وجاء قرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يوم الجمعة الماضي على مواصلة سياستها الرامية إلى إنتاج النفط دون قيود لستة أشهر أخرى متجاهلة بذلك التحذيرات من انهيار ثان في الأسعار مع تطلع بعض الأعضاء مثل إيران وليبيا لزيادة الصادرات النفطية في حال تخفيف العقوبات على الأول, وتحسن أداء موانئ التصدير للثاني .
حيث اعلنت منظمة الاقطار المصدرة للنفط /اوبك/ الابقاء على سقف انتاجها الحالي لستة اشهر مقبلة . مجددة دعمها لطريقة العلاج بصدمات السوق التي بدأتها أواخر العام الماضي ".مؤكدة انها ستجتمع مجدداً في الرابع من شهر كانون الاول المقبل الا ان القرار بعث السرور لبعض الدول كالسعودية التي ترغب بزيادة انتاجها النفطي حيث اعرب علي بن إبراهيم النعيمي وزير النفط والثروة المعدنية السعودي، عن ارتياحه لاتخاذ اوبك قرارها بعدم تخفيض سقف الانتاج فيما ابدت ايران انزعجها من القرار .حيث اكد وزیر النفط الإیرانی بیجن زنكنة إن بلاده لیست بحاجة إلی إذن لرفع حجم إنتاجها والعودة إلی سوق النفط ولن تتنازل عن حصتها لصالح الآخرین.
اما العراق فاكد وزير النفط عادل عبد المهدي ان العراق يعمل وفق ثلاث خطط استراتيجية لزيادة انتاجه من النفط والغاز " , مؤكدا :" ان العراق حقق انجازا عظيما متمثلا بجولة التراخيص ، وشركات وزارة النفط هي التي تدير بعض الابار " مستغلا اجتماع اوبك بعقد مفاوضات مع ايران والكويت لاستثمار الحقول النفطية المشتركة .
وفي ظل قرار اوبك بالابقاء على سقف الانتاج عند حدود 30 مليون برميل يوميا توقعت وزارة النفط ارتفاع اسعار النفط الى 75 دولارا نهاية العام ،لكن مختص في الشان النفطي اكد ان هذه التوقعات لن يشهدها السوق النفطي العالمي .
مختص في أدارة مؤسسات الدولة في الآزمات – الاكاديمي في جامعة هارفارد المهندس علي جبار الفريجي اكد ان ،السعودية تتحكم مرة ثانية في قرارات منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك – بتأييد البلدان الخليجية الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) - وهي الكويت والسعودية والامارات وقطر، وتنتج الدول الاربع معا حوالى 17 مليون برميل من الخام في اليوم ما يوازي 55% من انتاج اوبك الحالي البالغ 31 مليون برميل في اليوم. وتنتج السعودية وحدها 10,3 ملايين برميل في اليوم ، لكن مع ارتفاع انتاجها وعائداتها المالية رفضت السعودية تخفيض سقف الانتاج واستخدمت ادواتها للضغط على اوبك لابقاء مستويات الانتاج للاطاحة بالدول النفطية الاخرى وشن حرب اقتصادية غير مباشرة .
وقال الفريجي للوكالة الوطنية العراقية للانباء / نينا / ان " اتفاق اوبك يوم الجمعة الماضي على استمرار مستويات الانتاج دون قيود سيستمر لمدة 6 أشهر لحين عقد أجتماع المنظمة في شهر ديسمبر من العام الحالي وهو يمثل أمتدادا لسياسة المنظمة منذ أواخر العام الماضي الرامية إلى إنتاج النفط من دون قيود، لستة أشهر أخرى متجاهلة بذلك التحذيرات من انهيار ثانٍ في الأسعار مع تطلع بعض الأعضاء مثل إيران وليبيا لزيادة صادراتها في حال تخفيف العقوبات على الأول, وتحسن أداء موانئ التصدير للثاني".
واكد الفريجي ان" قرار اوبك الاخير يعد انتصارا على الدول المنتجة للنفط الصخري في الولايات المتحدة والنفط المستخرج من الرمال القارية في كندا ،مقابل مستويات الطلب على البترول والنمو الأقتصادي العالمي اللذان يتراوحان في مستويات شبه ثابتة للأشهر الأخيرة,مشيرا الى أنه لا يمكن إن يكون الأنخفاض في معدلات أسعار النفط عالمياً فقط اسباب أقتصادية بحتة بل أنها ظاهرة أقتصادية سياسية معقدة التركيبة نتيججة لزيادة المعروض النفطي في الساحة العالمية ".
في أخر تقرير لوكالة الطاقة العالمية أظهر أن «أوبك» أنتجت أكثر من 31.2 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأخيرة, اي بمعدل زيادة تقدر ب 200 ألف برميل وهو أعلى من معدلاتها المقررة وحصص كل دولة نفطية لكنها مع ذلك اصرت على عدم التخفيض لاتفاقها على الإبقاء على سقف إنتاجها الحالي، متمسكة بذلك بخطتها الرامية لتحمل انخفاض أسعار النفط في سبيل حماية حصص دول الخليج في السوق.
بخصوص تأثيرات قرار منظمة أوبك اكد الفريجي ان القرار قسّم دول العالم إلى ثلاث فئات: دول منتجة ومطمئنة تتعامل مع الأزمة المستجدة بهدوء وثقة كالسعودية والإمارات، ودول منتجة لكنها قلقة مثل إيران والعراق وروسيا، ترى في هبوط الأسعار إلى أقل من النصف مؤامرة على اقتصاداتها، والفئة الثالثة تضم الدول المستهلكة التي تنعم بالفوائد وتحسب عوائدها مثل الولايات المتحدة والصين.
أما فيما يخص الجانب العراقي وتأثيرات أنخفاض معدلات أسعار النفط على أقتصاده, فاكد الفريجي ،ان ملامح انخفاض اسعار النفط بدأت واضحة في شهر ديسمبر من العام الماضي بالتقدمه بطلب للكويت عن طريق الأمم المتحدة بتأجيل دفعه 4.2 مليار دولار تعويضات حرب الخليج, أنخفاض الأحتياطي من الدولار للعراق من 77 مليار الى 67 مليار دولار. وخسارة العراق الى أكثر من نصف ايرادات خزينة الدولة. والهبوط الحاد في معدلات النمو الأقتصادي التي تتراوح الأن ( - 4.5) أي هبوط أقل من مستويات الصفر. ولازالت السياسة المالية للدولة العراقية تشهد سوءا في سياسة تخفيض النفقات العامة, وأنعدام الأنتاج من مؤسسات الدولة غير النفطية, والفساد الذي لازال يشكل عائقا كبيرا في أحداث أي نمو أقتصادي او تقدم من ناحية بناء المنظومة الخدمية أو غيرها.
وراى الفريجي أن التوقعات التي تشير الى ان ترتفع معدلات أسعار النفط عالمياً الى مستويات ال 70 $ للبرميل الواحد, لن يشهده السوق العالمية حتى منتصف العام القادم 2016 . وهذا يعني بأن المراهنة على أرتفاع معدلات أسعار النفط ممكن أن تحسن الوضع الأقتصادي العراقي في الوقت الحاضر لاتُعد رهانا رابحا .
وفي ظل قرار أوبك الإبقاء على سقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا ، أعتبر الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي أن المنظمة أصبحت واجهة "للمجاملات ومفرغة من المضمون ولم تعد اجتماعاتها ذات قيمة تذكر وقل احترام السوق النفطي لها ولقراراتها ، بحسب قوله ".
حيث وصف رئيس المركز ضرغام محمد علي في تصريح لـ/نينا/ قرار اوبك الاخير باستمرار انتاج النفط دون قيود قرارا سلبيا على اسعار النفط ، مبينا ان الحصص النفطية لمنتجي اوبك المعلنة بـ/غير الحقيقية/ مؤكدا ان بعض المنتجين تجاوزوا حصصهم المتفق عليها وعلى رأسهم السعودية .
واوضح ، ان " مؤشرات السوق تدل على ان المنتجين لم يلتزموا بحصصهم المقررة وان هناك كميات فائضة في السوق تحول دون عودة اسعار النفط الى مستوياتها الحالية " ، مشيرا الى ان قرار اوبك الاخير الذي صاغته الدول المصدرة الكبرى وعلى رأسها السعودية سينعكس سلبا على الدول الاخرى كالعراق.
وقال ان " اجتماع اوبك لن يحمل تغييرات وقرارات ذات قيمة ولن يحترم سقف الحصص " ، مؤكدا ان اجتماعات اوبك باتت ميدانا للمجاملات.
واضاف " ان انفراد كبار المنتجين بقرارات المنظمة وعدم تنفيذ السابق منها جعلها هيكلا فارغا بلا مضمون ، واصبحت بحاجة الى اعادة نظر في آلية عملها " ، مشددا على ان هذه المنظمة مهمتها حماية الدول المنتجة وان الفترة الاخيرة شهدت خروجها عن هذا الخط والمضمون لذا ينبغي ان تتم اعادة النظر بآليات عملها.
اما مستشار الامن الاقتصادي في وزارة الثروات الطبيعية في اقليم كردستان الخبير النفطي بيوار خنسي ،راى قرار اوبك الاخير بالسلبي على العراق خصوصا والدول الصغيرة المنتجة للنفط ، محذرا من انهيار كبير لاسعار النفط في الفترة المقبل وعلى مدى 6 اشهر المقبلة .
وقال خنسي لـ/نينا/ ان" اسعار النفط ومنذ اكثر من 8 اشهر شهدت تراجعا كبيرا من 110 دولار الى 40 دولارا واثر بشكل كبير على الدول المنتجة لاسعار النفط ومنها منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك باعتبارها تصدر 27 الى 30 مليون برميل في اليوم والعالم بحتاج الى 68 مليون برميل في اليوم .
واكد ان موقف اوبك له تاثير ايجابي في حال التحكم بالعلاقة بين الطلب والعرض باتخاذ قرار بتخفيض اسعار النفط حتى ولو مليون برميل في اليوم لتحقيق توازن ورفع اسعار النفط لكنها لن تتخذ قرارا ايجابيا نهائيا .
وتابع ان " العراق يصدر يوميا بحدود مليونين و300 الف برميل وبامكان قرار تخفيض سقف الانتاج بالعودة بالفائدة عليه حيث سيكون في وارداته المالية بحدود 30 مليون دولار باليوم وهو مايخدم العراق الذي يعتمد بنسبة 90 بالمائة على النفط وتخدمة بازمته المالية وحرب ضد داعش بصرف نفقات للسلاح والمواد الغذائية ومساعدات للنازحين وغيرها من المشاريع الخدمية والغاء حالة التقشف الاقتصادي .
اذن في ظل هذا القرار الى اين تتجه اسعار النفط ؟ الى الارتفاع في ظل الوفرة الموجودة وطلب متذبذ؟ ام الى انخفاض جديد سيصيب تاثيره السلبي الجميع ..من يريد الابقاء على معدل الانتاج او الراغبة بالتخفيض ./انتهى8
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام