وعند حلول كل صيف تزداد هذه المعاناة لتضيف للعراقيين مزيداً من الازمات ..وتستمر فيها المواقف والتصريحات لفترة ثم تفتر دون حلول ناجعة.
وتشهد الطاقة الكهربائية تدهورا في الانتاج والتوزيع ، تزامنا مع ارتفاع شديد بدرجات الحرارة التي تجاوزت الخمسين مئوية في بعض المناطق ، الامر الذي دفع المواطنين الى الخروج بتظاهرات في بعض المحافظات احتجاجا على واقع الكهرباء ، فيما استضاف البرلمان وزير الكهرباء للوقوف على اسباب هذا التدهور ، وسط مطالبات برلمانية باقالته .
الا ان مايميز ازمة هذا العام خروج التظاهرات الشعبية لتشمل محافظات العراق بشكل شبه كامل .. بدات في بغداد والبصرة واستمرت في النجف وكربلاء لتنظم اليها المثنى وذي قار وغيرها.
فانطلقت عصر يوم الجمعة الماضي تظاهرة شعبية كبيرة ، في ساحة التحرير وسط بغداد ، احتجاجاً على انهيار منظومة الكهرباء واستشراء الفساد في وزارة الكهرباء.
ونظم التظاهرة ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ، اضافة لمنظمات مجتمع مدني للمطالبة باقالة المفسدين.
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالفساد وسكوت المسؤولين عن تفشيه ، ومن هذه الشعارات /يامنطقة الخضراء.. نسقطكم بالكهرباء/.
وطالب المتظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد بتولي رئيس الوزراء حيدر العبادي ملف الكهرباء .
وذكر الناشط المدني سنان العزاوي في تصريح متلفزان" هذا المطلب جزء من مطالب عدة لكنه يعد الاهم في هذا الجانب في ظل مايعانيه ابناء البلد من ازمات نتيجة التدهور الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية".
واضاف ان" وزير الكهرباء اعاد العراق الى العصور المظلمة ولم يشعر المواطن طيلة الفترة الماضية بتحسن بهذا الملف "، داعياً الى " تفعيل الاجراءات الخاصة بمحاربة الفساد والمفسدين وتقديمهم الى القضاء العادل".
الا ان سعد الحديثي الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء اشار الى ان" لاعلم له بنية رئيس الوزراء استلام ملف الكهرباء او اي امر من هذا النوع".
وقال ان" ملف الكهرباء ليس وليد اليوم وانما مضى عليه 12 عاما وانفقت عليه مبالغ كبيرة ولكن سوء التخطيط والادارة خلال السنوات السابقة هو من اوصل البلاد لهذه الازمة الخانقة في الطاقة الكهربائية وهي ليست جديدة ومستمرة وتتفاقم كل صيف".
واضاف الحديثي ان" الحكومة تدرك معاناة المواطن من عدم التجهيز بعدد معقول من الساعات في هذا الصيف اللاهب وتحاول جاهدة ان تجهز الطاقة لساعات اكثر عبر لجنة الطاقة الوزارية او الوزارة المعنية ويجب التداول فيه دوريا باجتماعات مجلس الوزراء ولجنة الطاقة ".
واوضح ان" واقع الحال يشير الى ان المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يقوم بها العراق متوقفة بسبب الازمة المالية وموازنة الظرف الاستثنائي والتي صادقت عليها جميع الكتل السياسية والتي تم فيها ايقاف المشاريع الاستثمارية الكبرى بكل القطاعات ومنها الكهرباء مما الحق ضررا بجهود الوزارة فيما يتعلق التجهيز بساعات اكثر اضافة لتراجع اسعار النفط الى النصف وماسببه من ضائقة مالية وايضا الحرب ضد الارهاب واستنزافها لاموال كثيرة جعل الحكومة والوزارة مكبلة اليدين فيما يتعلق بايجاد وحدات توليد جديدة والقيام بمشاريع استثمارية لتجهيز عدد ساعات اكثر".
واعتبر الحديثي ان " هذا الامر لايعني ان الحكومة سلمت للامر بل بالعكس تحاول جاهدة ان تقوم باجراءات عاجلة وسريعة وانية لتلافي المشكلة ونامل خلال الايام المقبلة ان تثمر بزيادة ساعات التجهيز".
واوضح ان" المشكلة بحاجة لحل جذري يحتاج الى سنوات والتراكم الذي ورد للحكومة الحالية من الحكومات السابقة نتيجة استلامها لميزانية خاوية نتيجة ظرف المواجهة مع الارهاب وملف النازحين وايضا تراجع اسعار النفط العالمي مما سبب انتكاسة في تقديم الخدمات ومنها الطاقة الكهربائية".
واعتبر زعيم التيارالصدري مقتدى الصدر اي اعتداء على اي مواطن يتظاهر سلميا للمطالبة بحقوقه المشروعة ومنها الكهرباء هو اعتداء عليه وعلى العراق ، منتقدا المحاولات " الحزبية او الحكومية " التي تحاول تجيير التظاهرات لصالحها.
ودعا ، الجهات البرلمانية والحكومية الى وضع " خطة سريعة " من اجل اصلاح الوضع المتردي للكهرباء ، مع سن قانون واضح يحدد متطلبات ملف الكهرباء.
ودعا الصدر الى " اجراء تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة المقصرين في الحكومة السابقة ممن سرقوا المليارات بل وحتى في الحكومة الحالية سواء من وزراء الكهرباء او غيرهم من ذوي الاختصاص".
وطالب باستمرار التظاهرات ، محذرا الاجهزة ممن وصفهم بـ " شذاذ الافاق او بعض الجهات الحكومية الذين يحاولون جعل المدن الامنة مرتعا لهم ".
من جانبه دعا النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى الى الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين في بغداد وغيرها معتبرا حل أزمات البلاد يكمن بضرب المحاصصة واختيار الاكفاء.
ووصف المولى المطالب التي خرج من اجلها المتظاهرون في ساحة التحرير وغيرها في المحافظات شرعية وطالب الحكومة بتلبيتها اعتبارها تعبيرا عن حاجة حقيقية وملحة لانهاء الوضع المتردي في البلاد الناجم عن سوء الخدمات من جراء تربع بعض الفاسدين الذين جاءت بهم المحاصصة على اهم المفاصل الخدمية ووضع اشخاص غير مناسبين في المواقع الحيوية.
وبين ان التظاهرات بطابعها السلمي والحضاري تؤكد حرص منظميها على ايصال صوتهم بطريقة حضارية الى المسؤوليين مثمنا التعامل الانساني الراقي لاجهزة الامن والحكومة واستجابة رئيس الوزراء حيدر العبادي وحرصه على تامين وحماية المتظاهرين.
وانصبت باقي التصريحات والمواقف على هذا المنوال..ضرورة تنفيذ مطالب المتظاهرين ..وايجاد حل سريع لهذه الازمة المستمرة ..مع تقديم المسؤولين عن هذا التدهور للقضاء.
الا ان موقف احد النواب كان حاسماً وواضحاً حيث اتهم النائب عن كتلة التحالف المدني الديمقراطي فائق الشيخ علي, رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بتبديد 27 مليار دولار كانت مخصصة لمعالجة ازمة الكهرباء في البلاد.
وقال في مؤتمر صحفي يوم امس السبت ان"المالكي يتحمل مسؤولية تبديد 27 مليار دولار كانت مخصصة لتحسين ملف الطاقة الكهربائية اثناء توليه رئاسة ثلاث حكومات متعاقبة لدورتين متتاليتين وحكومة تصريف اعمال".
واضاف ان"المسؤول الوحيد عن تردي الطاقة الكهربائية هو المالكي وليس رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي او وزير الكهرباء في التشكيلة الحالية قاسم الفهداوي ".
ورأى ان"تظاهرات يوم امس الاحتجاجية كانت المعبر عن رفض الشعب لسياسات الحكومة بشأن ازمة الكهرباء لاسيما المتعلقة بالفساد".
وانتقد " بعض وسائل الاعلام لعدم تغطيتها التظاهرات يوم امس وان ماتم تداوله كانت تغطية خجولة ".
واكد ان "مطالب المتظاهرين تنحصر بعودة تجهيز الكهرباء ومحاسبة المتورطين بملف الفساد في هذا الجانب واعادة 27 مليار دولار التي بددها المالكي الى خزينة الدولة ".
المهم الشعب يريد حلاً دائماً للازمة ..حلاً يخفف عنه حر الصيف ..حلاً ينهي هذه الازمة للابد بدون حلول ترقيعية..والاهم بتقديم من تسبب بهذه المعاناة الى القضاء لتكون بداية حقيقية لانهاء الفساد والمفسدين الذين نهبوا امواله وجعلوا من بلد الخيرات ..بلد الفقر والحرمان والازمات./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام