فبحسب مراقبين ، فان العراقيين الثائرين على ظلم السلطة كانوا يستخدمون / فن الكتابة / على الجدران في منتصف الليل خوفا من الوقوع بكماشة الاجهزة الامنية والاستخبارية آنذاك.
يقول ماجد ابو كلل /ناشط مدني/ لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ " ان التظاهرات تلعب دوراً بارزاً في تغيير انظمة الحكم ، فالشعوب قادرة على ازاحة أي نظام سواء كان هذا النظام فاسدا ام دكتاتوريا " مبيناً ان " الفن في بلادنا هو أقرب إلى مسرح الشارع ، حالة تفاعل دائمة بين المرسل والمتلقي ، تفاعل بين الفرد والمجموع ".
واشار الى ان " الجماهير تلهم الفرد ، وعلى الحكومات أن تجيد القراءة الجيدة لمشاعر المتظاهرين " لافتاً الى ان " أي تجاهل لمشاعر المتظاهرين سيؤدي بالنتيجة الى حصول انعزال بين الشعب والحكومة التي ستبقى وحدها امام التحديات الخارجية كما حصل مع النظام السابق ".
ربما يغيب الوزن والقافية عن المتظاهرين ولكن سرعان ما تتحول تلك الاوزان والقوافي الى جمل حماسية مختصرة ومختزلة في قالب المعاناة التي خرجوا من اجلب ازاحتها.
يقول عامر موسى الشيخ /اعلامي/ ان " المظاهرات امر مألوف عند الشعوب منذ القدم ، وقد اتخذت بعض الشعوب الحائط كأيقونة لمشاعرها الرافضة لسلطة الحكم الجائر " موضحاً ان " الكتابة الى الجدران هي جزء من ثقافة مجتمعية موغلة في القدم ".
ويضيف ان " أي نظام حاكم لا يشعر بما يردده الشعب من كلمات او ما يجده على الجدران ، فحتما ستتحول الى نقمة او قل قنبلة موقوتة سرعات ما تنفجر باقل صِدام مستقبلي " مشيراً الى ان " التحول من الجدران الى الظهور العلني ينذر باشياء في داخل نفس الشعب والتي ستتحول الى مد جماهيري من الصعب ايقافه ".
النكت السياسية بداية كل تذمر .. هكذا يقولون ، وبعدها تنتقل الى اشكال متعددة من أي مظهر يختاره المواطن ليعبر عن رأيه.
يقول عبدالله كريم /مهندس استشاري/ " ان العراقيين كغيرهم من الشعوب اتبعوا اساليب عديدة للتعبير عن رأيهم منها اطلاق النكات السياسية المبطنة ايام النظام السابق والذي كان لديه العلم بكل النكات التي كان الشعب يطلقها " مضيفاً ان "ما بعد سقوط النظام تطورت فنون التظاهر الى اكثر من النكتة منها استخدام العبارات الساخرة والكلمات والمصطلحات ".
واوضح " ان فنون التظاهر اتخذت حتى من الفلكلور والتراث الشعبي انموذجاً ، فنعد كل تظاهرة لابد من استدعاء الفلكلور والتراث الشعبي بما يليق بالحالة التي خرجت من اجلها التظاهر" معتبراً ذلك جيدا في ظل التطور الحاصل في التظاهرات.
ولم يبلغ الامر بالفلكور والتراث الشعبي بل تعدت فنون التظاهر عديد النماذج فمنهم من يطالب الحكومة بطرد جارته التي ازعجته ومنهم من يطالب الحكومة بايجاد زوجة له لعدم قدرته على الزواج ، فيما يقف الادباء والفنانون للتعبير عن آرائهم وفقاً لطريقتهم.
يقول انمار رحمة الله /اديب وروائي/ ان " الادباء وجدوا في تراثهم الفكري ما يغنيهم عن التظاهر بطريقة اكثر حركة في عالم التظاهرات " مبيناً انه حمل " مجموعة كتب لادباء وشعراء لانهم اصبحوا لا يستطيعون ايجاد الدعم الحكومي لكتبهم ونتاجاتهم ".
ويضيف ان " فن التظاهر للادباء اصبح حلقة مهمة وضرورية تجدها في كل محفل من محافل التظاهرات " مشيرا الى ان " مشاركة الادباء والفنانين اعطى التظاهرات صيغة جديدة بفكر راق ".
الطرائف كثيرة في فن التظاهر ، وقد توسعت حتى لدى رسامي الكاريكاتير والخطاطين ، ولم يقتصر الفن على هوؤاء بل تعداه الى اصحاب المواكب الحسينية بان ينخرطوا مع التظاهرات رافعين شعارات رافضة لاي شكل من اشكال الظلم.
يقول الحاج مجيد الجياشي /صاحب موكب حسيني/ " خروجنا مع المتظاهرين هو من اجل ايصال صوت معاناة الشعب " مبيناً ان " اغلب شعاراتنا التي نرفعها مستمدة من النهضة الحسينية الرافضة لاي شكل من اشكال الظلم والاستبداد ".
ويضيف ان " اغلب اصحاب المواكب الحسينية انخرطوا في التظاهرات المنادية للاصلاح في المنظومة السياسية منطلقين من مقولة سيد الشهداء : انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله " موضحاً ان " بعض اصحاب المواكب قام بتوزيع الماء والعصائر بين المتظاهرين لانهم اخواننا وما يصيبهم يصيبنا ، ونحن لسنا ضد أية شخصية سياسية وانما فقط نطالب الاصلاحات التي تضمن حقوق المواطن العراقي ".
الكل شارك ويشارك ، والجميع اعلن تأييده للاصلاحات ، ومنهم من ينتظر تلك الاصلاحات على الرغم من البطء في تنفيذها ولسان حالهم يقول : العافية بالتداريج./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام