ويأمل المشاركون بالمؤتمر الذي يأتي تلبية لطلب تقدم به الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى امير الكويت الشيخ صباح الاحمد جمع ثمانية مليارات و400 مليون دولار لمساعدة نحو /13/ مليون سوري من اصل 23 مليونا منهم تسعة ملايين في داخل سوريا .
واكد مصدر كويتي مسؤول في تصريح صحفي ان استجابة دولة الكويت لهذا النداء الإنساني تأتي انطلاقًا من موقعها، ومكانتها كمركز للعمليات الإنسانية، لافتًا إلى أن بلاده تولي دائمًا كل الحرص والاهتمام، لتقديم كل أنواع الدعم والمساعدات الإنسانية، والإغاثية للشعب السوري.
وكان منسق التنمية شبه الإقليمية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي،/ جوستافو غونزاليس/ قد قال في تصريحات صحفية له،: إن الأمم المتحدة ستطرح مقاربة جديدة لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين خلال المؤتمر الدولي الثالث للمانحين، لدعم الوضع الإنساني في سوريا.
وعبر غونزاليس عن أمل الأمم المتحدة في أن يتمتع المانحون بالسخاء خلال المؤتمر الثالث بحيث سيوجه نداء لجمع ما يقارب من ثمانية مليارات و400 مليون دولار أمريكي يخصص منها خمسة مليارات و500 مليون دولارا للاجئين في دول الجوار السوري (تركيا، العراق، الأردن، لبنان)، إضافة إلى مصر، ومليارين و900 مليون دولار للنازحين داخل سوريا .
ووجهت الأمم المتحدة، وشركاؤها مع بداية السنة الحالية، نداءًا جديدًا من أجل المساعدة الإنسانية والإنمائية، يطلب تمويلًا يربو على 8.4 مليارات دولارًا من أجل مساعدة، نحو 18 مليون شخصًا في سوريا، وفي المنطقة كلها لعام 2015، حيث يتضمن النداء عنصرين رئيسيين، هما توفير الدعم لأكثر من 12 مليون من النازحين، والأشخاص المتضررين من النزاع داخل سوريا، وتلبية احتياجات 6 ملايين من اللاجئين السوريين في المنطقة، والبلدان والمجتمعات المحلية التي تستضفيهم.
من جهته عبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين /أنطونيو غوتيريس / في تصريحات صحفية عن أمله بأن يلعب مؤتمر المانحين الثالث الذي ستستضيفه الكويت دوراً حاسماً في استقرار الوضع في البلدان المضيفة للاجئين، وشدد على أهمية ان تقوم جهات التنمية بتمويل مكون الصمود في خطة الاستجابة الاقليمية لدعم اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة لهم وخطط الحكومات المضيفة.فالبلدان كلبنان والأردن يحتاجان الى مساعدات مالية أكبر ليس فقط للمجتمعات المحلية المضيفة للاجئين، بل أيضاً لدعم ميزانية الحكومة في الاستثمارات الهيكلية الضرورية في أنظمة الصحة، والتعليم، والمياه وامداد الكهرباء والبنى التحتية العامة الأخرى الخاضعة لضغط كبير.
وجدد غوتيريس تأكيده خلال الجلسة المفتوحة أمام مجلس الأمن التي أنعقدت الشهر الماضي ان الأزمة السورية لم تعتبر فقط أسوأ أزمة انسانية في عصرنا الحديث، ولكنها تشكل أيضا تهديدا وصف بالرهيب على الاستقرار الاقليمي والسلام والأمن العالميين، وخصوصا ان أزمة اللاجئين السوريين استنفدت القدرة على الاستجابة، مع تسجيل 3.8 ملايين لاجئ في البلدان المجاورة.
وقال ان لبنان والأردن شهدا خلال أعوام قليلة ارتفاعاً في عدد السكان لم يكن متوقعاً بلوغه الا بعد عدة عقود، حيث يشكل الفلسطينيون والسوريون حاليا ثلث سكان لبنان، كما يواجه الأردن تحديات مشابهة، وفي المقابل نزح أكثر من مليوني عراقي داخلياً خلال العام الماضي، وبحث حوالي 220 ألف شخص عن اللجوء في بلدان أخرى، في حين أصبحت تركيا حاليا أكبر بلد مضيف للاجئين في العالم.
من جهته اعلن وزير الدولة البريطاني لإدارة التنمية الدولية / ديزموند سواين / أن بلاده تعتزم منح مبلغ 150 مليون دولار أمريكي، خلال المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا .
وقال سواين، فى مؤتمر صحفي : إنه بمنح مبلغ إضافي بقيمة 150 مليون دولار، يصل إجمالي حجم مساعداتنا إلى مليار دولار .
وأضاف، "أنه أكبر مبلغ تستجيب به المملكة المتحدة على الإطلاق لأي طارئ إنساني في أي مكان لكننا نؤمن بأنه متسق مع المشكلة، واعتقد أنه يتعين أن نفعل ذلك بسبب ما بادرت به الكويت".
ولا تزال قضية اللاجئين السوريين تمثل محور اهتمام وتفاعل المجتمع الدولي ولاسيما أنها تعتبر من أكبر عمليات النزوح في العالم مع دخولها عامها الخامس من دون وجود بوادر أمل لحل الأزمة السورية، ولعل ما يزيد من تعقيد هذه القضية سواء للوصول الى حلول تكمن في ايصال المساعدات الانسانية الى الداخل السوري او ايجاد اتفاق لوقف العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات السورية هو بروز تنظيم داعش وسيطرته على مناطق شاسعة من الارض العراقية بعد العاشر من حزيران العام الماضي .
وعلى الرغم من الملايين التي تعهدت بها الدول المانحة لتقديمها للاجئين السوريين في محنتهم خلال المؤتمرين السابقين، الا ان الاشكالية التي تخيم على أجواء هذا المؤتمر تتمثل في احتمال تجدد ماحصل في المؤتمرين السابقين من خلال عدم وفاء اغلب تلك الدول بتعهداتها وخصوصا في ظل عدم وجود آلية واجراءات تجبر تلك الدول على الوفاء بتعهداتها، وهذا بالفعل ما أكده الكثير من المسؤولين الذين كان آخرهم وزير الدولة البريطاني لادارة التنمية الدولية ديزموند سواين، الذي رأى أنه «لا يوجد طريقة لالزام أحد بدفع التزاماته المالية لأن القضية هي انسانية في المقام الأول وحساسة جدا، وأفضل وسيلة هي اقناعهم بالوفاء وأن نكون لهم قدوة» يضاف الى ذلك انخفاض اسعار النفط قد يدفع ببعض الدول النفطية الى التراجع عن تعهداتها والتزاماتها المالية .
في حين أكد وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله في العديد من المناسبات ان ما يتعرض له اللاجئون السوريون يضعنا أمام مسؤوليات انسانية وأخلاقية، تحتم علينا ان نضاعف الجهود للتخفيف من معاناتهم، وبذل المزيد لتوفير احتياجاتهم الأساسية، وخصوصا مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس بافرازاتها ونتائجها السلبية الخطيرة على المستويين الانساني والأمني، معربا عن تمنياته بالحصول على التعهدات التي تغطي احتياجات الأشقاء وتخفف من معاناتهم، لافتا الى ان نسبة تسديد تعهدات الدول في المؤتمر السابق بلغت اقل من %60.
وبحسب نتائج التقرير الجديد الصادر عن مفوضية اللاجئين الاممية للعام الماضي، فان السوريين أصبحوا للمرة الأولى يشكلون أكبر الجماعات اللاجئة المشمولة في ولاية المفوضية، متجاوزين بذلك الأفغان الذين احتلوا هذه المرتبة لأكثر من ثلاثة عقود، وباتوا يشكلون نسبة %23 من مجموع اللاجئين الذين تساعدهم المفوضية عالمياً .
وحسب آخر الاحصائيات المسجلة في شهر اذار الحالي، فقد بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية ثلاثة ملايين و750 الف سوري، منهم 2.2 مليون سوري مسجلين من قبل المفوضية في مصر والعراق والأردن ولبنان، مقابل 1.5 مليون مسجلين في قبل الحكومة التركية، بالاضافة الى 24055 مسجلين في دول شمال أفريقيا، في حين يبقى هناك 80.913 لاجئا غير مسجلين، ليكون اجمالي عدد اللاجئين المشمولين ببرنامج المفوضية حوالي ثلاثة ملايين و831 الف شخص.
وتمثل الخطة الاقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات للأعوام 2016/2015 تحولا استراتيجيا في نهج المعونة في المنطقة، فهذه الخطة تجمع بين العمليات الانسانية الطارئة ودعم المجتمعات المحلية المضيفة من خلال تدخلات طويلة الأجل ترمي الى تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، بما يؤدي الى توفير التكاليف في نهاية المطاف.
وتحتاج هذه الخطة /حسب مصادر الامم المتحدة / الى تمويل قدره خمسة مليارات و500 مليون دولار للدعم المباشر لما يقارب من 6 ملايين شخص، وترتكز في تخطيطها الى فرضيات تقدر عدد اللاجئين في البلدان المجاورة لسورية في نهاية عام 2015 بحوالي اربعة ملايين و270 الف لاجىء كما ترمي الخطة الى مساعدة ما يزيد على مليون شخص ممن يعانون الضعف والهشاشة في المجتمعات المحلية المضيفة.
وكانت الكويت قد استضافت المؤتمرين الأول والثاني للمانحين لمساعدة الشعب السوري، عامي 2013 و2014، وخرجا بإجمالي تعهدات مبالغ، قيمتها نحو ثلاثة مليارات و900 مليون دولار منها 800 مليون دولار قدمتها الكويت، إلا أن الأخيرة طلبت عدة مرات من الدول صاحبة التعهدات، الوفاء بالتزاماتها، والمبالغ التي تعهدت بتقديمها خلال المؤتمرين ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام