ووصلت الأسلحة النووية اليوم من قوة وقدرة على التدمير بشكل يفوق الخيال ، وقدمت الحوادث المتتابعة في جميع أنحاء العالم أسبابا قوية لضرورة الاحتفال باليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية ، وهو اليوم الذي تقام فيه مناسبات وأنشطة ويطرح رسائل تثقيفية تهدف إلى لفت اهتمام العالم وتأكيد الحاجة إلى وجود محاولة موحدة لمنع المزيد من تجارب الأسلحة النووية.
وبيَّن الأمين العام للأمم المتحدة /بان كي مون/ بوضوح بالغ أن " من شأن عالم خال من الأسلحة النووية أن يخدم المصلحة العامة خير خدمة ".
وشهد العالم منذ منتصف القرن الماضي ، زهاء ألفي تجربة نووية أولها كانت في 17 تموز 1945 دون ان يكون هناك اهتمام يذكر بالآثار المدمرة لتلك التجارب على الحياة الإنسانية من الآثار المروعة والمفجعة ، خاصة عندما تضعف ظروف المراقبة.
والصك الدولي لوضع حد لجميع أشكال التجارب النووية هو معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996 التي لم تدخل بعد حيز النفاذ.
وفي 2 كانون الأول 2009 ، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين من خلال قرارها 64/35 بالإجماع يوم 29 آب ، يوما دوليا لمناهضة التجارب النووية.
ويدعو القرار إلى " زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتبارها من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية ".
وقد بدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان إلى جانب عدد كبير من الراعين والمشاركين ، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في 29 آب1991.
ويهدف اليوم إلى تحفيز الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الشبابية ووسائل الإعلام للقيام بالتعريف والتثقيف بشأن ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية ، والدعوة إلى ذلك بوصفه خطوة قيمة نحو تحقيق عالم أكثر أمنا.
وفي أيار 2010 عرفت جميع الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حظر الأسلحة النووية بأنه " حيوي "، وأعلنت التزامها بالعمل على " إحلال السلام والأمن بإخلاء العالم من الأسلحة النووية ".
وتأمل الأمم المتحدة أن تدمر جميع الأسلحة النووية يوما ما. وحتى ذلك الحين ، هناك ضرورة للاحتفال باليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية في وقت تعمل نحو تعزيز السلام والأمن في جميع أنحاء العالم.
وبرزت منذ خمسينيات القرن الماضي أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي ، حيث أُجري منذ 16 حزيران 1945 وحتى 31 كانون الاول 1953 أكثر من 50 انفجاراً نووياً تجريبياً ، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال ، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعا إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963 حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة ، علماً بأن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة حينذاك وكانتا وقتها من الدول ذات القدرة النووية.
ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية' (NPT أو NNPT) وتسمى أيضا معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ، هي معاهدة دولية، بدأ التوقيع عليها في 1 تموز 1968 للحد من انتشار الأسلحة النووية التي تهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية.
وحتى الآن وقع على الاتفاقية 189 دولة ، ومع ذلك ما زال خارج الاتفاقية دولتان نوويتان أكيدتان (تملكان تجارب نووية مصرح بها) هما الهند وباكستان ودولة نووية محتملة هي إسرائيل (لم تصرح إسرائيل حتى الآن عن امتلاكها للسلاح النووي رغم الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك).
وإحدى الأطراف التي يحتمل امتلاكها لقوة نووية هي كوريا الشمالية أيضا ما زالت خارج الاتفاقية. وتم اقتراح الاتفاقية من قبل إيرلندا وكانت فنلندا أول من وقع عليها.
وقعت على المعاهدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة عام 1968 ووقعت فرنسا والصين عام 1992. وفي عام 1995 وصل عدد الدول الموقعة إلى 170 دولة ، ثم امتد العدد بعد ذلك ليصل إلى 189 دولة. ولا تزال المعاهدة مفتوحة للتوقيع . وفي عام 2003 انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة بعد أن سبق توقيعها عليها.
وتعاهدت الدول الموقعة على المعاهدة على عدم نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى وعلى أن لا تقوم بتطوير ترسانتها من الأسلحة النووية ، واتفقت هذه الدول على أن لا تستعمل السلاح النووي إلا إذا تعرضت إلى هجوم بواسطة الأسلحة النووية من قبل دولة أخرى. واتفقت الدول الموقعة أيضًا على تقليل نسبة ترسانتها من الأسلحة النووية ، وتكريس قدراتها النووية لأغراض سلمية.
في 10 ايلول 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية ، وفيها تم منع أجراء أي تفجير للقنابل النووية ؛ حتى لأغراض سلمية.
تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 170 دولة حتى الآن ، لكن من أجل تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب أن يصدّق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية : الجزائر والأرجنتين وأستراليا والنمسا وبنغلاديش وبلجيكا والبرازيل وبلغاريا وكندا وتشيلي والصين وكولومبيا وكوريا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر والهند وإندونيسيا وإيران وإسرائيل وإيطاليا واليابان والمكسيك وهولندا والنرويج وباكستان وپيرو وبولندا ورومانيا وكوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفيتنام.
حتى يومنا هذا قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع ، ولكن لم توقع الهند وباكستان وكوريا الشمالية ، في حين قامت دول أخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارًا بالتصديق على المعاهدة.
وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة وإندونيسيا وفيتنام. ولا يتوقع ان تقوم أي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب، حيث تشهد معظم هذه المناطق توترًا سياسيًا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.
وتحوم الشكوك حول مدى التزام الدول ذات الكفاءة النووية بهذه المعاهدة، فعلى سبيل المثال قامت الولايات المتحدة بتزويد دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي بما يصل إلى 180 سلاحا نوويا.
ولم توقع حتى يومنا هذا إسرائيل والهند وباكستان على المعاهدة ، وقامت كوريا الشمالية بالانسحاب من المعاهدة عام 2003 وقامت إيران بتوقيع المعاهدة إلا أن الولايات المتحدة اتهمت إيران بخرق المعاهدة وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاليا بمحاولة اجراء تفتيش على المفاعلات النووية الأيرانية.
وجاء الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وايران يوم 14 من شهر تموز الماضي بعد سنوات من مفاوضات الشد والجذب ليضفي مسحة امل جديدة للعالم بان هناك املاً بعالم خال من الاسلحة النووية.
ورغم ان ايران اكدت مراراً خلو برنامجها النووي من اي صبغة عسكرية الا ان استمرارية مفاوضاتها مع الدول الست الكبرى ولسنوات اثار مخاوف دول اقليمية ودولية من ان ايران غير ملتزمة بتعهداتها الخاصة بهذا الجانب.
الا ان الامر يبقى مقلقاً ببقاء عدة دول بعيدة عن التفتيش والالتزام باتفاقات الحد من الاسلحة النووية كاسرائيل والتي تحاول قدر الامكان ابعاد النظر الدولي عنها باشغال العالم بامور جانبية اخرى خاصة البرنامج النووي الايراني والذي هددت اسرائيل بضرب منشآته وعدم التزامها باي اتفاق دولي مع ايران.
وتبقى المنطقة بشكل خاص على شفير حرب يدشن فيها من لديه اسلحة نووية ممن يخفيها على الابرياء ، وحينها يتحسر البعض على عدم تدميرها./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام