ويعرف المختصون بالشأن الاقتصادي غسيل الاموال بانه عبارة عن مجموعة من العمليات المالية تستهدف اضفاء الشرعية على اموال متحصلة من مصدر غير شرعي بحيث تنطوي هذه العمليات على اخفاء مصدر المال المتحصل عليه من الانشطة الاجرامية وجعله يبدو في صورة شرعية ما يمكن الجناة من الاستفادة من حصيلة جرائمهم علانية.
وعلى الرغم من خطورة هذه الجرائم ، فقد وجهت اتهامات من خلال تصريحات محلية ، الى رابطة المصارف الاهلية وبعض المصارف الاهلية ، بهذا الشأن دون تحديدها ، ما اثار حفيظة الرابطة التي حذرت من نتائج سلبية قد تطال القطاع المصرفي اذا ما تم توجيه اتهامات تتعلق بجرائم غسيل الاموال دون تحديد مسؤولية مصرف بعينه بمخالفة التعليمات الخاصة بذلك.
واكدت الرابطة ان اسلوب التعميم الذي تعتمده بعض التصريحات لا يتوافق مع الدعم الذي تحظى به المصارف الخاصة وتطلعها نحو استشراف افاق جديدة في الاداء خدمة للاقتصاد الوطني.
ويرى المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة العراقية علي طارق ، ان اعتماد الاليات الكفيلة بوضع حد لجريمة غسل وتهريب الاموال مع تشريع قوانين صارمة في هذا الاطار " كفيل بمواجهة هذه الجريمة ".
وقال في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء / نينا / ، ان " عملية غسيل الاموال من شأنها الاضرار بالعملة الوطنية وتخفيض قيمتها بسبب استنزاف احتياطيات العراق من العملة الصعبة عبر تهريبها الى خارج العراق ".
واضاف ان " رابطة المصارف الخاصة العراقية حريصة على التواصل مع جميع المصارف لاجل الالتزام بتعليمات البنك المركزي العراقي الخاصة بالتصدي لجريمة غسيل الاموال ، وهي ـ اي الرابطة ـ لا ترى ضرورة لتعميم الاتهامات المتعلقة بمسؤولية اي مصرف اذا ما تم ثبوت شموله بهذه الاتهامات ".
من جانبه اكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ، ان " جريمة غسيل الاموال تحتاج الى قانون قوي وفعال من البرلمان بالتعاون مع الجهات الرقابية والتنفيذية ، لان عملية غسيل الاموال عملية واسعة وتحتاج الى مظلة سياسية مشتركة من جميع الدوائر والجهات لملاحقة المجرمين " ، مشيرا الى ان " تدقيق الاجراءات والمعلومات متوقف على التشريع المعروض على مجلس النواب ".
وقال ان " هذه جرائم خارجة عن القانون وتؤثر على المعاملات السياسية والحكومية والاستقرار الاقتصادي للبلاد ، وهي جرائم حديثة العهد بسبب الانفتاح المالي والدولي والعولمة المالية " مضيفا انه يجب ان يعمل الجميع من اجل تشريع قوانين للحد من تلك الجرائم.
وكان قد نقل عن عضو لجنة النزاهة النيابية محمد كون ، قوله في تصريح سابق ، ان " بعض المصارف الخاصة مشتركة بجرائم غسيل الاموال ، فمن غير الممكن ان تقوم اية جهة بنقل الاموال الى خارج البلد ما لم يكن هناك تنسيق مع المصارف ، وخصوصا الخاصة ".
واضاف ان " هناك جهات سياسية وحزبية متنفذة تمتلك بعض الاسهم في تلك المصارف التي تعتبر واجهة من واجهات الفساد وغسيل الاموال وتهريب العملة ".
واشار الى ان " الدليل على تورط بعض المصارف في عمليات تهريب وغسيل الاموال هي اننا لو نظرنا الى انشطة تلك المصارف لن نجد لها اي نشاط مصرفي حقيقي فعلي عدا تحويل الاموال او بيع وشراء العملة ".
وتابع كون :" لدينا الكثير من المعلومات عن مثل هكذا جرائم ، وقمنا بفتح تحقيق موسع بهذا الخصوص ضمن ملف كبير " مشيرا الى ان " لجنة النزاهة تقوم بجمع المعلومات والادلة والوثائق ومن ثم تضعها في ملف هيئة النزاهة ، والهيئة بدورها تقوم باحالة هذا الملف الى القضاء العراقي ".
ولفت الى انه " لابد من محاربة الفساد والمفسدين للقضاء على هذه الظاهرة ، فضلا عن تشديد الرقابة على اعمال المصارف الخاصة وهي مسألة ضرورية جدا ".
وشدد على ان " على البنك المركزي ان يقوم بمراقبة المصارف الخاصة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب ، خصوصا المصارف التي ليس لديها عمل حقيقي ، وتعمل كواجهات لتهريب العملة ".
من جانب اخر كشف عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر ، عن تشكيل لجنة خماسية للمتابعة والتحقق في عملية غسيل الأموال وتهريب العملة الصعبة.
وقال في تصريح صحفي إن " اللجنة عقدت اجتماعا مع وزير المال ومدير هيئة الضرائب والكمارك ومدير مكافحة غسيل الأموال وممثلين عن البنك المركزي ، وابدى الجميع استعدادهم للتعاون ".
وكان قانون موازنة العام الحالي ، ألزم البنك المركزي العراقي في فقرته الـ50 ، بتحديد مبيعاته من العملة الصعبة (الدولار) في المزاد اليومي بسقف لا يتجاوز الـ 75 مليون دولار ، مع توخي العدالة في البيع ، ومطالبة المصرف المشاركة في المزاد بتقديم مستندات إدخال البضائع وبيانات التحاسب الضريبي والادخار الكمركي خلال 30 يوماً من تاريخ شرائه للمبلغ ، وخلافه تطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في قانون البنك المركزي أو التعليمات الصادرة منه ، واستخدام الأدوات المصرفية الأخرى للحفاظ على قوة الدينار مقابل الدولار.
يشار الى ان البنك المركزي العراقي اعلن في اذار الماضي عن اعتماد آلية جديدة لدفع الضرائب والسيطرة على " غسيل الأموال " من خلال الدفع المقدم للضرائب والكمارك للبضاعة الداخلة للعراق ، عاداً ذلك بانه سيضاعف واردات الدولة ، في حين رأت هيئة المنافذ الحدودية أن النظام الجديد " لا يخلو من المشاكل " على الرغم من إمكانية تقليله الفساد./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام