والاحتفال بهذا اليوم جاء بقرار من الجمعية العامة للامم المتحدة اعتبارا من دورتها الثانية والستين العام 2007 ، للفت انتباه جميع الناس إليه للاحتفال به.
وشجعت الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها (A/62/7 2007) الحكومات على تعزيز البرامج الوطنية المكرسة لتعزيز وتوطيد الديمقراطية، بطرق منها زيادة التعاون الثنائي والإقليمي والدولي مع مراعاة النهج الابتكارية.
تشكل الديمقراطية واحدة من القيم والمبادئ الأساسية والعالمية غير القابلة للتجزئة للأمم المتحدة. وهي تستند إلى إرادة الشعب المعرب عنها بحرية، كما أنها تتصل اتصالاً وثيقاً بسيادة القانون وممارسة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
و الديمقراطية قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي حياتها.
وتختلف ممارسة الشعوب للديمقراطية حسب طبيعتها وانظمة الحكم السائدة فيها ، فمنها من يتخذ من الديمقراطية اساساً للتعامل المجتمعي في ابراز الحالات السلبية مهما كانت من اجل الوصول لحلول تقضي على عودة بروزها مرة اخرى ، وهناك من يتخذ الديمقراطية شعاراً براقاً وممارسة اعلامية لا اساس لها في الواقع اليومي.
ويقول الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بكلمة مختصرة له انه "بالرغم من وجود سمات مشتركة بين النظم الديمقراطية، فليس ثمة نموذج وحيد للديمقراطية، فأن أنشطة الأمم المتحدة الداعمة لجهود الحكومات الرامية إلى تعزيز الديمقراطية وتوطيدها ، يضطلع بها وفقا للميثاق وبناء على طلب محدد من الدول الأعضاء المعنية فقط ".
واضاف ان" المجتمع المدني يعمل كعامل محفز للتقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي، ويلعب دورا حاسما في الحفاظ على مساءلة الحكومة، ويساعد على تمثيل المصالح المتنوعة للسكان، بما في ذلك المجموعات الأكثر ضعفا."
على الصعيد العالمي، يلعب المجتمع المدني دورا أكثر أهمية هذا العام، اذ يستعد العالم لتنفيذ خطة التنمية الجديدة التي اتفقت عليها جميع حكومات العالم. ومع ذلك، تتقلص مساحة العمل المتاحة لنشطاء المجتمع المدني والمنظمات في مجموعة من البلدان التي تعمل في كل قارة، وأحيانا تغلق هذه المنظمات بسبب القيود الحكومية التي تحد من قدرة المنظمات غير الحكومية على العمل أو الحصول على التمويل.
والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 1948، يصور بوضوح مفهوم الديمقراطية، اذ جاء فيه : ”إن إرادة الشعب أساس لسلطة الحكومة“ . ويبين الإعلان تلك الحقوق التي تعد ضرورية من أجل الاضطلاع بمشاركة سياسية فعالة.
ومنذ اعتماد هذا الإعلان، يلاحظ أنه كان بمثابة إلهام لواضعي الدساتير بكافة أنحاء العالم، كما أنه قد أسهم بشكل كبير في تقبل الديمقراطية كقيمة عالمية على نحو شامل.
وتلعب انشطة الامم المتحدة دوراً كبيراً بهذا الجانب عبر مساعدة البرلمانات وهياكل الحكم المحلية غير المركزية في تعزيز أعمال التحقق والموازنة التي من شأنها أن تسمح بازدهار الديمقراطية وتشجيع حقوق الإنسان وسيادة القانون والوصول إلى ساحة القضاء ، من خلال المساعدة في تدعيم النزاهة والفعالية في ما يتصل بآليات حقوق الانسان والنظم القضائية على الصعيد الوطني وكفالة حرية التعبير والوصول للمعلومات عن طريق تقوية التشريعات وقدرات وسائل الاعلام وتوفير مساعدة انتخابية ومساندة طويلة المدى من أجل هيئات إدارة الانتخابات وتعزيز وتمكين المرأة على الصعيد السياسي وفي الحياة العامة.
ويقدم برنامج الأمم المتحدة الانمائي وحده كل عام ما يقرب من 1.5 مليار دولار لدعم العمليات الديمقراطية على الصعيد العالمي، مما يجعل الأمم المتحدة من أكبر الجهات الموفرة للتعاون التقني لأغراض الديمقراطية وشؤون الحكم في العالم بأسره.
والأعمال السياسية للأمم المتحدة تتطلب قيامها بتعزيز النتائج الديمقراطية إلى جانب سعي وكالات التنمية إلى تدعيم المؤسسات الوطنية من قبيل البرلمانات ولجان الانتخابات ونظم القضاء التي تشكل القاعدة الراسخة لأية ديمقراطية؛ فضلاً عن دعم جهود حقوق الإنسان لحرية التعبير والانضمام للجمعيات والمشاركة وسيادة القانون، فهذه كلها من العناصر الهامة المكونة للديمقراطية.
ومرت الديمقراطية في العراق بمراحل متعددة في التاريخ السياسي الحديث منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في 1921 ولم تكن مكتملة بسبب عدم الاستقلال،الا ان الحكم الملكي في العراق كان يمتلك مؤشرات عن النظام الديمقراطي، بوجود مؤسسات دستورية، وفصل للسلطات، الا ان مايعيبه كان تبعيته للاستعمار الاجنبي والانكليزي بشكل خاص.
وبعد سقوط النظام الملكي بدأت مرحلة جديدة بالعراق تمثلت بالوصول الى السلطة عبر الانقلابات العسكرية ، التي تتعارض بشكل وباخر مع مفهوم الديمقراطية عبر الغاء العمل بالدستور ، وان يكون الحاكم هو المسيطر على كل السلطات رغم وجود رؤساء لها ، لكن شكلاً ومنصباً دون عمل مستقل.
واستمر هذا الحال في العراق رغم محاولات الانظمة ذات الصبغة العسكرية التي تعاقبت منذ 1958 الى عام 2003 ، اضفاء نوع من الديمقراطية على حكمها من خلال القيام بانتخابات لتشكيل مجالس ، وان اختلفت اسماؤها ,الا ان سمة الانظمة وسياساتها كانت بعيدة عن الديمقراطية ولم تصل سوى الى جزء بسيط منها.
وبعد عام 2003 ، بدأ بناء الديمقراطية على انقاض التدمير الكامل لركائز الدولة العراقية والمرافق والمؤسسات الحكومية كافة، والتي سميت بالتجربة الديمقراطية الجديدة في العراق .
ورافق هذه التجربة وما زالت ، عثرات كبيرة ، من التدخل الخارجي الى الارهاب الى عدم قدرة الطبقة السياسية باحزابها وكتلها على نقل ماتعلمته ومارسته وقت معارضتها النظام السابق في دول الغرب والجوار من ممارسات ديمقراطية متقدمة وبدائية ، ما ادى الى تراجعها.
وجاءت التظاهرات الاخيرة التي تشهدها البلاد لتعبر عن منهج ديمقراطي، وان كان باول الطريق ، الا انه يؤسس لحالة جديدة في ظل نظام ديمقراطي معلن خطواته بطيئة ، للانتقال الى نظام ديمقراطي يعبر عن قدرة الشعب على التغيير نحو الافضل ودون العودة للوراء.
ومع الاخطاء التي رافقت هذه التجربة، وعدم النضوج والتعثر، إلا أن المضي في طريق الديمقراطية هو الأفضل للعراق ، وإن كان الطريق طويلا وشاقا ومليئا بالعقبات والدسائس والمشكلات.
ويبقى الشعب اساس الديمقراطية ، دون ضغوط.. ديمقراطية تسير بالبلاد نحو الافضل ..لا ان تعيده الى انظمة ديكتاتورية عفا عليها الزمن ..وركلها الشعب دون عودة والى الابد./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام