وقال معاون مدير زراعة ميسان ماجد جمعة الساعدي للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/ نينا :" ان الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الزراعة ،اهتمت بموضوع الجاموس وتداعيات تناقص أعداده في العراق وميسان خصوصا ، حيث قامت بتوفير جزء من احتياجات الحيوان من اعلاف النخالة والشعير العلفي ، حسب ما متيسر لديها ، وقامات مديرية الزراعة بحملة لترقيم وإحصاء اعداد هذا الحيوان المهم" .
واضاف:" ان ما تم ترقيمه لغاية هذا التاريخ اكثر من ثلاثين ألف جاموسة ، والحملة مستمرة لترقيم جميع الحيوانات بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي تواجه الفرق الجوالة المتخصصة لاجراء عمليات الترقيم بسبب انتشار الجاموس في مناطق نائية في الاهوار وشراسة الحيوان وعدم تقبله لطريقة الترقيم "، مشيرا الى ان اعداد الجاموس كانت في ثمانينات القرن الماضي تبلغ اكثر من 200 الف جاموسة تمثل 80% من مجمل حيوانات الاهوار ، وكان هذا العدد يمثل حوالي 26% من اعداد الجاموس على مستوى العراق ..ونتيجة للحروب وتجفيف الاهوار وشحة المياه تناقصت اعداده بشكل مخيف ، وتقديراتنا تشير الى دون الـ 40 الف جاموسة تمثل اقل من 40% من حيوانات الاهوار،ودون 15% من مجمل اعداد هذا الحيوان على مستوى العراق.
قلة الاعلاف
ونتيجة عدم وجود البيئة المناسبة |، فان هناك تخوفا من قبل المربين والفلاحين من انقراض هذا النوع من المواشي الذي يمثل ثروة غنية ، فضلا عن شعور أبناء الاهوار بنوع من الإحباط والإهمال بسبب عدم تنفيذ أي مشروعات مقترحة أو خدمات كانت قد وعدت بها مختلف الجهات الحكومية والإنسانية لحد الان.
ومن هنا تأتي اهمية وضرورة سن قوانين أو إجراءات حكومية لغرض زيادة أعداد الجاموس واقتصار الذبح على الحيوانات المزودة بشهادة تؤكد استبعادها من القطيع لضعف الإنتاج أو أي أسباب أخرى ، والحد من عمليات الذبح الجائر والسيطرة على عمليات بيع الجاموس وتحديدها لاغراض التربية فقط وتوفير الأعلاف المركزة المدعومة لفترة سنتين في الأقل ومنح المربين قروضا ميسرة .
ودعا الساعدي الى " تسهيل إقامة مشاريع استثمارية كمعامل الألبان ومشتقات الحليب لاستيعاب المنتج من المربين ، وإيجاد مراكز للبحث العلمي خاصة بتنمية الجاموس وتنشيط دور الإرشاد والإعلام باتجاه تطوير تربية هذا النوع من المواشي ".
وأوضح :" ان النهوض بهذه الثروة الحيوانية الغنية يتطلب تحسين ظروف السكن وبناء الحظائر النظامية والتغذية الجيدة من الأعلاف المحسنة المدعومة من قبل الدولة واستحداث برنامج وقائي صحي وتقديم الخدمات البيطرية الضرورية التي تساهم في رفع مستوى الأداء الانتاجي ".
وشدد على :" ان مشروع تحسين خواص الإنتاج للجاموس سيسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني ويساهم بظهور قطاع خاص يستثمر بإقامة معامل الحليب ومشتقاته وكذلك صناعة اللحوم وتشغيل الأيدي العاملة الكثيرة العاطلة ".
ومعروف ان محافظة ميسان تشتهر بتربية الجاموس لوجود الأهوار والمسطحات المائية الكبيرة ، وكذلك نمو أنواع كثيرة من النباتات المائية فيها .
وكان معظم مربي هذه الحيوانات من سكان الأهوار والباقي منهم يسكنون في تجمعات سكانية بالقرب من القرى والأرياف . ونظراً لما تعرضت له البيئة من تدمير وانحسار المسطحات المائية الكبيرة نتيجة الشحة التي تشهدها المحافظة أخذت أعداد الجاموس بالنقصان الشديد لارتفاع تكاليف التربية ، مما اضطر الكثير من مربي هذا الحيوان المهم إلى بيعه أو ذهب إلى سكين القصاب أو بيع إلى محافظات أخرى كانت إلى زمن قريب لا تعرف هذا الحيوان وأسرار تربيته ، اذ تتطلب تربية الجاموس العيش قرب الأنهار والمستنقعات المائية الأمر الذي يجبر مربيه دائماً على التنقل من أجل الماء والغذاء ، غير أن السكن على ضفاف الانهر ليس بالأمر السهل في مثل هذه المناطق التي تكون زراعية في الغالب ، حيث يعدّ الفلاحون وجود الحيوانات مضراً بمزروعاتهم.
ويقول رئيس المهندسين طالب جاسب : ان رابطة حب مميزة نشأت بين السكان وحيواناتهم ، وخاصةً الجاموس ، لدرجة أنهم يصابون بالحزن الشديد لهلاكه ، أما دخول الجاموس إلى البيت فهو أمر اعتادوا عليه حتى لو كان في البيت أطفال صغار ، اذ يعيش سكان الأهوار على بيع ما تنتجه حيواناتهم من حليب مباشرة إلى معامل الألبان أو إلى المواطنين في الأسواق القريبة ".
واكد انه :" على الرغم من كثرة منتجات الألبان ومن شتى المناشىء في الأسواق ، الا ان هذا الأمر لم يقلل من إقبال الناس على منتجات مربي الجاموس ، للطعم المميز المرغوب من قبل المستهلك وهي أغلى ثمناً وأكثر طلباً في السوق ".
وبين جاسب:" ان من ابرز أسباب انخفاض اعداد الجاموس ، هو نقص الأعلاف والخدمات البيطرية وتعرض الحيوانات إلى الجفاف نتيجة هجرتها البيئة المثالية لتربيتها وهي الاهوار وكذلك تصحر المنطقة ".
وتبقى الاهوار تتطلع الى مشاريع وعدت بها الحكومة لتحسين حالها ، في وقت يأمل فيه سكانها بان تستعيد (فينسيا العراق) امجادها يوم كانت تعج بالسواح الاجانب والطلبة في سفراتهم المدرسية ، تظللهم اسراب الطيور الجميلة وتحف بهم المشاحيف وسط غابات البردي./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام