الكوليرا .. هذا الوباء الذي انقضى منذ عقود ، يعود مجدداً لبلد النفط والخيرات.. لبلد السواد والثمرات.. لبلد النهرين الذي يبيت العدد الكبير من اهله عطشى كالبساتين والمزارع.
الكوليرا تعود وبشدة لتنتقم من ابناء واحفاد من قضوا عليها بالماضي .. تعود والكثيرون هنا ساعدوها على العودة بماذا ؟ ساعدوها بالارهاب والسرقة والفساد.
الكوليرا تعود بعد ان تأخر انجاز المشاريع الخاصة بتنقية المياه .. تعود بادخال الاطعمة الفاسدة والمنتهية الصلاحية .. تعود لتفترس اجساد الابرياء من اطفال ونساء ورجال.
وكالمعتاد تبادلت الجهات من هنا وهناك الاتهامات لتلقي اللوم على بعضها البعض بما حصل ويحصل .. فهم يعلمون انهم جزء كبير بعد القدر بهذه المصيبة والازمة الا انهم يحاولون ، عسى ان تخرج سجلاتهم وفيها بعض الصفحات البيضاء بعد ان امتلأت سواداً كالحاً.
تاريخ هذا الوباء في العراق يشير الى انه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها البلد الى غزو الكوليرا ، بل أطل مرّات وحصد ارواح الآلاف من العراقيين وفي أزمانٍ بعيدة ، منذ العهد العثماني وبالذات سنة 1864 حيث قدم المرض من ايران والذي اتاها من الهند ليحصد 4318 شخصاً ، حتى تم القضاء عليه في عام 1975.
انتشر المرض بسبب قلة المياه النظيفة وزيادة تلوثها ليضرب محافظات في الوسط والجنوب اضافة لبغداد العاصمة ، لتبدأ المستشفيات والردهات الصحية باستقبال وافدين جدد من عدو جديد اضافة لما موجود من مصابين من ارهاب داعش.
واخذت دول مجاورة ومنها الكويت ، احتياطات لمنع وصول المرض اليها ، اذ اعلنت وزارة الصحة الكويتية جاهزيتها واستعدادها لمنع انتقال مرض الكوليرا من العراق إلى الكويت من خلال اتباعها كل الاجراءات الوقائية الخاصة بذلك.
وقالت الوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة في الوزارة ماجدة القطان ، إن الوزارة خاطبت ادارة الكمارك لمنع دخول الغذاء المنقول مع المسافرين الى الكويت ، مضيفة ان الوزارة استبقت اعلان منظمة الصحة العالمية واتصلت ونسقت معها لمتابعة وضع المرض بالعراق.
واضافت " ان الوزارة خاطبت ايضا المنافذ الحدودية لتحويل القادمين من العراق الى عيادات الصحة الوقائية في تلك المنافذ لفحصهم " موضحة انه تم تجهيز المختبرات بمستلزمات الفحوص المخبرية اللازمة لمرض الكوليرا.
واشارت الى ان وزارة الصحة اعادت توزيع التعميم الخاص بالتعامل والابلاغ عن حالات الاسهال وابلاغ جميع مراكز الصحة الوقائية والرعاية الاولية والمستشفيات بالتعميم قبل اجازة عيد الاضحى.
المهم .. ان الوباء بحاجة الى تضافر الجهود بدلاً من توجيه الاتهامات والابتعاد عن المسؤولية .. فلتكن المسؤولية واحدة وتحمل الهم واحد .. فالكوليرا عدو جديد يضاف للمتكالبين على العراق واهله ، والقضاء عليه خطوة اخرى تضاف لخطوات انتشال البلاد من واقعها لواقع افضل./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام