بعد اتصالات متعددة ، تمكنت من تكليف بعض جيرانها القدماء باقناع العائلة المستأجرة لدفع ايجار مقابل مكوثها في المنزل ووافقت على اجراء عقد ايجار وبمساعدة الجيران رغم مبلغ الايجار المتواضع الذي حددته العائلة لتضمن حقها ..
مؤخرا ، وبعد ان كبر اولادها وتزايدت مطالبهم واحتياجاتهم ، ولانها استقرت اصلا في المحافظة الاخرى فقد قررت ان تبيع بيتها لتشتري لأولادها بيتا صغيرا في تلك المحافظة وتواصل حياتها فيها ، لكن محاولاتها لبيع البيت باءت بالفشل امام اصرار العائلة المستأجرة على عدم مغادرة المنزل او حتى رفع الايجار الضئيل ..قررت ان تقدم شكوى ضدهم فنصحها معارفها باللجوء الى الميليشيا المؤثرة في تلك المنطقة فهي وحدها القادرة على اختزال الزمن وطرد المؤجرين بينما لن تقدم لها الشكوى القانونية الا الانتظار غير المجدي ...وبالفعل ، تدخل افراد من الميليشيا واخرجوا العائلة بالتهديد مقابل مبلغ مالي ولكي يعززوا مكانتهم وهيبتهم في المنطقة التي تخشى سطوتهم ...
وينتقد عبد الله مكي / نقيب في سلك الشرطة هذه الظاهرة ويضع اللوم على المواطن الذي يتجاهل دور القانون ويعزز دور الميليشيات رغم ان اغلبها وليدة كتل واحزاب ويمكنها ان تقوم بالتهديد والخطف والقتل بحماية هذه الاحزاب فقد اشتد عودها واصبحت اكثر صلابة لعدم تعرض القوات الامنية والعسكرية لها ، كما ان السلطة القضائية التي ينبغي عليها حماية حقوق المواطن بعد تقديمه اية شكوى لنا لاتقوم بدورها المطلوب وتخضع احيانا لضغوطات معينة من تلك الاحزاب لغرض الافراج عن افراد الميليشيات في حالة القاء القبض عليهم ...
كيف تخسر صديقا ؟
وهناك ظاهرة اخرى بدأت تنتشر مؤخرا بعد ان ادى التهجير ثم النزوح الى رفض بعض الدائنين اعادة الديون لمدينيهم بحجة فقدانهم املاكهم رغم ان بعضهم تمكن من انقاذ امواله قبل نزوحه او ممارسة عمله في محافظات اخرى بعد نزوحه اليها ...
يتألم محمد فرحان / تاجر اعلاف من منطقة الصقلاوية لماآل اليه حاله بعد النزوح لأنه كان يزود مربي الاسماك بالاعلاف ولايستلم الثمن الا بعد تسويقهم انتاجهم وحين غادر الجميع المنطقة بعد النزوح ، واجه مشكلة كبيرة حين رفض المربون سداد مابذمتهم من ديون له فاستخدم كل الوسائل الممكنة لاسترداد ماله من الحاح ووساطات دون جدوى ، وهكذا اضطر بناءا على نصيحة صديق تاجر له ان يلجأ الى احدى الميليشيات المتنفذة لتعمل على تهديد المربين بقوة السلاح وتعيد اليه ماله ، وبالفعل ، نجح افراد الميليشيا في استعادة قسم كبير من الديون مقابل استقطاع نسبة معينة منها لهم...
بدورها ، اعتادت ام كريم من اطراف بغداد على تنظيم (سلف) للموظفات في منطقتها السكنية وعلى منح ديون لبعض صديقاتها لدى تعرضهن لظروف طارئة لكنها دفعت ثمن ذلك حين حدث النزوح وتبعثر سكان منطقتها في مناطق مختلفة فلم تسترد ديونها او تستلم اقساط السلفة من الاعضاء الذين استلموا حصصهم في البداية ..وتؤكد ام كريم ان المرء اذا اراد ان يخسر صديقه فليقرضه المال ، مشيرة الى ضرورة احترام نظام السلفة الذي اسهم كثيرا في حل مشاكل الموظفين لكنها لاتفضل اللجوء الى الميليشيات كحل لمشكلتها بل تنتظر تواجد الموظفين في يوم استلام الراتب لتحاول استحصال مالها واذا اصروا على الامتناع عن التسديد ستلجأ الى الشكوى الادارية وبعدها ستقدم شكوى رسمية في مركز الشرطة اذا لم تجد نفعا ليتم بعدها حجز رواتبهم وتسديد ماعليهم تسديده ..
ويشير المحامي حسين علوان الى ضرورة تحديد تاريخ معين للدين ليجنب الدائن الوقوع في فخ الخجل وليحمل من اقرضه المال مسؤولية سداد دينه في وقته ، والا فسيصبح (مغفلا ) في نظر القانون الذي لايحمي المغفلين ويشجع بالتالي عمليات النصب والاحتيال التي تتزايد في المجتمع ..
اما عن دور الميليشيات في تحصيل الديون فيرى علوان ان اللجوء اليها سيفقد البلد صفته المدنية والقانونية ويتحول بالتالي الى بلد للعصابات يأكل فيها القوي الضعيف، فالميليشيات لم تعد تخشى احدا كما انها آمنت العقاب واصبحت سلطة فوق القانون تتصرف بلا رقيب وتمارس عمليات القتل والاختطاف والسرقة والتهديد امام مرأى ومسمع المارة والقوات الامنية ، والا كيف يمكن ان يجرؤ طالب في منطقة الكرادة قبل فترة على استخدام احدى الميليشيات لتأديب مدير مدرسته لأنه عاقبه ؟!!
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد قدمت تقريرا حول الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات في المناطق العراقية المحررة من داعش وهو ماتعتبره المنظمة خرقا لقوانين الحرب ، كما ان عملية الافلات من العقاب التي تتمتع بها هذه المجاميع تضعف الحملة ضد داعش وتعرض المدنيين جميعا لخطر اكبر ...
الناشط المدني سلام العكيلي يرى ان تزايد دور الميليشيات في البلد يسيء لصورة الحكومة التي جاءت حسب مبدأ الديمقراطية والانتخابات كما يشكل تهديدا للمواطن وامنه لذا يطالب بأن تعمل الحكومة على تحجيم دور الميليشيات والسيطرة عليها لكي لايتحول البلد الى فوضى يسودها العنف والترهيب./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام