ويبدو ان الموسم الدرامي العراقي لشهر رمضان قد اغفل تماما تناول موضوع الحرب ضد الارهاب وعصابات داعش, بعد ان اكتفت اغلب الفضائيات المحلية باعمال كوميدية غارقة في الضحك واخرى اعادت صياغة حوادث مأسوية من التاريخ العراقي لعرضها دراميا.
واجمع ناشطون ومدونون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على ان الفضائيات العراقية لم تنتج اعمالا درامية تتناول ملف الحرب ضد الارهاب خلال الموسم الرمضاني، باستثناء برامج كوميدية عن احداث مكررة يقال انها خفيفة الظل ، لكنها ما تزال تفتقر الى الحرفية والاتقان.
وربما تكون الازمة المالية في البلاد قد القت بظلالها على مستوى الانتاج الفني اسوة بالقطاعات الحكومية الاخرى.
اذ عرضت الفضائية شبه الرسمية مسلسل /وادي السلام/ من تأليف احمد السعداوي واخراج مهدي طالب وبطولة مقداد عبد الرضا وابتسام فريد وميمون الخالدي، الذي تدور قصته حول الاحداث التي رافقت انتفاضة عام 1991, كما قدمت مسلسل /حرائق الرماد/ من تأليف سلام حربة وإخراج رضا المحمداوي، وبطولة ستّار البصري ومحمد حسين عبدالرحيم وفاطمة الربيعي وسمر محمّد وغيرهم.
فضلا عن مسلسل /رازقية/ من تأليف باسل الشبيب وإخراج علي أبو سيف، ودور البطولة لآسيا كمال وهو من سلسلة الأعمال التي تعالج أحداثاً سياسية، منها عمليات تهجير النظام السابق لمكونات عراقية خارج البلاد ، في حين كان مسلسل /دنيا الورد/ حكاية اجتماعية في شكل مغاير للنمط السياسي وهو من تأليف عبد الامير شمخي واخراج جلال كامل.
ولعل العمل الكوميدي الوحيد الذي انتجته الفضائية شبه الرسمية هذا الموسم هو مسلسل /دولاب الدنيا/ لمؤلفه مشعل عذاب واخراج جمال عبد جاسم، ويجسد ادواره اياد راضي وماجد ياسين وقاسم السيد ونزار علوان ، بالمقابل كان مسلسل /زرق ورق/ وهو من الاعمال الكوميدية التي تعتمد على القفشات المستوحاة من ثقافة الشارع البغدادي والعراقي عموما المسلي والمضحك منها ، وهو استمرار للمسلسل نفسه العام الماضي، ولكن في جزء ثان لم يحمل اي جديد عدا مفردات تداولها العراقيون سريعا مثل /كبد عمري وكبد حياتي/ وغيرهما.
وبالرغم من ان المسلسل يحظى باهتمام ومتابعة شعبية لكنه اعاد تكرار بعض القفشات السابقة من احداث العام الماضي فضلا عن الاستعانة بالوجوه الفنية نفسها التي اعتاد الجمهور تلقي ادوارها دون تغيير.
لكن بعض الفضائيات المحلية الاخرى احتفظت بسياقها السياسي والاخباري نفسه دون تغيير ، ولم تنتبه للموسم الرمضاني ، فيما عدا بعض البرامج الكوميدية وبرامج المسابقات التي لا يمكنها المنافسة مع اعمال وبرامج تبثها فضائيات اخرى صديقة.
مقابل ذلك يبدو ان مسلسل / سيلفي / الذي عرض على قناة MBC خلال شهر رمضان، اثار جملة من التساؤلات وردود الفعل لدى الشارع البغدادي عن دور الدراما العراقية في مواجهة عصابات داعش وحشد الدعم للعمليات العسكرية التي تخوضها القوات الامنية ومجاهدو الحشد الشعبي وابناء العشائر في تحرير المناطق المغتصبة من الارهاب.
ويبرر ناشطون اهتمام العراقيين بمتابعة المسلسل السعودي الى تناول المسلسل بشكل كوميدي ، معاناتهم مع داعش وممارسات التنظيم الارهابي من قتل وسبي للنساء والاطفال.
ويعتقد اخرون ان العراقيين تعاطفوا مع بطل المسلسل ناصر القصبي ، الذي التحق بتنظيم داعش اثر تلقيه تهديدات بالقتل، ويرون ان الدراما العراقية فشلت في تناول هكذا مواضيع انسانية.
فيما يذهب اخرون الى ابعد من ذلك ويعدون مسلسل سيلفي عملا فنيا مكتملا اثر في المشاهدين ، بينما الدراما العراقية لم تتناول موضوع الحرب مع داعش ..لامن قريب ولا بعيد.
ولم يتردد بعض المختصين والاكاديميين من رواد السينما والمسرح في اطلاق تغريدات لاذعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي اكدوا فيها ضعف الدراما العراقية وعجزها عن استثمار القضايا المحلية وتناول الواقع العراقي.
كما اجمع نخبة من الفنانين العراقيين على ضرورة ان تركز الدراما العراقية على موضوع محاربة افكار داعش وتوعية الشباب.
يذكر ان مسلسل "سيلفي" هو عمل كوميدي للكاتب الساخر خلف الحربي، والمخرج العراقي أوس الشرقي، وبطولة الفنان السعودي ناصر القصبي، ومجموعة من نجوم الكوميديا السعودية والخليجية، كما شارك في هذا العمل الفنان الكوميدي العراقي اياد راضي الذي قام بدور /ابو سراقة/ في الحلقات الخاصة بموضوع داعش.
وبعد فتوى داعش التي قضت بهدر دم القصبي على خلفية مسلسله "سيلفي" اكتفى الفنان السعودي في حديثه لقناة العربية الفضائية بالقول ان "مهمة الفنان هي كشف الحقيقة حتى ولو كانت على حسابه"
قبل ان يغرّد عبر حسابه في موقع تويتر، قائلا "حسابي الآن يطفح بالشتامين والمهددين واللاعنين بكل فنون اللعن والتهديد والشتم. فأقول لهم قليلاً من الهدوء ورمضان كريم" , واكد القصبي أن برنامجه يحمل رسالة جدية رغم تقديمه بقالب ساخر، مشددا على أن التهديدات التي تلقاها من أنصار تنظيم داعش منذ بداية العرض لا تخيفه.
ومنذ حلول شهر رمضان المبارك شاعت بعض الروايات عن قرار عصابات داعش ضم متابعي مسلسلات رمضان الى لائحة الفئات التي ينفذ في حقهم حكم الاعدام. ويتحدث بعض اهالي محافظة الانبار عن ان تنظيم داعش حذر الاهالي في مدينتي الرمادي والفلوجة من مشاهدة البرامج والمسلسلات الرمضانية التي تعرض عبر المحطات الفضائية والا تعرضوا لعقوبات قاسية تصل الى الاعدام.
بينما يقول اخرون ان عصابات داعش اعتقلت اربعة شبان وقامت بجلدهم امام انظار الناس في مركز مدينة الرمادي، لانهم كانوا يشاهدون مسلسل "سيلفي" الكوميدي وحذرتهم من ان العقوبات ستكون اشد اذا استمروا في مشاهدة المسلسل ./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام