ويبدو ان ترحيب الحكومات المحلية والمحافظين بالقرار اثار ردود افعال متباينة لدى الاوساط النيابية والجهات الحكومية المعنية التي يرى مراقبون انها وافقت على مضض على تطبيق القرار التزاما بسياسة مجلس الوزراء الذي صوت على الصيغة النهائية لتعديل قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (٢١) لسنة ٢٠٠٨ في جلسته التي عقدها الاسبوع الماضي.
كما اقر مجلس الوزراء قرار الهيئة التنسيقية العليا في اجتماعها بتاريخ ١ اب الحالي وانجاز اعمالها بتشكيل لجنة تنهي عملها خلال ثلاثة اشهر لنقل الصلاحيات تدريجيا اعتبارا من نفاذ القانون على ان تنقل بعض الصلاحيات فورا والبعض الاخر خلال ستة اشهر والبعض الاخر خلال سنة فاكثر وتحدد الصلاحيات التي تبقى ضمن صلاحيات الوزارات الاتحادية.
وازاء ذلك ، عدّ محافظ الانبار صهيب الراوي أن الصلاحيات الكبيرة للادارات المحلية ستنعكس ايجابياً على مستوى الخدمات المقدمة لابناء المحافظة.
وقال ان " هناك اجتماعات مستمرة مع رئاسة الوزراء والوزارات المشمولة بنقل الصلاحيات " مشيرا الى أن " الجميع متجه اليوم الى نقل الصلاحيات طبقاً لما اقره الدستور في الادارة اللامركزية للبلد ".
واوضح ان " الوزارات المشمولة بنقل الصلاحيات هي ( التربية ، والمالية ، والصحة ، والعمل ، والشباب ، والزراعة ، والبلديات ، والإسكان) ".
فيما رأى محافظ كركوك نجم الدين كريم ان " تطبيق اللامركزية هو انعطافة ادارية كبرى ستسهم بشكل أكبر في خدمة المواطنين وتفعيل الدوائر الخدمية وتسخر جميع الطاقات المحلية لتطوير جميع المحافظات ومن ضمنها كركوك ".
بدوره اكد محافظ بابل صادق السلطاني ان ثلاث وزارات اكملت 40% من نقل الصلاحيات الى الحكومة المحلية ، وهي التربية والصحة والبلديات ، في حين تحتاج خمس وزارات اخرى الى ثلاثة اشهر لنقلها.
وقال ان " اموال الوزارات ستبقى بيدها ، لانه تم اقرارها ضمن موازنة العام 2015 من قبل البرلمان ، اما التغييرات في الموازنة وتحويل الاموال ، فسيكون خلال السنة المقبلة ".
وينص قانون 21 لعام 2008 الذي اقره مجلس النواب انذاك على أن لمجالس المحافظات الصلاحيات الرقابية والإشرافية على جميع الوزارات ومؤسساتها باستثناء المحاكم والجامعات والجيش.
وخلافا لتفاؤلات رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ، الذي عدّ عملية نقل الصلاحيات من الوزارات الى المحافظات " افضل وسيلة لمواجهة اخطار الانفصال والتقسيم " ، فأن ممثلي الكتل واللجان النيابية انقسموا على انفسهم بين مؤيد ومعارض ومن ذهب الى ابعد من ذلك مهددا باستجواب الوزراء ومقاضاتهم.
فقد اكدت عضو اللجنة القانونية النيابية عالية نصيف ان الفرصة مواتية امام رئيس الوزراء حيدر العبادي لتقليل الفساد وتوفير الاموال لخزينة الدولة بالغاء الوزارات او دمجها بدلا عن نقل الصلاحيات الى الحكومات المحلية.
وقالت للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ ان "هناك جملة تبعات لقرار نقل الصلاحيات اولها رفض الكتل السياسية الانتقاص من حظوتها في الحقائب الوزارية التي تم الاتفاق على تقاسمها في التشكيل الحكومي ".
وذهبت النائبة عن ائتلاف دولة القانون الى ابعد من ذلك بعد ان كشفت ان وزير المالية هوشيار زيباري كان يصر على حضور اجتماعات الهيئة التنسيقية لنقل الصلاحيات ليجد منفذا مناسبا يمكن عبره توريد اموال اضافية خصصت للمحافظات ونقلها الى اقليم كردستان ، بحسب قوله.
واوضحت ان " نقل الصلاحيات الى المحافظات هو ردة فعل لتجاذبات سياسية ، وعندما شرع القانون انذاك لم توجد ارادة سياسية في نقل الصلاحيات بشكل انسيابي ليتم تطبيقه تدريجيا ".
واكدت " ان هناك تحديات اخرى منها عدم اهلية مجالس المحافظات لتسلم هذا الملف باعتبار امكانيات شخوصها ضعيفة واغلبيتهم لا يمتلكون شهادات علمية ولا كفاءة ادارية بل جاءوا عبر المحاصصة ".
واشارت الى ان " قدرات المحافظات اللوجستية هي الاخرى غير كافية وليست مؤهلة لادارة ملف كبير في نقل صلاحيات 8 وزارات مع صلاحيات مجلس المحافظة ".
واوضحت نصيف ان " اغلب النواب الذين كانوا مدافعين عن نقل الصلاحيات بالامس هم اليوم وزراء يرفضون ذلك لان صلاحياتهم ستبقى تشريفية لرسم السياسات فقط ".
وشددت على " ضرورة تشريع قوانين بدمج بعض الوزارات وقوانين اخرى لتنظيم عمل المحافظات وقوانين بالغاء قوانين الوزارات التي نقلت صلاحياتها ".
وبالمقابل حذر عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري ، من محاولات البعض افشال هذه التجربة ، وقال ان " فشل هذه التجربة قد يؤدي الى تقسيم البلاد ".
وحث الحكومات المحلية على توخي العدالة في توزيع المشاريع والخدمات داخل المحافظة ، كما طالب بالعدالة في توزيع المهام بين نواب ومساعدي المحافظ.
فيما عدّ نائب رئيس لجنة المهجرين والمرحلين النيابية حنين القدو ان تحسين الخدمات والارتقاء بواقع المحافظات والاهتمام بابنائها لا يعتمد على درجة الصلاحيات المنقولة الى الحكومات المحلية.
وقال لـ /نينا/ ان " المحاصصة والصراعات السياسية في المحافظات تسببت باعاقة تقديم الخدمات ما انعكس سلبا على واقع تلك المناطق فضلا عن عدم وجود شخصيات كفوءة قادرة على ادارة الصلاحيات وترجمتها الى واقع ملموس في تقديم الخدمات وتنفيذ مشاريع ستراتيجية ".
واضاف القدو النائب عن كتلة /بدر/ ان " الحكومات المحلية اخفقت على مدى الـ12 عاما الماضية في النهوض بواقع المحافظات وتحسين الخدمات ".
وحذر من " تكرار سيناريو تأخر اطلاق المبالغ المخصصة لمجالس المحافظات من قبل وزارة المالية الذي ادى الى عدم قدرة المحافظات على صرف جميع المبالغ المخصصة وتعطيل تنفيذ المشاريع ".
بينما اكد عضو اللجنة القانونية البرلمانية عن كتلة المواطن سليم شوقي ان لجنته ستستجوب الوزراء المتلكئين والمعترضين على قانون نقل الصلاحيات وبالامكان سحب الثقة عنهم في حال عدم تطبيق القانون.
وقال ان " وزارات الصحة والبلديات والتربية باشرت بنقل صلاحياتها الى عموم المحافظات التي بدورها بدأت بفك ارتباط دوائرها بتلك الوزارات المعنية ".
واوضح ان " الوزارات الاخرى ستباشر بنقل تلك الصلاحيات تباعا لحين استكمال اجراءتها القانونية والادارية " لافتا الى ان " مجلس الوزراء ابدى ترحيبه بقرار نقل الصلاحيات الى الحكومات المحلية ومباشرة الوزارات بتنفيذه ".
فيما اكد النائب عن ائتلاف دولة القانون عن محافظة ذي قار علي الصافي ان نقل الصلاحيات سيضع الحكومات المحلية على المحك امام جماهيرها لتقديم الخدمات والارتقاء بواقع المحافظات.
وقال ان " نقل الصلاحيات من الوزارات الى الحكومات المحلية خطوة مهمة واجراء دستوري من شأنه القضاء على الروتين والبيروقراطية الادارية والخلاص من المركزية الضيقة في عمل مؤسسات الدولة ".
ولفت الى ان " النظام اللامركزي هو منهاج عمل مؤسساتي معمول به في اغلب الدول الاخرى ، كما ان نقل الصلاحيات وتداول السلطة من الحكومة المركزية الى المحافظات هو خطوة مهمة لدعم الحكومات المحلية بموجب الدستور ".
لكن النائبة عن تحالف القوى العراقية نورا البجاري انتقدت نقل الصلاحيات الى بعض المحافظات دون اخرى ، وحذرت من ان ذلك سيؤدي الى ظهور عقبات لا تحمد عقباها.
وقالت لـ/نينا/ ان " المحافظات الكبيرة ما تزال تحت سيطرة عصابات داعش الارهابية مثل نينوى والانبار ومناطق اخرى من محافظة صلاح الدين ".
واشارت الى ان " التريث في نقل الصلاحيات هو مطلب ضروري جدا لتكون عملية النقل الى جميع المحافظات سوية بعد التحرير بانسيابية ونجاح دون معوقات ".
وتابعت :" حتى الان اخفقت اغلب مجالس المحافظات في اثبات كفاءتها وفشلت في ادارة شؤون مناطقها ، وبالتالي هناك حاجة ماسة الى التريث في نقل الصلاحيات الى جميع المحافظات ".
ولفتت الى ان " التريث من شأنه ان يجعل مجالس المحافظات اكثر جدية في العمل على تقديم الخدمات في الاقل ضمن المناطق الامنة مثل المحافظات الجنوبية ".
بينما رأى النائب عن تحالف القوى عبد القهار السامرائي ان اغلب المحافظات ليست مهيأة لتسلم ملف الصلاحيات المنقولة من الوزارات ، وحذر من ان نقل الصلاحيات دون تحضيرات مسبقة سيؤدي الى نتائج فاشلة.
وقال لـ/نينا/ ان " تداول السلطة بين المحافظات والحكومة المركزية ليست بالعملية المرنة وتتطلب تدرجا حقيقيا في نقل الصلاحيات بعد تحقق الاستقرار الامني والاقتصادي ".
واوضح ان " الدولة لا تستطيع ادارة مؤسسات متفرعة حديثة العهد في ظل الظرف الاقتصادي الراهن فضلا عن ان اغلب المؤسسات لم يتم تأهيلها خلال العامين الماضيين ".
وقال السامرائي ان " الظرف الامني في المناطق تحت سيطرة عصابات داعش تحتاج معه تلك المحافظات الى اسناد الحكومة المركزية على الاخص لتأمين الخدمات واعادة الاعمار وعودة النازحين بعد التحرير ".
واكد ان " عمليات نقل الصلاحيات لم تحصل خلال العامين الماضيين بشكل مرن وسلس وكان الاولى ان يتم الاعلان عن النتائج الحقيقية لنقل الصلاحيات وليس البدء في عملية النقل الان ".
وشدد على ضرورة ان" يكون المواطن هو المستفيد من نقل الصلاحيات لا جيوب المستفيدين من عمليات الفساد تفضي الى ارهاق كاهل المواطن ".
ولفت الى ان " نقل الصلاحيات ينبغي ان يتم ضمن اطر حقيقية قابلة للنجاح والنضوج لتستطيع معه المحافظات ادارة شؤونها بانسيابية ونجاح ".
وكانت الحكومة اعلنت ان عملية نقل الصلاحيات من الوزارات الى الحكومات المحلية دخلت حيز التنفيذ فعليا اعتبارا من يوم الاربعاء الماضي ، فيما صوت مجلس النواب بالموافقة على توصيات الهيئة التنسيقية لنقل صلاحيات 8 وزارات الى المحافظات./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام