وزاد في الاساءة الى روح الاسلام وشريعته السمحاء تستر اعدائه بأسمه ليعيثوا بالارض فسادا ويستعدوا اهل الديانات الاخرى والشعوب التي لاتعرف عن الاسلام شيئا حتى صار كل فعل مشين وكل انسان شاذ عن قيم الانسانية يوصم بالاسلام فبات المسلمون مطاردين منكرين في كل مكان بالعالم.
ولتعميق هذه الكراهية ضد المسلمين سعى اعداؤه المتلفعين بيافطته الى احراق ارض المسلمين بجرائم شنعاء وفظائع وحشية بشعار اقامة الدولة الاسلامية مجددا وتطبيق شريعتها... وهو ما نراه اليوم في العراق وسوريا وبلدان اخرى.
وقد فرض هذا الواقع المؤلم الحاجة اكثر من اي وقت مضى ليهب المسلمون - اهل الايمان الحقيقي – بوجه هذا التشويه والتزوير وتدنيس مقدسات الاسلام والاعتداء على الانسانية بأسم الاسلام وأعادة صورة الاسلام الحقيقي الذي شدد اكثر من اي شيء آخر في دستوره القرآن على ان تقترن عبادات المسلمين بالعمل الصالح حتى قال نبينا الكريم محمد (ص) المسلم من سلم الناس من يده ولسانه.
وفيما كان العراقيون يتطلعون الى اي موقف او كلمة او فعل يشد عضدهم وهم يتصدون لأرهابيي داعش الذين لطخوا راية الاسلام سفها وكفرا بدماء الابرياء فوجئوا ببيان من الازهر الشريف ينطوي على معاني ومضامين توحي ( بأن فصائل الحشد الشعبي الشيعية المتحالفة مع الجيش قد تقتل اهل السنة من وراء شعار مقاتلة داعش).. وهو فهم املاه بالتأكيد من لايسرهم خلاص العراقيين بل المسلمين جميعا من داعش ويؤثرون بقاء سيطرة ثلة المجرمين في ارضهم وديارهم على مشاركة اخوانهم الشيعة بخلاصهم من هذه الوحوش المسخة ,علما ان الحشد الشعبي لا يتشكل من الشيعة حسب بل من كل مكونات الشعب العراقي كما انه صار هناك حشد للتركمان وللأكراد ولأهل نينوى.
ولأن الازهر الشريف كما عهده المسلمون جميعا وعلى مر العقود الماضية بوتقة لأفكار الاسلام الوسطي وبيتا لأهل الاسلام مهما اختلفت رؤاهم واتجاهاتهم في تجسيد ايمانهم طالما انهم متفقون على ثوابت دينهم فقد طلعت علينا مشيخة الازهر بعقلانيتا ووسطيتها وحرصها على لم شمل المسلمين بمبادرة راجحة واعية مدركة لخطورة ما يتعرض له الاسلام في عقر داره ولخطورة اي صوت او كلمة توفر لأعداء الدين مقومات تواصل معولهم في تخريب جدار بيت المسلمين...مبادرة اعادت الذاكرة الى مسار الراحلين الخالدين الشيخ محمود شلتوت وعبد المجيد سليم ... حيث اعلن امام الازهر الشيخ احمد الطيب استعداده للسفر الى العراق ولقاء علماء ومراجع الشيعة بغية التقريب بين اتباع المذاهب الاسلامية والاتفاق على جمع شمل الامة والتصدي لأعدائها وبالاخص التنظيمات الارهابية.
وهنا لابد من وقفة جادة ومتأملة حيال هذه المبادرة الاسلامية الجادة والمصيرية لنشخص مسؤولية كل منا ازاءها , فثقتنا عالية واكيدة بأن الشيخ الطيب عندما يلتقي علماء الشيعة ومراجعهم سيجد منهم ما يوازي رؤاه وحرصه وجهده للحفاظ على الاسلام واهله ... فليس لدينا ادنى شك بالتطابق التام الذي سيتحقق بين طروحات الشيخ الطيب والسيد السيستاني صاحب الموقف المأثور الذي رفض تسمية اهل السنة ب(اخواننا) فقال انهم انفسنا , ولكننا لابد ان نشكل عوامل دفع وزخم واسناد وتفعيل للموقف المأمول وصد الريح الصفراء التي ستسعى افاعي السوء لنفثها كي لا تنجح جهود اهل الاسلام في ترصين صفوف المؤمنين ... ولا نشك في ان يطلع علينا من يسعى الى شرعنة تناحر المسلمين ليدعي بان نبينا قال (خلاف امتي رحمة) وهو قول مرفوض تماما لأن نبينا أأدب من ان يخالف رأي ربه سبحانه الذي خاطبه في قرآنه الكريم ...بسم الله الرحمن الرحيم (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء).
فمبادرة الشيخ الطيب لابد ان تتبناها الاطراف الحكومية ليس في العراق ومصر حسب بل في كل البلدان العربية والاسلامية لأنها لوحدة المسلمين ولتأسيس مسار جديد في الحرب على اعداء الاسلام ومشوهيه وعلى الارهابيين الذين يتخفون وراء شعاره لأستعداء كل الامم عليه ولأنها خطوة مهمة تجاه تفعيل قرار الامم المتحدة بتجفيف منابع الارهاب وقطع الدعم عنه حيث ان اخطر دعم يتلقاه الارهابيون هو الفتاوى المضللة التي تكفر اهل الاسلام وتحرض المهووسين والمنافقين والجهلاء على قتلهم واستباحة حرمات الابرياء.
ولأن مجتمعاتنا ملتزمة بدينها وباواصرها الاجتماعية فنجد ان على علماء الدين وخطباء بيوت العبادة وشيوخ العشائر ووجهاء القوم ومسؤولي منظمات المجتمع المدني والكوادر التعليمية مسؤولية كبيرة في التهيئة لهذا اللقاء المصيري.
والمسؤولية الاخطر تجاه هذا الامر هي مسؤولية المؤسسات الاعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة ... ففي الوقت الذي اسهم فيه بعض من هذه المؤسسات ببث سموم الفرقة والخلاف والشتات والتناحر بل والاقتتال عبر عرض وتبني افكار وفتاوى جمع من الضالين المضلين فان على الاكثرية الحريصة على وطنيتها ومبادئها وقيمها وشرف مهنتها وامانة ضميرها وكلمتها ان توظف كل ما لديها من قدرات وامكانات لخدمة هذه المبادرة وانضاج المناخات لنجاحها واستقطاب اهل الكلمة الطيبة من المفكرين والعلماء والكتاب والمحللين والاكاديميين واهل الرأي للتوسع في التثقيف تجاه هذه الدعوة المخلصة ودحض وتفنيد كل رأي مسموم وهدام سيسعى الى بثه اصحاب الضمائر الميتة عبر صفحاتهم السوداء او قنواتهم الصفراء ولنذكر كل مسلم بأن نبينا الكريم محمد (ص) حذرنا من الفرقة والولوغ بدماء بعضنا بالقول ( لاتعودوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام