مواهب ..ومسؤوليات
خلال فترة الثمانينات ، واجهت المراة العراقية مشكلة الترمل فبدأت مرحلة اعتمادها على نفسها ابتداءا من انجازمعاملات تحصيل حقوقها وحتى ادارة شؤون حياتها وحياة اولادها ..ثم جاءت فترة الحصار الاقتصادي خلال التسعينات فواجهت مشكلة الاعتماد على نفسها اقتصاديا في مساعدة الزوج لأن الرواتب لم تعد تكفي لسد المعيشة مع غلاء في الاسعار وشحة المواد الكمالية وحتى الأساسية ...لهذا اكتشفت النساء العراقيات العديد من المواهب الكامنة لديهن لتعويض النقص الذي خلفه الحصار ...
تقول انعام الحديثي / موظفة انها مارست هواية الحياكة لصنع ملابسها بنفسها بتكلفة اقل من اسعار الملابس الجاهزة ، كما اجادت صنع ( قراصات) و(مشابك ) الشعر لها ولقريباتها وصديقاتها مشيرة الى ان هناك نساءا استفدن من هذه الهواية كثيرا بطرح منتجاتهن في الأسواق وحسب الموضة السائدة آنذاك ...
أما ميسون محمد قاسم / ربة بيت فقد مارست هواية الخياطة لسد كافة احتياجات عائلتها وكانت تعمل على تحوير ملابس الكبار لتناسب الصغار وحين ضاقت بزوجها سبل العيش ولم يجد عملا آخر بعد ان فقد سيارته القديمة في حادث اصطدام ولم يعد قادرا على استخدامها كسيارة اجرة ، عملت ميسون على استدانة مبلغ من المال من اهلها ابتاعت به قماشا زاهيا وشرائط من الساتان وزهورا ملونة لتصنع منها ملابس اطفال جميلة وتعرضها على المحلات ، وهكذا ، تمكنت من مساعدة زوجها والاعتماد على نفسها لكن ممارسة الخياطة طوال اليوم اضافة الى الاعمال المنزلية الاخرى اتعبتها مبكرا واورثت فيها آلاما في الظهروالرقبة وضعف في البصر ...
ام محمد بدورها لم تمارس هواية او عملا تحبه بل اضطرت الى الحلول محل العمال في بعض المهام لتختصر التكاليف فقد سافر زوجها للتدريس في ليبيا وكان يرسل لها المال لتبني به منزلا لاولادها في قطعة الارض المتواضعة التي تركها له والده ، وبالفعل ، باشرت ام محمد مهام البناء واستنهضت همم اولادها واولاد اشقائها لانجاز الكثير من مهام المنزل فقامت بصبغ المنزل ونقل الطابوق والاسمنت كما كانت تغطي الاسمنت ليلا لتحافظ عليه من الندى وعملت على تنظيف المنزل بعد انجازه من بقايا البناء وركامه ....
وفيما يخص تأثيث المنزل ، لم يتبق لها مالا كافيا له فعملت على تجديد اثاثها القديم بشراء اقمشة رخيصة ومناسبة وقامت ب(دوشمة ) الارائك والكراسي وخياطة المفارش والستائر بنفسها كما نظفت الحديقة وزرعت الثيل وشتلات الازهار..كانت ام محمد تعمل بلا انقطاع ليكبر ابنائها في اجواء مناسبة وبعد عودة زوجها اكتشفت ان سنوات شبابها سلبت منها وانها تبدأ حياتها الجديدة معه وقد انهكتها الانزلاقات الغضروفية والالتهابات النسائية بسبب حمل الاثقال التي لاتناسب جسدها فهي امراة قبل كل شيء وطاقتها محدودة ..!!!
بين الأمس واليوم
واذا كانت النساء في السنوات السابقة تساعد زوجها او تحل محله في تحمل أعباء الحياة فأن امرأة اليوم تمارس بعض المهن الخشنة وتقف في مساطر العمال للعمل في معامل الطابوق والمزارع وتنظيف المنازل والدوائر...
أم طيبة التي فقدت زوجها في انفجار وجدت في تنظيف المنازل عملا مناسبا لها لكنها لاتفضل الانتساب لمكاتب الخدمات بل تعمل حسب طلب زبوناتها ...ولاتجد ام طيبة حرجا في ممارسة هذا العمل فهو افضل بالنسبة لها من اذلال نفسها لاقارب زوجها او اقاربها ...ولاتكتفي ام طيبة بهذا العمل بل تعمل على صناعة الاطعمة الخفيفة للنساء مثل ( الكبة ) و(الكليجة ) لتسد معيشتها ..
ليلى حسن / مترجمة لجأت في سنوات الثمانينات الى العمل في تلوين التحف للحصول على مايساعدها على اتمام دراستها الجامعية...وخلال سنوات الحصار لم تحصل على وظيفة بعد تخرجها وتزوجت من خريج عاطل اضطر للعمل كسائق سيارة اجرة ،فعملت في تطريز الفساتين لبعض محلات الخياطة لمساعدة زوجها واليوم تواصل خياطة الملابس لاعالة اولادها الخريجين العاطلين ما اورثها ضعفا في بصرها مع مرور الوقت ..
يمكن القول اذن ان المراة العراقية مازالت تواصل السعي للتحرر من قيود متعددة ومن عبودية للرجل والتقاليد والعمل وحتى للظروف الاجتماعية والسياسية وانها تتحرق شوقا الى تجسيد دور المراة ( المدللة ) وألايطالبها أحد بالصبرعلى فقدان الأمان والأحبة والديار وانتظار مالاياتي والتقشف واحتمال اعباء ترهق كاهلها طوال سنين ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام