و(علي) الذي يبلغ من العمر10 سنوات هو الرابع في تسلسل العائلة المكونة من 6 افراد مع امهم ، وهم يسكنون في بيت اشبه ما يكون بالخربة.
يقول (علي) لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ ان والده توفي خلال الاحداث الطائفية عام 2006.
ويضيف " كنا في منزل جميل الا ان صاحب الملك طردنا لاننا لم نعد نستطيع ان ندفع الايجار بشكل منتظم ، وحاولت والدتي العمل الا اني كنت اراها تعود وهي تبكي احيانا ، اعتقد انها كانت تشكو من شيء ".
تقول والدة علي ان لديها 6 ابناء هم 4 فتيات وولدان ، وعلي هو المعيل لهم ، مبينة ان هناك اناسا يعطفون عليهم بشكل دوري حيث يقدمون لهم الطعام واحيانا الملابس المستعملة.
وتشير (ام علي) الى انها حاولت العمل في الدوائر الا انها لم تحصل على وظيفة محترمة كونها خريجة ابتدائية ، قائلة :" بعد وفاة زوجي ، ذهبت للحصول على العمل ، وكل دائرة او مؤسسة حكومية اذهب اليها كنت الاقي الرفض كوني خريجة ابتدائية ".
وتمضي قائلة :" التجأت للعمل في القطاع الخاص الا اني تركت العمل بسبب تصرفات بعضهم " مبينة ان" العوز والفقر انهكاني واتعباني الى حد بعيد ".
حاولنا ان نلفت نظرها الى ان هناك مؤسسات حكومية تعني بالايتام واخرى اهلية وهي قادرة على تقديم الخدمات ورعاية الايتام ، الا انها سبقتنا بالقول :" توجهت الى احدى المؤسسات الخيرية التي ترعى الايتام ، وشهرياً او بين الحين والاخر يعطوننا مبالغ واكراميات ، الا انها لا تكفي بسبب المصاريف الكبيرة للاولاد والبنات ".
ودار براعم اﻻيتام اﻻيوائية في منطقة حي الرسالة /ام العصافير/ هي الدار الوحيدة التي تتكفل بايواء وراعاية الايتام من ابناء المثنى.
وهذه الدار وعلى الرغم من بنائها الحديث ، تضم 18 يتيماً ومن الذكور فقط ، وهو ما يثير الاستغراب ، فلا وجود للبنات الايتام رغم ان البناية وعدد الموظفين كاف لاستقبال اعداد اخرى من الايتام ، وليس الوقوف عند الرقم /18/.
تقول زينب علي الصافي مديرة الدار ان الدار تختص بأيواء الذكور من اﻻيتام ومن يعانون التفكك اﻻسري وغيرها الذين تنحصر اعمارهم بين 4 الى 18 سنة وتتكفل بتوفير متطلبات حياتهم ، مشيرة الى ان عدد الايتام لمتواجدين في الدار حاليا 18 من الذكور فقط.
وتشير الى ان الطاقة الاستيعابية للدار تقدر بـ 50 يتيما فقط اذا كان متعلقا بالبناء المستغل حاليا ، وبامكان الدار استيعاب التزايد المرجو مستقبلا في عدد الايتام ، موضحة انه لايمكن لاية جهة كانت اعطاء حصيلة معينة لايتام المحافظة خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي تجعل الية اليتم العراقي حالة متجددة يوميا ، بحسب تعبيرها.
وحول وجود منتسبين يفوق عدد الايتام في الدار ، قالت الصافي ان المنتسبين مقسمون على ثلاث وجبات على مدار اليوم ، منوهة بان قلة اعداد الايتام يعود لرفض الغالبية من العوائل والعشائر ايواء الطفل اليتيم وانما زجه في العمل في مهن شاقة او التسول على ان تصرف عليه الحكومة ، لانهم يعتبرون ذلك معيبا بحقهم !.
ولفتت الى ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وجميع دوائرها عملت على توعية الناس لإيواء الأيتام للاستفادة من الخدمات المقدمة من الدولة ، ولكن لا فائدة.
واشارت الى ان الاناث من الايتام ليس لديهن مأوى في المحافظة ، مبينة ان لديها 30 طلباً للبنات الايتام يرغبن بدار ايوائية لهن في المحافظة.
وحول ابرز ما تعانيه الدار ، قالت " الناس درجات مختلفة ومستويات متباينة ، فاحيانا يأتينا يتيم هو يحمل الكثير من العادات المتجذرة والخاطئة والالفاظ غير المحببة ، وهناك من يحمل العدائية بسبب فقدان الاب والشعور بالغربة في المجتمع " مشيرة الى ان الدار تركز جهودها لمساعدته نفسيا في التأقلم والاندماج مع اقرانه في الدار اضافة الى توجيهه على نبذ العادات والالفاظ الدخيلة على ديننا وزرع قيم ومفاهيم من شأنها ان تصقل شخصيته بشكل ملموس وخلال مدة قصيرة.
وعن وجه المقارنة بين دور الحكومية والاهلية ، اوضحت الصافي ان" الدور والمؤسسات الاهلية تتمتع باستقلالية كبيرة ولها منافذها في الحصول على المساعدات ، فيما الدور الحكومية ملزمة باتباع القوانين والارشادات والروتين " مبينة ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قامت بإنشاء صندوق لرعاية الأيتام ومساعدتهم ، فضلا عن خطط وبرامج لحمايتهم حالياً وضمان مستقبلهم.
يقول ماجد الجياشي مدير مكتب حقوق الانسان في المثنى ان " الدار تعمل ضمن الامكانيات المتاحة لها من قبل قسم ذوي الاحتياجات الخاصه ووزاره العمل ، وهناك عدم اهتمام واستجابة من قبل الوزارة رغم المخاطبات العديدة لتوفير الخدمات للدار ".
ويشير الى ان " هناك الكثير من الخيرين الذين قاموا بزيارة الدار والتبرع بهدايا للايتام والاهتمام بهم " مطالباً مجلس المحافظة " بالضغط على الوزارة لدعم الدار وتوفير احتياجاتها بالاضافه الى دعم المجلس والسعي مع الجهات المختصة لزيادة الوعي لدى المواطنين وزيادة عدد المستفيدين من الدار من الاطفال وانقاذ بعض الاطفال الذين نشاهدهم في التقاطعات والذين يمارسون مهنة التسول وهم في مقتبل العمر ".
من جهته يحمّل خالد علي الجياشي /ناشط في حقوق الانسان/ بدوره ، الحكومتين المحلية والمركزية مسؤولية الاهتمام بالايتام ، داعيا في الوقت ذاته الى بذل المزيد من الاهتمام وسن قوانين تخدم فئة الايتام.
ويؤكد " ان هناك تقصيرا واضحا من الحكومة تجاه شريحة الايتام ، ولكن هناك اهتماما اكثر من منظمات المجتمع المدني المحلية وخاصة /مؤسسة العين/ والتي تقوم بتوزيع رواتب شهرية للام الارملة واولادها تحت سن 18 سنة ".
ويقول " إن منظمات المجتمع المدني لا تملك الإمكانات المادية للتخفيف من معاناة الأيتام ، لأنها هي نفسها تفتقر إلى التمويل ، لكنها تدعو باستمرار إلى النهوض بواقع الأرامل والأيتام " مؤكداً ان هناك جهودا بسيطة لبعض المنظمات نحو فئة الايتام والارامل والمطلقات وهي محاولة للرفع من شأنهم للعيش برفاهية اكثر بدل ان تتركهم الحكومة لوحدهم في هذه الحياة الصعبة فيتركوا المدارس ويعملوا في مهن منحطة لمساعدة عوائلهم في العيش "./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام