بعد ان سارت بهم السيارة لمدة اثنتين وعشرين ساعة وبلغ النساء والاطفال حالة لاتوصف من الجوع والارهاق ، وصلوا الى مدخل الدورة حيث تكدست المركبات والبشر أمام نقطة السيطرة ، وتبين ان دخولهم الى بغداد لن يتم مالم يحصلواعلى كفيل يملك اوراقا ثبوتية تسهل لهم ذلك ..حاول ابورياض ان يشحن ذاكرته ليحصل على كفيل مضمون فتذكر أحد معارفه القدماء وتمنى ان يجده مستعدا لذلك رغم تأخر الوقت، وبالفعل ، اتصل به هاتفيا طالبا مساعدته واسعده حسن استقباله له واستعداده لكفالته وعائلته الكبيرة في منزله ... عند منتصف الليل ،حضر الشخص المعني وقام بكفالة عائلة ابو رياض ولم تتم الاجراءات الا في الثانية صباحا بسبب الزحام والتعقيدات الرسمية ، وهكذا وصلت العائلة وهي في أشد حالات الارهاق والخجل الى منزل مضيفهم في الثالثة صباحا ليقميوا عنده مؤقتا ..
اذا كان ابو رياض قد وجد من يكفله ويستضيفه في منزله فهناك آلاف العوائل التي ظلت تنتظر الفرج ، ويحاول بعضها الاتفاق مع سائقي المركبات لكفالتها ثم دخول بغداد والبحث عن مأوى حتى دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الغاء شرط كفالة النازحين لأن أية اعاقة لهم تعد خرقا دستوريا ...
مؤامرة كبيرة
سعدون عناد / رجل خمسيني وصل الى بغداد بعد رحلة عصيبة خاضها مع عائلته اذ ساروا من الرمادي الى الخالدية على اقدامهم ،وكانت اصعب مرحلة فيها هي عبور جسر بزيبز حيث يواجه النازحون أسوأ الظروف للوصول الى العاصمة ..يقول عناد انه تمكن بالكاد من ايصال والدته العجوز على مقعدها المتحرك وانه وعائلته لم يحصلوا على طعام لمدة يومين الا بما كان يجود به عليهم من يحمل طعاما او يقدر على شرائه فقد خرج من منزله بلا مال كاف اومؤونة غذائية بعد سقوط قذيفة هاون على دار جاره ووفاة اثنين من ابنائه مااصاب عائلته بالهلع ودفعها الى مطالبته بالنزوح فورا ...
لم يفكر ابو ياسين بصعوبة مرحلة النزوح الى العاصمة ولابالمتاعب الجسيمة التي خاضها وعائلته لكنه حائر في كيفية التصرف بعد النزوح .كيف سيعيش ومن اين سينفق على عائلته ..كيف سيجد لهم ماوى وسكن وهل سيستقر في بغداد أم سيخرج منها والى أين ؟..
من جهتها ، وجدت عائلة ابو ايهاب الحل في استغلال هيكل منزل اقاربهم الذي كان في طور البناء قبل أن تسوء اموره المادية جدا بسبب مااصاب تجارته في الانبار فيوقف البناء ...وترى ام ايهاب ان العودة الى مناطقهم ومنازلهم ليست قريبة أبدا فالقتال مع داعش قد يطول وحتى اذا تحررت المناطق فلن يمكن الاستقرار فيها مباشرة لانها تحتاج الى الكثير من الخدمات ...وينتقد ابو ايهاب موقف القيادة السياسية في محافظة الانبار التي لم تقف مع الاهالي ولم تسع الى تسليحهم بالاتفاق مع الحكومة للدفاع عن مدينتهم كما يعزو كل ماجرى لأهالي الانبار الى سلوكيات بعض شيوخ العشائر ورجال الدين الذين شاركوا في مؤامرة كبيرة كان الاهالي ضحيتها ......
ويؤكد المتحدث باسم عمليات بغداد العميد سعد معن ان الاجراءات التي تقوم بها سيطرات الجيش على مداخل بغداد مع النازحين هي اجراءات امنية للحفاظ على سلامة المواطنين اذ يمكن ان يتسلل بعض الارهابيين الى العاصمة مستغلين دخول النازحين اليها لذا يجد في عملية الكفالة والتدقيق في دخول الشباب خصوصا مايحمي العاصمة من اندساس الارهابيين بينهم ...
من جهته ، صرح الوكيل الفني لوزارة الهجرة والمهجرين سلام الخفاجي ان الوزارة وبالتعاون مع المنظمات الدولية والمحلية العاملة في العراق باشرت بانشاء ستة مخيمات طواريء في مناطق ابوغريب والرضوانية وحي الجامعة واليوسفية والدورة وعند جسر بزيبز في العاصمة بغداد واطرافها لايواء الأسر النازحة من محافظة الانبار ، ويرى الخفاجي ان هذه المخيمات تعد مكانا مؤقتا لاستقبال تلك السر لحين تسجيلها في قاعدة بيانات الوزارة وتامين مخيمات نموذجية لأيوائهم ..
ويتهم احمد عباس / ناشط في حقوق الانسان وزارة الهجرة والمهجرين بالتقصير في تسليم منحة المليون دينار لاغلب النازحين وتوفير مايحتاجونه من مخيمات ومستلزمات ضرورية مشيرا الى احتمال تجاهل القوات الامنية والمسلحة لالغاء شرط الكفيل الذي أمر به رئيس الوزراء حيدر العبادي ، وحتى لو جرى تنفيذه فهو لايكفي لاحتواء الازمة من وجهة نظر عباس الذي يشكك ايضا في التعامل مع ملف النازحين بجدية من قبل الحكومة ووزارة الهجرة والمهجرين داعيا الجميع الى مواجهة الظرف الصعب الذي يمر به نازحو الانبار بروح التعاون والاخوة ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام