المخاوف والقناعات جعلت اراء المختصين حول موازنة العام المقبل تتباين ازاء المتغيرات المتوقعة والتي تتعدى الثوابت وتشكل عنصر تحد امام المشرع العراقي في وضع تقدير للعائدات وتوزيع متوازن للنفقات يتناسب مع حجم الموارد.
فقد اعلنت وزارة المالية الاسبوع الماضي عن تقديمها مسودة قانون موازنة 2016 إلى مجلس الوزراء ، على اساس تصدير 3.6 مليون برميل من النفط يوميا بسعر /45/ دولارا للبرميل ، مشيرة الى ان ايرادات الموازنة ستبلغ اكثر من 84 ترليونا و73 مليار دينار.
وعدّت عضو اللجنة الاقتصادية النائبة نورة البجاري ، بناء موازنة 2016 على سعر 45 دولارا للبرميل النفطي بانه سعر جيد " ومعقول " ولا توجد مخاوف من تأثيرها سلبا اذا ما انخفضت اسعار النفط.
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للانباء /nina/ " ان وزارتي المالية والتخطيط كانتا حريصتين جدا عند احتساب موازنة 2016 واحتساب سعر برميل النفط بـ 45 دولارا وهو سعر معقول جدا " ، مشيرة الى ان نسبة العجز ستكون لاول مرة حقيقية في العراق حيث كانت في السنوات السابقة عجزا تخمينيا لكن هذه المرة ستكون حقيقية.
واضافت ان " سعر البرميل معقول جدا ، لكن اذا كان انتاج النفط بهذه الكمية (3 ملايين و600 الف برميل يوميا) معدل جيد ، هل يستطيع العراق انتاج هذه الكمية ؟ " .
واكدت ان على الحكومة وزارة المالية خصوصا ، في حال هبوط اسعار النفط ، ان تكون لديها احتياطات واجراءات كالاقتراض الداخلي حتى لا تكون هناك ازمة حقيقية.
وتابعت " موازنة 2016 هي بالاساس موازنة تقشفية حتى لو ارتفعت او انخفضت نسبة الانفاق الحكومية وتم تقليل ابواب الصرف غير الظاهرة بالوزارات ، ستجعلنا نوازن بين هبوط اسعار النفط ، ووضع اجراءات حكومية تكون في حالات طوارئ تسند الموازنة في حال هبوط اسعار النفط ".
لكن مركز الاعلام الاقتصادي حذر من مخاطر كبيرة تحيق بموازنة 2016 نتيجة عجز الجهازين النقدي والمالي عن ايجاد بدائل للتنمية الاقتصادية.
واوضح رئيس المركز ضرغام محمد علي في تصريح لـ/nina/ ان " الموازنة بنيت برؤية فوق الواقعية اسوة بسابقتها ، وهو ما قد يرفع قيمة العجز ، اذ ان تقدير حجم الصادرات بـ 3 ملايين و600 الف برميل يوميا غير واقعي ".
واشار الى " ان الموازنة بنيت مرة اخرى على ابواب عديدة للاقتراض الخارجي والداخلي ، دون وجود مقترحات للسداد في المستقبل ولا توجد بدائل تنمية حقيقية لسد النقص الحاصل في العائدات النفطية ".
واكد :" ان استمرار الامتيازات الكبيرة لكبار المسؤولين يعد اكبر انواع الفساد التشريعي " مشيرا الى انه " بات لزاما تقليل رواتب الدرجات الخاصة لتكون متلائمة مع نظيراتها في دول الجوار كالاردن وسوريا وتركيا وايران ، لان العراق الان ليس افضل اقتصاديا منها ولا يحق للمشرعين استمرار منح هذه الامتيازات لهم ولاقرانهم في ظل هذه الازمة الاقتصادية الحادة ".
وشدد على ضرورة التعامل بحزم ازاء وضع الاقليم في الموازنة ، وان يكون وضعه متلائما مع وفائه بالتزاماته المالية كاملة للدولة.
فيما اقترحت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي بان تكون تسعيرة النفط ضمن موازنة العام المقبل 35 دولارا بدلا من 45 دولارا.
وقالت في تصريح صحفي " عند اللقاء مع رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال دعوته لرؤساء الكتل ، قدمت مقترحا ادعو فيه الى ضرورة تسعير النفط ضمن موازنة العام المقبل بـ 35 دولارا من اجل تفادي عنصر المفاجأة التي قد تطرأ على تغير اسعار النفط ".
وأضافت :" اننا نحتاج الى حزمة من الاصلاحات لان سعر النفط بانخفاض مستمر وهذا ما اكده البنك الدولي الذي اشار الى ان سعر النفط قد يصل الى 26 دولارا للبرميل الواحد ".
وبينت " ان الموازنات الاستراتيجية وضعت سعر النفط على اساس 45 دولارا للبرميل الواحد ، وانا اشرت الى خطر كبير قد يواجه العراق في حال استمرار انخفاض اسعار النفط ".
من جانبة حذر الخبير الاقتصادي رئيس رابطة المصارف الاهلية سابقا عبد العزيز الحسون ، من ازمة مالية كبيرة قد تضرب موازنة العام المقبل ، مشيرا الى " ان موازنة عام 2016 ستشهد انخفاضا كبيرا في ايراداتها نتيجة انخفاض اسعار النفط وعدم وجود موارد مالية بديلة ".
وقال لـ /nina/ إن " جميع التوقعات الاقتصادية تشير الى ان الموارد المالية ستكون ضعيفة جدا في العام المقبل ، كما ان التوقعات تشير الى استمرار انخفاض اسعار النفط " ، مؤكدا ان " جميع هذه التوقعات تتطلب من الحكومة اجراء موازنة محكمة تغطي كل القضايا التشغيلية ، وبعكسه اذا لم تكن هناك موازنة عقلانية فمن الصعب اجتياز الازمة المالية في العام المقبل ".
من جهته حذر المختص في الشأن الاقتصادي رعد تويج ، من تثبيت موازنة عام 2016 على سعر 45 دولارا ، مؤكدا ان الموازنة ستكون عرضة للمخاطر بتغير أسعار النفظ.
واوضح في تصريح لـ /nina/ إن " موازنة عام 2016 هي موازنة غير واقعية في تقديراتها لسعر النفط وفي حجمها ، ولاشك إنها ستكون عرضة للمخاطر بتغير أسعار النفط ".
ودعا إلى أن تكون الموازنة العامة أداة تخطيطية للسنوات القادمة وذلك بإعتماد موازنات متقاربة لهذه السنوات بغض النظر عن أي إرتفاع لاسعار البترول وذلك من أجل إستحداث وتنمية مصادر تمويلية جديدة للموازنة وخلق أحتياطي نقدي وقائي للموازنة العامة في الأعوام القادمة.
يذكر ان لجنة النفط والطاقة النيابية حذرت من تأثيرات خطيرة على وضع الموازنة الاتحادية بعد ان تراجعت اسعار بيع النفط العراقي الى 45 دولارا ، داعية الى اعادة النظر بمشروع الموازنة.
فيما دعا النائب احمد حاجي رشيد ، الحكومة الاتحادية الى خفض سعر برميل النفط المحتسب في مشروع قانون الموازنة.
وقال في تصريح صحفي " ان تحديد سعر برميل النفط في الموازنة يكون من خلال احد ثلاثة خيارات ، اما وضع سعر تفاؤلي او تحفظي او تشاؤمي " ، لافتا الى ان السعر الذي حددته وزارة المالية لدى اعداد مشروع الموازنة ، هو سعر تحفظي.
وتطرق الى طرق وكيفية احتساب سعر برميل النفط في الموازنة ، والعوامل المؤثرة على سعر البرميل في الاسواق ، مشيرا الى ان السعر يعتمد على 5 عوامل اساسية تؤثر فيه ، وهي كميات العرض والطلب ، وسعر صرف الدولار.
ولفت الى ان هناك تناسبا عكسيا بين سعر برميل النفط وصرف الدولار ، فاذا ارتفع سعر الدولار انخفض سعر برميل النفط والعكس صحيح.
وتابع رشيد :" ان حدوث ازمة سياسية في اي بلد من البلدان النفطية يؤثر على سعر الصرف ، فضلا عن نسبة التنمية " ، مبينا ان سعر برميل النفط سيرتفع حينما يكون مؤشر النمو الاقتصادي في حالة جيدة.
واضاف أن العامل الأخير هو الكوارث الطبيعية التي تحدث احيانا في البلدان النفطية وتؤدي لانخفاض الانتاج وبالتالي سعر برميل النفط.
وعن رؤيته لاسعار النفط خلال الفترة المقبلة ، قال ، أنه " في حال موافقة الكونغرس الأمريكي على الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة الخمسة زائد واحد ، فإن هذا سيؤثر على سعر برميل النفط بالانخفاض " مضيفا ان الاسعار ترتفع في ظل الازمات في البلدان المصدرة.
وتوقع رشيد ان تشهد اسعار النفط المزيد من الانخفاض ، معربا عن اعتقاده بانخفاض سعر برميل النفط الى دون الـ 30 دولاراً، لافتا الى ان على الحكومة الاتحادية احتساب سعر تشاؤمي وليس تحفظيا لبرميل النفط في الموازنة ، اي اقل من 45 دولارا والذي تم احتسابه في مسودة مشروع قانون الموازنة ، مبينا أن السعر المقبول هو 35 دولارا للبرميل.
وشدد على أن الموازنة لديها دائما عجر متراكم ، مبينا ان هناك طريقين لحل اشكال تغير اسعار النفط ، وهما اما تغطية العجز من فائض الموازنة في حال ارتفاع اسعار النفط ، او اعداد مجلس الوزراء موازنة مكملة للموازنة العامة لحل اشكال ارتفاع او انخفاض سعر برميل النفط عن السعر المحتسب في الموازنة.
وكانت وزارة المالية أعلنت الثلاثاء الماضي عن تقديمها مسودة قانون موازنة 2016 إلى مجلس الوزراء ، مؤكدة أن صياغة الموازنة تمت بناء على خفض النفقات العامة ومكافحة الهدر والتبذير في إيرادات الدولة وتنويع مصادر الدخل الوطني في البلاد.
وقدرت وزارة المالية ، معدل سعر النفط ضمن موازنة عام 2016 بـ 45 دولارا وبتصدير 3.6 مليون برميل يوميا، فيما أشارت الى أن الإيرادات الموازنة ستبلغ أكثر من 84 ألف تريليون و73 مليار دينار./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام