واستمرت هذه الدعوات وان كانت متباعدة الفترات وغير منسقة في غالبها ,الا انها كانت صرخة شعبية لانتشاله من واقعه المرير الى واقع افضل في ظل مايحويه العراق من موارد وطاقات تجعل منه دولة رائدة ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى العالم.
وجاءت تظاهرات الجمعة 31 من الشهر الماضي لتضع النقاط على الحروف, فالكثيرين من ابناء هذا الشعب الصابر المحتسب المظلوم وصلوا الى مرحلة بات الصبر على مايعيشوه جزءا من الماضي وبدؤا بمطالبات اقل ما يمكن وصفها بانها محقة لايمكن التغاضي عنها.
ولم يتأخر التفاعل والتجاوب من قبل الحكومة مع اعلى سلطة دينية في البلاد بالنجف الاشرف حيث كانت مع مطالب الشعب في التغيير نحو الافضل .بمطالبتها امس الاول الجمعة الى مواجهة الفساد والمفسدين ، وطلبت من رئيس الوزراء حيدر العبادي اتخاذ اجراءات اصلاحية بحزم ودون تردد ، وطالبته بالكشف عن المعرقلين لمسيرة الاصلاح.
وقد اعلن العبادي عن التزامه بتنفيذ توجيهات المرجعية وتعهد بالاعلان عن خطة شاملة للاصلاح والعمل على تنفيذها .ودعا القوى السياسية الى التعاون معه في تنفيذ الخطة .
ويأتي هذا التعهد في ضوء التظاهرات الجماهيرية التي عمت البلاد خلال الايام القليلة الماضية ، وما زالت مستمرة ، للمطالبة بتحسين الخدمات ومعالجة ازمة الكهرباء المستفحلة ومحاسبة المفسدين في دوائر الدولة وبشكل خاص من المقربين للمسؤولين فيها.
كما اعلن رئيس السلطة التشريعية سليم الجبوري ،انه سيخصص جلسة البرلمان القادمة لمناقشة مطالب المتظاهرين ووضع سقوف زمنية لتحقيقها ، مشددا على أهمية انهاء وجود الفاسدين الذين بددوا اموال الشعب العراقي.
وقال الجبوري في كلمة موجهة للمتظاهرين :" ان مجلس النواب سيخصص الجلسة القادمة لبحث مطالب المتظاهرين وتحديد تنفيذها بسقوف زمنية "، مؤكدا :" ان طلبات المتظاهرين مشروعة ولا يمكن تجاهلها ، ومن الضروري انهاء وجود الفاسدين الذين بددوا وسرقوا خيرات البلد".
وأشار الى ان مجلس النواب سيستجوب جميع الوزراء والمسؤولين الاخرين المتهمين بالفساد ، و لن يتردد في مساءلة اي مسؤول سرق او بدد قوت الشعب"، داعيا المتظاهرين الى "الاستمرار بالمطالبة بحقوقهم المشروعة ،مؤكدا ان "الدستور العراقي ضمن حق التظاهر والمطالبة بالحقوق مع ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار الظرف الاقتصادي الصعب للبلد".
وشدد الجبوري على :" ان الشعب هو مصدر السلطات وان مجلس نواب سيشرع في استجواب اي مسؤول يقرر المتظاهرون استجوابه".
من جانبه اشاد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بسلمية التظاهرات الشعبية التي خرجت في بغداد ومحافظات عراقية عديدة اخرى امس الاول للمطالبة بالاصلاحات ومكافحة الفساد والاحتجاج على غياب الخدمات لا سيما الكهرباء والماء .
وثمن معصوم حسب بيان رئاسي " الاداء المسؤول الذي قدمته القوات الأمنية في حماية المتظاهرين، مجددا التأكيد على حق المواطنين بحرية التعبير الحر عن حقوقهم ومطالبهم بالاصلاحات السياسية والاقتصادية ومحاسبة المفسدين من خلال التظاهر السلمي وكافة السبل المدنية المشروعة التي كفلها الدستور لهم".
كما دعا الرئيس معصوم بحسب البيان " السلطتين التنفيذية والتشريعية على كافة المستويات الاتحادية وسواها الى ضرورة اتخاذ قصارى جهدها للاستجابة الى مطالب المتظاهرين المشروعة وتنفيذ الاجراءات الكفيلة بحلول سريعة لمشاكلهم الخدمية والاقتصادية .
وأكد ضرورة قيام الحكومة باتخاذ قرارات جريئة وحازمة في مكافحة الفساد والبطالة والعوز والشروع بمعالجات حقيقية وسريعة وفعالة تخدم فئات السكان المحدودة الدخل وتصلح سلم الرواتب وتوفر العدالة الاجتماعية وفرص الحياة الكريمة لكافة العراقيين".
اذن الرئاسات الثلاث متجاوبة مع مطالب المتظاهرين ..وستعمل على مطالباتها والمرجعية الدينية في تغيير الفاشلين باصحاب الكفاءة والاختصاص.
ولكن هل سنرى التغيير وفق المهنية والوطنية ؟ام سنرى دخول المحاصصة مرة اخرى ومن باب اخر؟
فالكل يعلم ان النظام السياسي والوظيفي في العراق قائم منذ التغيير في عام 2003 على مثلث متساوي الاضلاع من/ شيعة سنة كرد/والذي يمثل النسبة الاغلب من مكونات الشعب العراقي.ولم يلمس الشعب منذ ان بدا العمل بهذا النظام /المقرف/اي تحسن او خطوات ايجابية بالخدمات والبناء والاعمار وغيرها ..وان كانت موجودة فهي ومضات ضوء في ظلام حالك.
المحاصصة بنوعيها السياسية والطائفية لم تجلب للبلاد سوى المزيد من التخلف والعودة الى الوراء..فاصحابها يتعاملون مع ابناء الشعب وفق هذه النظرة ..لايمكن لاي عراقي مهما تكن شهادته اوكفاءته او مهنيته ان يتبوء مركز الصدارة باي دائرة او مؤسسة حكومية الا وفق هذا النظام ,ويعين بدلا عنه اي شخص بلا مؤهلات وبلا شهادات المهم انه يمثل هذا المكون الذي يعد جزء من حصته ضمن تقسيم الوزارات والمؤسسات.
فصرخة المتظاهرين بلغت عنان السماء..صرختهم نحو الافضل لم تات من فراغ ..صرختهم جاءت بعد تجربة 13 عاماً لم ينل الشعب منها سوى التخلف وسوء الخدمات وابعاد الكفؤين منهم الى الظل.
فهل سنرى قريباً خطوات مهمة تضرب المحاصصة عرض الحائط؟ ام خطوات لاتغني ولاتسمن من جوع؟
الكثيرون عدوا تدخل المرجعية الدينية وتجاوب الرئاسات الثلاث ستكون بداية جديدة لمستقبل يأمل الجميع ان يكون افضل.والشعب وابناءه المتظاهرين بانتظار التنفيذ ..والا سيكون القادم اشد وبشعارات ومواقف قد تدخل البلاد في طريق لايعرف اخره..
فاركنوا المحاصصة جانباً ..وابدؤا خطوات جديدة اولها الكفاءة والاختصاص واخرها المهنية وحب الوطن.جربنا المحاصصة 13 عاماً دون فائدة..فلنبدأ بالاخرى النابعة من الشعب وقلبه النابض ..وهي الافضل والاحسن بالتأكيد ./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام