في حجرة الباحثة الاجتماعية في المحكمة الشرعية ، كان على (نادية ) ان تروي قصتها لكنها شعرت بحرج كبير ففي قضيتها تفاصيل دقيقة وخاصة كما ان حجرة الباحثة تضم عدة موظفات ولايمكن ان تتحدث امامهن بحرية لذا طلبت منها تاجيل اللقاء بينهما الى فرصة اخرى ..وتتساءل نادية عن سبب احالة قضايا التفريق الى الباحثة الاجتماعية فالقضية تأخذ وقتا اضافيا وليس شرطا ان تكون الباحثة لديها امكانية وثقافة جيدة لتتمكن من الاسهام بشكل فاعل في حل المشكلة بين الزوجين ....
تقارير روتينية
ترى المحامية ندى سلمان ان دور الباحثة الاجتماعية مهم جدا في بعض القضايا لأنها تنظر الى الامور بطريقة انسانية ويمكنها ان تسهم في مصالحة الزوجين في بعض القضايا كالطلاق والتفريق والحضانة والنشوز والزواج الثاني والزواج المبكر والحجز وغير ذلك ، اما قضايا النفقة على سبيل المثال فلا تنفع احالتها الى الباحثة الاجتماعية الزوجة المشتكية لأن النظر فيها قد يؤخر استلام النفقة ومن المؤكد ان الزوجة تكون وقتها بأمس الحاجة الى مبلغ النفقة ...وهناك قضية مهمة تحال الى البحث الاجتماعي وهي الطلاق الرجعي الذي يقع خارج المحكمة اذ ربما يساعد تدخل الباحثة الاجتماعية خلال فترة العدة على مصالحة الزوجين وانهاء القضية ..
ويؤيد القاضي مهند الهلالي من محكمة الاحوال الشخصية هذا الرأي اذ يرى ان تقرير الباحثة الاجتماعية مهم لأنها مكلفة من القاضي بمتابعة القضية ميدانيا وذلك بزيارة منازل المدعين لحصول التفريق بالطلاق ولأنها تستمع الى الطرفين بعيدا عن تاثيرات الأهل ويتم في حجرتها او لقاء خاص بينهما منذ حدوث الخلاف فقد يسهم ذلك في اعادة المياه الى مجاريها اذ يعمل تدخل اهالي الطرفين في تأجيج اغلب الخلافات ...ويمنح الهلالي المتصالحين على يد الباحثة نسبة تقديرية تصل الى 20 % ، لكنه يعزو تحول عمل الباحثين الى الاسلوب الروتيني المتسم احيانا باللامبالاة في كتابة التقرير الى زحمة العمل وتزايد الخلافات الزوجية في السنوات الاخيرة بسبب الظروف المعيشية والاجتماعية اذ يكتب بعض الباحثين ان المدعي مصر على الطلاق بعد ان يسمعوا منه فقط ودون ان يحاولوا تقريب وجهات النظر بين الطرفين بالدخول في التفاصيل....
من جهته ، يرى قاضي الاحوال الشخصية عقيل كاظم ان البحث الاجتماعي في العراق لايلقى اهتماما كبيرا فليس هناك حجرات مستقلة للباحثين ليمارسوا دورهم الفاعل في الاستماع الى اطراف الخلاف كما ان بعضهم لايمتلكون قدرات جيدة في علم النفس ليتعاملوا مع المتخاصمين فالباحث الاجتماعي لابد ان يكون من خريجي علم النفس او علم الاجتماع ويجب ان يمتلك ثقافة وامكانيات خاصة في هذا المجال ليكون له دوره الفاعل في القضايا ، ويفضل كاظم ان تكون الباحثة الاجتماعية امرأة لأنها أقدر من الرجل في التعامل مع النساء والاصغاء الى بوحهن وتفهم مشاعرهن ...
محطة قبل الحكم
وتعترض الباحثة الاجتماعية نازك العبادي على اعتبار عمل الباحث الاجتماعي حلقة زائدة في بعض الاحيان لأن البحث الاجتماعي ساعد العديد من الاسر على تجنب خطر الطلاق والخلافات الاخرى بين الزوجين لكن عمل الباحثين يواجه عقبات معروفة اهمها كثرة القضايا وقلة الكادر في اغلب المحاكم وتكدس الباحثين في الحجرات مايمنع اطراف الخلاف من البوح بأسرارهما الخاصة فضلا عن تعذر متابعة القضايا ميدانيا بسبب ضيق الوقت وتراكم العمل ..رغم ذلك تؤكد العبادي على بذل الباحثين الجهود الكبيرة لدرء الخلافات الاسرية والحفاظ على الرابطة الزوجية المقدسة من التفكك وكيان الاسرة من التصدع داعية الجهات المختصة الى الاهتمام بعمل الباحثين ودورهم في بلورة قرار القاضي من خلال توفير حجرات خاصة لهم وخطوط اتصال مجانية لمتابعة القضايا ..
من جانبه ، يرى الباحث الاجتماعي زياد ابراهيم ان عمله لايجد صدى جيدا لدى المحاكم وبعض المواطنين فهم يعتبرونه عقبة في طريق حسم القضايا في وقت مختصر ولايعبأ بعض القضاة برأي الباحث مهما كان مهما في الوقت الذي اصدر فيه مجلس القضاء الاعلى تعديلات لعمل البحث الاجتماعي عام 2008حولت عمل الباحث من متابع لتوقيت الجلسات ومتابعة حضور الاطراف وغير ذلك الى محطة تقف عندها القضية ليدلي الباحث برأيه الانساني بعد التحاور مع الطرفين وتفهم اسباب الخلاف ثم يقدم تقريره للقاضي ليستند اليه في الحكم .
الباحث رزاق العوادي بدوره يعود الى بدايات نشوء تجربة البحث الاجتماعي اذ تم تطبيقها في المحكمة الشرعية في بغداد في العهد الملكي في عام 1953 بهدف دراسة الحالة اسريا واجتماعيا وتوضيح الاسباب التي تؤدي الى تفكك الاسرة ومحاولة رأب الصدع خاصة في قضايا التفريق والطلاق وذلك بعد انتداب باحثات من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للعمل في المحكمة الشرعية وعلى ضوء قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977تم استحداث وحدة البحث الاجتماعي في كل محكمة شرعية تضم عدد من الباحثات والباحثين الاجتماعيين من خريجي الاجتماع وبعنوان باحث اجتماعي ..
ويرى العوادي ان عمل الباحثة يعتمد على ثقافتها وانتمائها الطبقي ومستوى معيشتها ونظرتها الشمولية للامور الحياتية والزوجية خصوصا ولكي يعطي عملها ثماره لابد ان تتعرف الباحثة على بيئة الزوجين وتستمع لهما ولاتقاطعهما او تخضع للايحاءات او التوصيات وتصنع تقريرها بعد معرفة اساس المشكلة واقتراح حل لها ويتسم عملها بالجدية اذا قامت بزيارات ميدانية لذوي الزوجين مشيرا الى الباحثة تتعامل مع اناس اثرت فيهم مشاكلهم الى درجة التعقيد النفسي لذلك عليها ان تتسلح بالصبر والعلم لتخطي هذه المشاكل ..
مهام اخرى
تعتمد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على عمل الباحثين الاجتماعيين في مختلف دوائرها لذا دعت منظمتي اليونسيف والهجرة الدوليتين وصندوق الامم المتحدة للسكان الى تقديم المساعدة في تفعيل برنامج بناء القدرات للباحثين الاجتماعيين وافراد القوة الاجرائية لدائرة الاحداث التابعة للوزارة عبر اقامة دورات تدريبية في مجالات التداخلات التربوية والنفسية والاجتماعية في مراكز الاصلاح وكيفية اشراك عوائل الاحداث ومجتمعاتهم المحلية في تنفيذ برامج الاصلاح ..
مدير عام دائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة الدكتورة عبيرمهدي الجلبي اكدت على ضرورة انتهاج الباحثين الاجتماعيين للاساليب العلمية الحديثة المتبعة في البلدان المتقدمة لدى تعاملهم مع الفئات الموجود لديها مشيرة الى ان دور الباحث الاجتماعي في الدور الايوائية يجسد التوجهات الحقيقية لعمل الوزارة تجاه الفئات التي ترعاها لذا فأن الضرورة تقتضي العمل وفق منهجية انسانية ومهنية عند التعامل مع المستفيدين في تلك الدور كون الباحث الاجتماعي يؤدي دورا مهما في توفير الجو الاسري الذي افتقده المستفيدين سواء من الأيتام او المسنين وعلى وجه الخصوص شديدي العوق اذ يتوجب عليه الاهتمام بالجانب التربوي والنفسي للمستفيد والعمل على امكانية دمجه في المجتمع وفق سياقات عمل مهنية تتناسب مع الوضع الذي يمر به اضافة الى الاهتمام بالجوانب الادارية وعوامل النظافة وبما يوفر بيئة آمنة للمستفيدين ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام