ويبدو ان الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي عاشته العاصمة بغداد والمحافظات الاخرى خلال الاسبوع الاخير من ايام شهر رمضان المبارك وامتد خلال عطلة عيد الفطر ، هو ما جعل غالبية العراقيين وعوائلهم يفضلون قضاء فترة النهار داخل منازلهم ثم الخروج لاحقا بعد مغيب الشمس.
وكالعادة ، تصدرت ظاهرة الزيارات العائلية المتبادلة بين الاقرباء والاصدقاء للتهنئة بالعيد قائمة الأولويات ، كجزء من التقاليد المجتمعية المتعارف عليها ، فضلا عن ارتياد المتنزهات والحدائق العامة التي فتحت أبوابها حتى ساعات متأخرة من الليل بعد تهيئة مرافقها الخدمية لاستقبال الضيوف المحتفلين بالعيد.
ولعل اغلاق بعض الشوارع الرئيسة وسط العاصمة لتأمين منافذ الدخول الى المتنزهات والمولات التجارية ، كان السمة الابرز التي اطرت الخطة الأمنية لحماية المواطنين في العيد ، التي قيل انها لتأمين الطرق المستهدفة من قبل عصابات داعش.
فقد كثفت الأجهزة والقوات الأمنية وجودها بالقرب من المؤسسات الصحية والخدمية والمتنزهات التي يرتادها المواطنون، كما تم قطع الطرق المؤدية الى متنزه الزوراء والجزيرة السياحية ومدينتي العاب الرصافة والسيدية ، فضلاًعن اغلاق طرق تؤدي الى متنزهات ومراكز تجارية أخرى في مناطق الحارثية وزيونة وشارع فلسطين والمنصور.
لكن عوائل بغدادية اخرى فضلت السفر الى اقليم كردستان وبعض محافظات الوسط والجنوب لقضاء عطلة العيد وزيارة اقاربهم ، بينما اختار اخرون قضاء العيد خارج البلاد.
وفي الاثناء ، اقتحمت قوة أمنية تابعة لوزارة الداخلية ليل الأحد حفلا غنائيا ساهرا لمناسبة عيد الفطر في فندق ميريديان وسط العاصمة بغداد ، كما اقدمت قوات اخرى على اغلاق بعض الصالات والنوادي الاجتماعية وفقا لاوامر قيل انها صدرت من جهات عليا في وزارة الداخلية الى الأجهزة الأمنية للقيام بها مساء ليل الأحد شملت جميع الفنادق التي فيها نواد اجتماعية لاقامة الحفلات (دون ترخيص) كما تم أغلاق محال بيع الكحول واعتقال عدد من العاملين فيها.
وبحسب شهود عيان ، فأن القوى الأمنية نفذت حملة سريعة على جميع الفنادق في بغداد مساء ليلة الاحد تم خلالها اغلاق الصالات والقاعات والمراكز الترفيهية التي ليس لديها موافقات لاقامة الحفلات ، كما جرى اعتقال المسؤولين عنها في تلك الفنادق للتحقيق معهم.
واظهرت تسجيلات مصورة تداولتها فضائيات محلية ومواقع التواصل الاجتماعي عناصر القوة الأمنية من خلال كاميرات المراقبة وهم يحطمون محتويات في الفندق ، ويحتجزون فنانين وموظفين أجانب في شركة لبنانية تستثمر في العراق ويقتادونهم الى مركز الشرطة.
وبحسب بيان صحفي للوزارة ، فان الاغلاق جاء استنادا الى قرار موقع من وزير الداخلية محمد الغبان باغلاق النوادي الليلية غير المجاز منها ، ومنع تداول الكحول وبيعها وشرائها.
وقالت وزارة الداخلية ان المداهمة جاءت لتطبيق القانون لان بعض النوادي والصالات تخالف القرارات النافذة لعدم استحصالها الموافقات لممارسة المهنة ، فيما تعهدت بمحاسبة أي منتسب امني يعتدي على المواطنين.
في حين تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل اعلام محلية بيانا بتوقيع وزير الداخلية يوضح ان عملية الاعتقال تمت بأمر اداري /استناداً الى المادة الثالثة من قانون وزارة الداخلية رقم 11 لسنة 94 المعدل/.
ويرى مراقبون وناشطون ان الجهات الأمنية كان بإمكانها ابلاغ ادارات الفنادق بعدم اقامة حفلات العيد بدلا من اللجوء الى اسلوب الاقتحام والاعتداء على الموظفين ورواد الفندق واعتقالهم.
واعرب بغداديون عن استيائهم من عملية الاقتحام التي اعادت الى الأذهان حادثة مماثلة جرت في أيلول 2012 عندما اقتحمت قوات الشرطة انذاك عددا من النوادي والصالات الليلية في بغداد خلال وقت واحد ، ومنعت بيع المشروبات الكحولية ، كما تعرضت العشرات من المحال لتفجيرات نفذها مجهولون ، ما أطلق موجة انتقادات واحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
يأتي ذلك بعد أيام قلائل من موجة انتقادات شعبية حادة ازاء ماسمي بـ/مهرجان الألوان/ في شارع أبو نواس المجاور لفندقي فلسطين ميريديان وعشتار ـ غراند اللذين جرى اقتحامها ، وأطلقت حينها دعوات الى وقف الاحتفال بعيد الفطر في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية لطرد داعش من بعض المدن.
لكن قائد عمليات بغداد الفريق عبد الأمير الشمري اعلن نجاح الخطة الأمنية لتأمين العاصمة خلال عيد الفطر المبارك التي بدأت /الخميس/ الماضي وانتهت مساء /الاثنين/ دون وقوع حوادث إرهابية في بغداد ، وقال ان الخطة الأمنية المعدة للعيد نجحت بنسبة 100% ولم تشهد بغداد أية خروقات أمنية.
في حين اعلنت خلية الصقور الاستخبارية عن احباط هجمات إرهابية كادت تستهدف مساجد وحسينيات ومطاعم في العاصمة خلال ايام العيد.
واوضحت انه " تم تسجيل اعترافات للمجموعة الإرهابية تضمنت التأكيد على ان جرائمهم لم تكن تميز بين الطوائف والمذاهب وكانت تستهدف العراقيين والمدنيين الأبرياء ".
ويبدو ان من بين فعاليات العيد التي أعلن عنها مبكرا عدد من الناشطين المدنيين ، انطلاق فعاليات مهرجان بغداد الأول للتسوق على أرض معرض بغداد الدولي بمشاركة أكثر من 50 شركة عراقية وتركية وإيرانية وأردنية ، في مختلف الاختصاصات ، بينما نوهت بعض المسارح الشعبية في العاصمة بغداد الى عروض كوميدية جديدة.
وتخللت فعاليات مهرجان بغداد للتسوق إقامة معرض أزياء على غرار ألف ليلة وليلة من قبل عارضين محليين ، فضلا عن عروض الأزياء الفلكلورية والتأريخية ، ومشاركة الفرقة البصرية والفرقة السومرية ، وفعاليات تثمن الانتصارات التي حققها الجيش بمساندة تشكيلات الحشد الشعبي وابناء العشائر ضد عصابات داعش./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام