ويعد هذا اليوم الفرصة السنوية التي يرفع فيها العالم صوته معارضاً إساءة معاملة الأكبر سنا وتعريضهم للمعاناة.
ويشكل هذا النوع من العنف انتهاكاً لحقوق الإنسان ويشمل الإيذاء الجسدي والجنسي والنفسي والعاطفي والمالي والمادي، والهجر، والاهمال، وفقدان الكرامة والاحترام بشكل كبير.
ويتعرض من 4% إلى 6% من المسنين تقريباً لشكل من أشكال إساءة المعاملة في البيت ، والتي يمكن أن تؤدي إلى تعريضهم لاصابات جسدية خطيرة وآثار نفسية طويلة الاجل.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان تزداد إساءة معاملة المسنين في ظل زيادة أعداد المسنين بوتيرة سريعة في الكثير من البلدان ، و ستشهد الفئة العمرية من 60 سنة فما فوق من سكان العالم زيادة بنسبة تفوق الضعف، أي من 542 مليون نسمة في العام 1995 إلى نحو 1.2 مليار نسمة في العام 2025.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته بهذه المناسبة إنها " حقيقة مأساوية موجعة تلك التي نشهدها اليوم في عالم يكثر فيه تعرض الأجيال الأكبر سنا للإهمال وسوء المعاملة، وقد اعتادت الشريحة الغالبة من المجتمع أن تتجاهل هذا الواقع الأليم في وقت تزيد فيه شيخوخة سكان العالم من الضرورة الملحة إلى تعزيز حقوق كبار السن والدفاع عنها، إذ من المتوقع أن يشكلوا نسبة تفوق 20% من سكان المعمورة بحلول عام ".2050.
وأضاف كي مون " ان الجمعية العام للأمم المتحدة صممت على تسليط الضوء على هذا الظلم الواقع على كبار السن، فجعلت من 15حزيران /يونيو يوما عالميا للتوعية بشأن إساءة معاملتهم، وساعد الاحتفال السنوي بذلك اليوم على تولد مناقشة عالمية لمسألة كانت من المحرمات، واجتمع الناس على دعم حق كبار السن في حياة تخلو من العنف وسوء المعاملة ".
وتعد ظاهرة العنف بجميع أشكالها من أكثر المشاكل الاجتماعية التي حظيت باهتمام المعالجين والباحثين في جميع أنحاء العالم، وتعد جرائم العنف التي ترتكب بحق كبار السن من أخطرها، خاصة بعد أن تزايد معدل جرائم العنف ضدهم في الفترة الأخيرة.
وهذه الظاهرة سلطت الضوء عليها العديد من الدراسات التي أعدت مؤخرا، والتي حملت عناوين عدة كالعنف ضد المسنين، والعنف الأسري، وسوء معاملة المسنين، اذ أشارت إلى أن كبار السن يتعرضون يوميا لسوء المعاملة والعنف في العديد من دول العالم، وأن حالات العنف التي ترتكب بحقهم تنوعت ما بين العنف اللفظي المعنوي والعنف الجسدي المادي، وأن ما يساهم في زيادة معدل هذه الجرائم هو عدم إبلاغ المسن عما يرتكب بحقه من جرائم خوفا من فقدان مصدر رعايته، والذي يعتمد عليه بشكل أساسي، أو اعتقاده أنه لا جدوى من شكواه .
وأرجع المختصون أسباب إهدار حقوق المسنين وممارسات العنف ضدهم إلى عدم الوعي والالتزام الديني من قبل المعتدي، وكذلك الأطر الاجتماعية والسياسية التي أهدرت الحقوق الإنسانية ، وبالأخص حقوق المسنين ، عبر عزلهم بشكل مباشر في دور العجزة . ورأوا أن تعرض المسن للعنف قد يصيبه بالاكتئاب ويعرضه لمشاكل نفسية وصحية واجتماعية خطيرة تهدد حياته، وتجعل التعامل معه على درجة عالية من الصعوبة والتعقيد؛ فهو يجعله يشعر بضعف الحيلة، والخزي والعار، والخوف، والقلق من التعامل مع المجتمع الخارجي.
وتشير التقارير إلى أن النساء كبيرات السن هن أكثر تعرضا للعنف من الرجال، لأنهن يعشن أطول، ويتسمن بالوهن العضوي، ما يجعلهن أضعف، ويترملن، ويعشن بمفردهن بنسبة أكبر من الرجال. وهذه الأسباب مهدت إلى ظاهرة تأنيث الجريمة ضد كبار السن؛ فالظروف التي يعشن فيها تجعلهن هدفا سهلا؛ وموضوعا مغريا للجريمة، ما يخلق فيهن شعورا بالخوف المبالغ فيه من إمكانية استهدافهن بالجرائم، وهو شعور يرسخه نقص الثقة في كفاية ما يتوافر لهن من حماية وأمن، خاصة أنهن مضطرات إلى الاعتماد على غيرهن في تصريف بعض شؤون حياتهن.
ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2014، إلى أن إيذاء المسنين من المشكلات الصحية العمومية المهمة، وفي حين لا يوجد إلا القليل من المعلومات الخاصة بحجم إيذاء الأشخاص المسنين، لاسيما في البلدان النامية، حيث يبلغ ما بين 4 و6% من المسنين عن تعرضهم الشديد للإيذاء حسب التقديرات، غير أن المسنين غالبا ما يبدون بعض الخوف في إبلاغ أسرهم أو أصدقائهم أو السلطات بما يتعرضون له من ضروب الإيذاء. ومن الملاحظ أيضا شح البيانات الخاصة بحجم المشكلة في مؤسسات مثل المستشفيات أو دور رعاية المسنين أو غيرها من مرافق الرعاية طويلة الأجل.
وتتعاون منظمة الصحة العالمية مع شركائها من أجل الوقاية من إيذاء المسنين من خلال تنفيذ ستراتيجيات عديدة من أجل الوقاية من ظاهرة إيذاء المسنين ومكافحتها والتخفيف من آثارها.
وفي العراق مثلاً ..لايمكن ان تكون الاساءة الى المسنين واردة في حياة وتصرفات العوائل العراقية بشكل عام الا ماندر ..وهذا مايحصل عند بعض الاشخاص الذين يكون بناؤهم النفسي والعائلي والاجتماعي مبنياً على عدم الاحترام . وقد يكون اساسها الوالدين بسماحهما على سبيل المثال للابن او الابنة بالتعامل معهما بلا قيود والتحدث معهما بامور لاتصح وفق مقاييس الاحترام والتهذيب.
وهذا الامر قد يؤدي مستقبلا الى نزع احترام الاب والام من تصرفات الابناء مما يؤدي الى رفع الصوت..والتحدث بعصبية معهما..وبالنهاية قد يؤدي لرفع اليد وضرب احدهما.
ويمكن أن تؤدي إساءة معاملة المسنين إلى تعريضهم لإصابات جسدية- من خدوش وكدمات إلى كسور في العظام وإصابات في الرأس تتسبّب في حالات عجز دائم - وآثار نفسية خطيرة تدوم فترات طويلة أحياناً وتشمل الاكتئاب والقلق.
ويمكن أن تكون آثار إساءة المعاملة خطيرة بوجه خاص على المسنين نظراً لهشاشة عظامهم وطول فترة نقاهتهم. وعليه فإنّه يمكن حتى للإصابات الطفيفة نسبياً إحداث أضرار خطيرة ودائمة، أو احداث الوفاة في بعض الأحيان.
ومن الملاحظ، على الصعيد العالمي، أنّه ما زال يُجهل الكثير عن إساءة معاملة المسنين وكيفية الوقاية منها، لاسيما في البلدان النامية. ولم يُشرع الآن سوى في رسم المعالم الأولى لنطاق المشكلة وطبيعتها، وهناك كثير من عوامل الخطر التي لا تزال محلّ خلاف، كما أنّ البيّنات على الإجراءات الفعالة في توقي تلك الظاهرة تظلّ محدودة./انتهى3
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام