وجاءت هذه الاجواء لتضيف معاناة جديدة لاهل العراق الساكنين منهم والمستقرين في بيوتهم امنين مطمئنين والاخرين من النازحين والمهجرين المقيمين في المخيمات.
فتاثير الاجواء الحارة مستمر بكل دول العالم الا ان ساكنيها لايشعرون بارتفاع الحرارة لوجود المستلزمات الضرورية المتوفرة لهم من قبل حكوماتهم ودولهم.
الا ان في العراق الامر يختلف تماما ..فكل مؤسسات الدولة /الا مارحم ربي/ تحمل الاجواء الحارة مسؤولية النقص في الطاقة الكهربائية وقلة المياه وباسباب ما انزل الله بها من سلطان ,وتعطي دليلاً على وجود اناس من بين المسؤلين لاتهتم لما يحدث لابناء البلد مادام هو في مأمن وفي بيت اجواءه باردة.
فالاجواء الحارة التي تمر بها البلاد والمتوقع ان تزداد درجات الحرارة بتقادم الايام ..عزتها هيئة الانواء الجوية لتأثر البلاد بالمنخفض الحراري الموسمي والذي ساد البلاد منذ قرابة الشهر بارتفاع لدرجات الحرارة لتتجاوز الخمسين ببضع درجات اياماً ..لتنخفض في ايام اخرى دونها بقليل.
ومابين الاتفاع والانخفاض عن الخمسين درجة مئوية..يعيش المواطن بين نارين هذا الارتفاع ومابين الانقطاع المستمر للطاقة الكهربائية يصاحبها قطع للماء الصالح للشرب والذي لايمكن الاستفادة منه الا باستخدام /ماطور الضخ/.
فمعاناة الناس مع الطاقة الكهربائية مستمرة منذ سقوط النظام السابق في عام 2003 ولحد الان بلا حلول منطقية رغم ما صرف على هذا القطاع بمئات المليارات من الدولارات على مشاريع ومحطات لم نر منها استمراراً للتجهيز لساعات مستمرة وقت حاجة المواطن لها في هذا الحر اللاهب.بل نراها مستمرة بوقت استغناء المواطن عن وسائل التبريد والتي صنعت لفائدته وتوفير الاجواء الباردة له .
ورغم المناشدات والمطالبات الا ان قطاع الطاقة الكهربائية بقى على حاله دون حلول واضحة بل قد تكون في الاعم الاغلب حلولاً ترقيعية لا توفر الاجواء التي يتمناها ابن البلد.
وجاءت حادثة قضاء المدينة في محافظة البصرة قبل ايام لتزيد الطين بلة ولتكشف اكثر عن استخفاف واضح بمعاناة المواطنين وعدم توفر الطاقة الكهربائية له بهذا الجو اللاهب..لتؤدي الى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى لتفتح باباً اخر من المطالبات بمحاكمة الفاسدين في هذا القطاع وغيره الذي لاهم لهم سوى ملء الجيوب وليذهب الشعب الى الجحيم.
فقد تظاهر المئات من أهالي القضاء ليلة الخميس الماضي احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء في القضاء وسط ارتفاع درجات الحرارة .
وقال مصدر امني ان "المتظاهرين أضرموا النيران بإطارات عدد من المركبات في شوارع مركز قضاء المدينة واقتحموا مقر المجلس البلدي للقضاء واحرقوا محتوياته مبينا ان الشرطة وقوات أخرى مساندة تدخلت لتفريق المتظاهرين وأطلقت العيارات النارية في الهواء ما تسبب بقتل مواطن واصابة /3/ اخرين بجروح مختلفة.
فاعتبر الكثيرون ماجرى محاولة غير محمودة العواقب ضد متظاهرين يطالبون بحقوقهم المشروعة الواجب توفرها .
فطالب النائب عن البصرة فالح الخزعلي الوزارات باحترام ممثلي الشعب لكونهم اداة وصل بينها وبين المواطنين .
وهدد الخزعلي " بفضح من يقف من الوزراء امام مطالب الجماهير ويمنع حقوقهم ويستخف بتطلعاتهم المشروعة مهما تكن انتماءات هؤلاء الوزراء الحزبية والكتلوية والجهوية.".
ودعا رئيس الوزراء حيدر العبادي الى عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء في محافظة البصرة على خلفية التوتر الذي تشهده المحافظة بسبب سوء الخدمات والضغوط التي يواجهها المواطن البصري نتيجة تردي الوضع المعاشي والإهمال المفرط تجاه محافظة البصرة وأهلها .
من جانبه طالب عضو لجنة النفط والطاقة النيابية زاهر العبادي الحكومة المركزية ووزارة الكهرباء بوضع خطط قصيرة اﻻمد لمعالجة واقع الطاقة الكهربائية في عموم العراق.
وقال ان "ما حدث في البصرة من تظاهرات وما رافقها من تطورات مؤسفة جاء نتيجة التردي في واقع الكهرباء " مقدما التعازي الى أهالي قضاء المدينة بوفاة احد المتظاهرين.
واضاف العبادي النائب عن البصرة ان " قضاء المدينة شمال البصرة شهد ويشهد زيادة في انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات في اليوم في شهر رمضان المبارك وخصوصا الايام الاخيرة التي سجلت بها مدينة البصرة اعلى نسبة درجة حرارة في العالم ، ما دفع المواطنين الى التظاهر من اجل تحسين وضع الكهرباء وتوفر الخدمات المغيبة عنهم ".
واوضح ان " وزارة الكهرباء والمتعاقب عليها من عام ٢٠٠٣ الى هذا اليوم لم تقدم معالجة للوضع بما يخدم المواطن العراقي بسبب غياب عنصر التخطيط وتراكم الفساد الاداري في الوزارة ".
وطالب الحكومة المركزية ووزارة الكهرباء بوضع خطة استراتيجية وقصيرة الامد لمعالجة الوضع في عموم العراق ، وكذلك مطالبة الحكومة المحلية في البصرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين وعدم الانجرار لاستخدام القوة والسلاح في وجه المواطن في المطالبة بحقوقه المشروعة وفق الدستور الذي أتاح له ولكل العراقيين المطالبة بحقوقهم.
وعلى هذا المنوال اعلنت كتائب حزب الله / احدى فصائل الحشد الشعبي المقاتلة/ انها ستلتقي قريبا بوزير الكهرباء قاسم الفهداوي للوقوف على اسباب مايحدث في الوزارة وستعمل مع الخيرين على تقديم المفسدين للقضاء.
ونقل بيان للكتائب عن احد مسؤوليها الذي لم يُكشف عن اسمه قوله تعقيبا على تظاهرات البصرة ان محافظ البصرة ماجد النصراوي والاجهزة الامنية يجب ان يتعاملوا مع المتظاهرين بمستوى اكبر من المسؤولية.
وبين ان الكتائب ستلتقي وزير الكهرباء للوقوف على مايحصل في وزارته وستعمل على تقديم المفسدين للقضاء لينالوا جزاءهم.
هذا ماحدث في البصرة وتداعيته ..اما في بغداد فطالب عدد من المواطنين بالكشف عن المتسبب بهذه المعاناة المستمرة والتي لم يجن منها المواطن الا زيادة في ازمته ومعاناته.
فقال المواطن ابو محمود ان" جميع العراقيين ومنذ فترة ليست بالقصيرة لم يشهد استقراراً بالطاقة الكهربائية لعدة ساعات في فصل الصيف والتي لم تكن فيها درجات الحرارة مرتفعة بهذا الارتفاع".
واضاف اننا" ومنذ سنوات نسمع بمشاريع ضخمة لانشاء محطات كهربائية واخرى للتأهيل وبمليارات الدولارات دون جدوى فلا نرى استمراراً بالتجهيز الا في اوقات معينة من السنة لاتشهد استخداماً لمكيفات الهواء او ماطورات ضخ المياه ".
واوضح ابو محمود ان" الخلل في تجهيز الكهرباء الوطنية فتح الباب واسعا لاصحاب المولدات الاهلية لرفع اجور الامبير الواحد والذي وصل في بعض المناطق مابين 25 الى 30 الف دينار ".
وطالب " الجهات المعنية بوضع مصلحة المواطن فوق الاعتبارات الاخرى والعمل على التجهيز المستمر للطاقة الكهربائية وتقديم من يثبت عليه الخلل والتقصير للقضاء لنيل جزاءه العادل".
شاركه الرأي المواطن ابو طيبة بالتاكيد على ضرورة العمل بوطنية عالية للتخفيف عن المواطن البسيط وما يعانيه في هذا الصيف اللاهب من معاناة نتيجة الارتفاع المستمر بدرجات الحرارة.
واضاف ان " الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ادى الى ارتفاع جديد لاسعار الامبير الواحد والذي يفرضه اصحاب المولدات الاهلية لتضاف معاناة جديدة لنا نحن في غنى عنها لو كان هناك من يعمل بوطنية واخلاص لتوفير الطاقة الكهربائية المجهزة من الحكومة".
اذن فارتفاع درجات الحرارة المستمر..كشف عن مشاريع للطاقة الكهربائية لم ينل منها الشعب الا حفل التوقيع ..او تبديل بعض الاسلاك ..فالامر بحاجة الى وقفة جادة ومحاسبة حقيقة ..والا سنرى تكراراً لما حدث في قضاء المدينة في محافظة البصرة من تظاهرات واعمال اخرى صاحبتها./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام