المعالج اولا ليتحركوا حسب توجيهاته ولايصبحوا ضحية للمترجمين وغلاء الاسعار كما تنصح المواطنين باجراء الفحص المبكر سواء بالنسبة للنساء للكشف المبكر عن سرطان الثدي او للاطفال وكبار السن والشباب فالفحص الاحترازي ربما يساعد المريض على اكتشاف المرض مبكرا في حالة وجوده للاسراع في علاجه ..
وتتنوع اسباب الاصابة بمرض السرطان بين اسباب بيئية واخرى وراثية لكن للاسباب البيئية تأثيرا أكبر كما يرى الخبير في وزارة الصحة الدكتور صباح محمد علي اذ يركز على انتشار سرطان القولون بسبب تلوث المواد الغذائية والوقود في العراق مؤكدا على وجود اصابات بالمرض في مصافي النفط بسبب تلوث الوقود والاماكن التي كانت تتواجد فيها مواد مشعة مثل النعيرية، فضلا عن تاثير استخدام اللحوم المستوردة المعالجة بأشعة غاما ومشتقات الالبان التي لاتتحمل حفظها لمدة طويلة والاجبان المكشوفة والبتروكيمياويات وماينتج عنها مايجعلنا بامس الحاجة الى وجود مختبر للسيطرة النوعية لفحص المواد الغذائية والاستهلاكية المحلية والمستوردة ..
من جهته ، يؤكد الدكتور وئام عبد الفتاح مدير المستشفى التعليمي للاورام في مدينة الطب ان توفير ادوية السرطان سيكون ممكنا في الفترة المقبلة لان مدينة الطب ستلجأ الى اسلوب المناقلة او الشراء المباشر للحصول على الادوية من دون الرجوع الى الوزارة وبشرط ان تكون الادوية مفحوصة ومرخصة في محاولة للتخفيف عن كاهل مرضى السرطان ، فضلا عن فتح مركز بغداد للاورام السرطانية في منطقة القناة وتجهيزه باحدث الاجهزة والملاكات الكفوءة وتوفير جهاز ( بتسكان) للتشخيص ..
في الوقت الذي يؤكد فيه مصدر- يرفض ذكر اسمه - في وزارة الصحة ان الازمة المالية التي عصفت بالبلد لم تؤثر على الوزارة بشكل كامل لأن تخصيصاتها شبه كاملة ، كما ان الحفاظ على ارواح الناس يقع على عاتق الحكومة وبالتالي ينبغي على الحكومة توفير العلاج لانقاذ حياة المرضى لأن قطاع الصحة أهم من جميع القطاعات الاخرى وحياة الانسان أهم من تعليمه و رفاهيته ..
حتى هذه اللحظة ، ومع وجود محاولات لسد النقص الحاصل في الادوية والاجهزة الخاصة بعلاج مرض السرطان ، الا ان هنالك من باع منزله او سيارته ومن يضطر للانتظار بلاطائل في قوائم تزدحم باعداد لاتنتهي من المرضى ، لذا يحتاج الامر الى جهد حكومي واضح لاستيعاب كل المرضى عبر بناء مراكز للعلاج وتوقيع عقود لاستيراد الادوية فضلا عن معالجة الاسباب البيئية التي تسهم في زيادة انتشار مرض السرطان في العراق./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام