وموقع المدينة المهمة على مشارف الصحراء دعا السكان الحاليين الى اطلاق هذا الاسم عليها ، خاصة وان العديد من الخانات والساحات الواسعة الموجودة في وسطها بقيت شاهداً على عظمة المكان ودوره المهم بالتجارة والأمن لعدّة قرون.
وهناك اقوال لا تستبعد تسميتها بأم الجمال لكثرة الإبل حولها في بداية القرن الماضي وما سبقه نظراً لخصوبة المنطقة المحيطة بها ، واستشهار القبائل القاطنة فيها بتربية الإبل التي تعد واسطة للنقل التجاري والحربي الرئيسة في العصور القديمة.
وكانت ملتقى للطرق التي ربطت فلسطين والأردن بسوريا والعراق وتقع على طول طريق تراجان وتشكل محطة في منتصف هذا الطريق الذي يصل بين عمان والبصرة أو دمشق والبصرة ومن الأزرق عبر وادي السرحان إلى الجزيرة العربية.
وتعتبر أم الجمال إحدى المدن العشر في حلف الديكابولس الذي أقيم أيام اليونان والرومان، وكان يضم عشر مدن في المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود الأردن وسوريا وفلسطين حيث كانت تعرف باسم /كانثا/.
ويرجع تاريخ هذه المدينة إلى العصر النبطي الروماني البيزنطي وإحدى مستوطنات النبطيين القديمة بنيت من الحجر البازلتي الأسود وازدهرت المدينة في القرن الأول قبل الميلاد ويعتقد أن الأمويين سكنوها لفترة طويله كما يبدو أن هذه المدينة تعرضت لزلزال قبل أن ينتقل مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد إبان الخلافة العباسية ما أدى إلى هجرها تدريجيا.
ويوجد في أم الجمال بقايا حصون حضنت في داخلها كنائس عديدة بين كبيرة وصغيرة واحواض ماء مسقوفة أو مكشوفة، فضلا عن بقايا موقع عسكري روماني.
وتزخر أم الجمال بأعداد كبيرة من أحواض المياه للاستخدام الخاص والعام لأن مدينة أم الجمال بعيدة عن مصادر المياه ووجد حديثا بعض القنوات لجر المياه من تحت الأرض يرجح أن سكان أم الجمال كانوا يحصلون على المياه عن طريق سحبها من أماكن بعيدة بواسطة هذه القنوات. ويوجد في أم الجمال آثار للكنائس البيزنطية ووجد في أم الجمال أيضا فسيفساء قديمة تمثل نهر الأردن وعلى جانبيه المدن والقرى التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس.
وبقيت المدينة في طيّ النسيان لسنوات طويلة إلى أن قامت بعثة جامعة برنيستون الأميركية بعمل مسح أثري لمنطقة جبل الدروز وجنوب حوران فيما بين 1891 و 1903ميلادية وأشرف عالم الآثار الأميركي وعالم النقوش واللغات السامية انو ليتمان على ذلك العمل وقاما بنشر العديد من المقالات والكتب التي ما تزال مرجعاً مهماً عن المنطقة عموماً وأم الجمال بشكل خاص /حيث أفرد أنو ليتمان كتاباً خاصاً للنقوش السامية والتي اكتشفها والبعثة وأفرد فيه جزءاً مهماً عن ام الجمال/.
وتتنوّع لغة النقوش والمكتشفة في أم الجمال من نبطية إلى يونانية ولاتينية وصفوية وعربية شمالية ووجود نقوش ثنائية اللغة في ذات المكان زيادة على أن بعض أبناء القبائل العربية الذين عاشوا في ام الجمال ابّان القرون الميلادية الأولى كما يظهر من كتاباتهم ، قد كتبوا بأكثر من خط ولغة وكتبوا نقوشا ثنائية أيضا.
وهذا يؤكد بان أبناء المنطقة والمدينة كانوا يتقنون أكثر من لغة خلال تلك الفترة الأمر الذي يعكس مدى ارتفاع مستوى ثقافتهم ويؤكد عمق اتصالهم بالحضارات المجاورة كما يؤكد تفاعلهم مع عصرهم ما يدل على ان المدينة كانت مركزا مهما للتجارة التي تتطلب أمرين مهمين هما معرفة اللغات والثقافات الأخرى ، وتوفر وسائط النقل التي كان الجمل يشكل عمودها الرئيس فيما سبق وذلك إضافة إنشائها في مكان يوفر للقوافل الأمن والغذاء والماء في محطة من محطات القوافل وهي الأمور التي تتوافر كلها في مدينة ام الجمال.
ويعد هذا النقش الذي يمثل شاهد قبر لفهر مع نقش ام الجمال الثاني من اهم النقوش التي تبرز تطور اللغة العربية وتثبت بأن الخط العربي الذي نكتب به اليوم متخذ من النبطي القديم ولا يفوق هذين النقشين اهمية للاستدلال على اصول الخط العربي سوى نقش النمارة الذي وجد على مسافة غير بعيدة من ام الجمال ايضا وتم اكتشاف ارضيات كنيسة بيزنطية عليها كتابات تذكر بإسم الأسقف فيوذورس، ونقش سرياني موجود على مدخل إحدى الكنائس"، وايضا كنيسة مستطيلة الشكل، كانت تستخدم كمصلى./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام